انه لشرف عظيم , ما بعده شرف ، أن يكون الإنسان في ضيافة الله. وحقا أنها لحظة , بل مناسبة لم نعطها حقها ، وربما يسألني البعض كيف ؟
أقول : هل يوجد احد منا لا يحب المناسبات السارة بكل أنواعها . وشهر رمضان الكريم من المناسبات السارة , ولكن لمن يعرف السرور. والسرور فرح غامر يطفح على جوارح الإنسان فيعم جغرافيا البدن من اصغر خلاياه إلى اكبر أعضائه , وهو فرح حقيقي لهذا السبب ينعكس على الفرد والأسرة والمجتمع , مثلما ينعكس على الحاضر والمستقبل . بينما يكون الفرح غير الحقيقي مؤقتا وطارئا لا يتسنى لكل الخلايا المشاركة فيه لذلك عندما تنتهي محرضات الفرح غير الحقيقي يصاب البعض بالحزن وربما بالكآبة . والفرح والسرور في شهر رمضان نابعان مما يلي :-
1- شعور الصائم انه في ضيافة الله . 2- شعور الصائم انه يؤدي عبادة واجبة 3- إحساس الصائم بالفرح والسرور عند الإفطار4- معرفة الصائم بأنه سينتظره فرح عندما يلقى ربه. والضيافة بالمعنى الحقيقي هو ما أعلن عنها رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .وقد ورد عنه “ص” انه قال : ” هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله”
” وجعلتم فيه من أهل كرامة الله ”
فالضيافة مقرونة بالكرامة في شهر رمضان . وهل هناك اكبر وأفضل وأحسن وأتم من أن ينال الإنسان ” الكرامة ” .دلوني على ضيافة تتوفر فيها كل ملاكات الكرامة . ألا نعرف ونعترف بان ضيافاتنا بين بعضنا يتخللها الكثير من النواقص وربما العيوب التي نتحدث بها بعد كل مناسبة او ضيافة. في ضيافة الصائم عند الله في شهر رمضان يكرمه بما يلي :-
1- عمله مقبول 2- نومه عبادة 3- أنفاسه تسبيح 4- دعاؤه مستجاب ومن خصائص هذا الشهر الذي خصص لضيافة الصائمين انه يمتاز بما يلي :-
1- هو أفضل الشهور 2- تفتح فيه أبواب السماء 3- تفتح فيه أبواب الجنان 4- تغلق فيه أبواب جهنم 5- فيه ليلة هي ليلة القدر جعلها الله أفضل من ألف شهر. ومن خبرتنا الاجتماعية فان الضيف الذي ينزل ضيفا على أرباب المنزل من معارفه وأقاربه , أو ضيفا على مسؤول في دائرته , أو ضيفا على صاحب شركة أو صاحب مضيف , فانه يحرص على الالتزام بآداب الضيافة وهي :-
1- احترام خصوصيات صاحب الضيافة 2- يحرص على تقديم الشكر لصاحب الضيافة على كل خدمة تقدم من طعام أو شراب , أو أي خدمة أخرى 3- لا يتصرف من تلقاء نفسه في ممارسة شؤونه الخاصة إلا بعد أن يستأذن صاحب الضيافة . 4- ومن خصوصيات الضيافة فقهيا أن يقوم رب المنزل بإمامة الصلاة للضيوف عنده , حيث نص الحكم الفقهي على ما يلي:-
ا- يؤم الصلاة : الإمام الوالي ب- أو الراتب : وهو المعين لإمامة المصلين في المسجد ت- أو رب المنزل : عندما يكون عنده ضيوف فرب المنزل هو من يقوم بإمامة الصلاة في منزله وذلك إنصافا لرب المنزل الذي يقوم بتقديم الضيافة لضيوفه , وهذا من بدائع النسيج الاجتماعي والتنظيم الحياتي الذي يقدمه الإسلام في تحمل المسؤولية . ونحن الذين نعرف أعراف وآداب الضيافة اجتماعيا , هل أعطينا مفهوم الضيافة عند الله في شهر رمضان حقها ونحن نؤدي فريضة الصوم . فلقد كشف لنا رسول الله ” ص” كثيرا من الخصائص التي تجعلنا نكتسب صفة الضيوف عند الله في هذا الشهر الكريم وهي :-
1- أن نتذكر بجوعنا وعطشنا جوع يوم القيامة وعطشه 2- أن نتصدق على فقرائنا 3- أن نوقر كبارنا ونرحم صغارنا 4- أن نصل أرحامنا 5- أن نحفظ ألسنتنا 6- أن نغض عما لا يحل لنا النظر إليه ولا يحل الاستماع إليه 7- أن نتحنن على أيتام الناس 8- أن نتوب إلى الله من ذنوبنا وان نرفع أيدينا بالدعاء في أوقات صلاتنا لأنها أفضل الساعات. إذا أدينا ذلك نكون من الذين تنطبق عليهم ضيوف الله في شهر رمضان , الشهر الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. ونظرة سريعة إلى مشهدنا اليومي في شهر رمضان , هل أسواقنا تبدو عليها سمات المتعاملين كضيوف للرحمن. وهل علاقاتنا ومواقفنا ونشاطاتنا , وسلوكنا اليومي يبدو عليه سمات ضيوف الرحمن كما أراده الله لنا وكما بينها لنا رسول الله “ص” . عل فضائياتنا وإذاعاتنا وصحفنا ومجلاتنا , واحتفالاتنا ومناسباتنا يبدو عليها الهدى الرمضاني الذي لم يكن خاصا بفئة أو قوم دون قوم . إننا نحتاج إلى مراجعة واقعية مع أنفسنا , حتى نحظى بتكريم الله لنا وبركة الله علينا , وان لا نخدع أنفسنا من خلال الاهتمام السطحي ببعض المظاهر الدينية , وننسى مناسبة صيام شهر رمضان هذا الشهر الكوني في عبادته ذات الحضور الملائكي المزهو بفرح حقيقي ينتظره يوم حقيقي في مناسبة حقيقية .