ديمقراطية «الطماطة».. وأشياء أخرى

  تختلف المعايير والتقاليد الاجتماعية والأخلاقية، باختلاف طبيعة المجتمعات، فما يبدو ويعدو عيبا-عندنا- في الشرق،قد يبدو ويعدو-عندهم- في الغرب أمرا عاديا، لنا صديق صحفي عتيد، درس الإعلام في بريطانيا منتصف ثمانينات القرن الماضي،ويسكن مع عائلة انكليزية،أحبته وأحبها،حتى صار واحدا منهم، وتصادف أن تقدم على خطبة ابنتهم الوحيدة شخص له علاقة معها، وكانت تحبه، لكن أباها كان يرفض زواجها منه، وحين حاول صاحبنا التدخل -بطلب من أم العروس- لإقناع والدها، الذي اخبره وبالفم المليان؛ (أن هذا العريس، ليس شريفا) وحين دارت دوائر الشكوك توالت الظنون تلو الظنون، في رأس زملينا وأبن مهنتنا، وأحد أنباء جلدتنا، شرح له الأب معنى المعنى المنافي للشرف، موضحا: (بأن المدعو لا يقوم بدفع الضرائب التي بذمته للحكومة كما يجب).!!     مدخل مثل هذا، قد يوصلنا الى تلافي الحادثة الأخيرة (منتصف/تموز/هذا العام) التي تعرضت اليها وزيرة خارجية (ماما أمريكا) هيلاري كلنتون، أثناء زيارتها مصر، وألقاها كلمة في قنصلية بلدها في الإسكندرية، انتهت برشقها بالطماطة وأشياء أخرى من قبل المتظاهرين المصريين المحتجين على طبيعة الزيارة ولقائها الرئيس المنتخب والمشير طنطاوي، فقد ابتسمت وصرحت بهدوء نملة وثقة مارد، بأن ما حصل- ضدها- يعد مؤشرا على تزايد الحرية والتعبير في مصر، ودلالة عافية لقدوم الآنسة المصون (الديمقراطية) القادمة- بالتلويح- من قبل أمريكا التي أضحت تصدر هذه (النعمة) هدية لكل بلدان العالم المحرومة منها، الطريف والجميل بهذه الحادثة، أن السيدة كلنتون، كانت قد أعلنت- ايضا- عن عميق أسفها لضياع الطعام (أي الطماطة) على الأرض، وقالت بالنص لدى زيارتها القدس المحتلة،بعد مغادرتها مصر:  ( ارتحت لان أحدا لم يصب،وأسفت على ضياع ثمرات طيبة من الطماطة)، وتجدر الإشارة الى أن إحدى (الطماطيات) قد أصابت مسؤولا مصريا في وجهه، وسقطت أحذية وزجاجة ماء قرب السيارة المصفحة التي كانت تقل وفد السيدة كلنتون والتي ألقت كلمة عن الحقوق الديمقراطية، في وقت كان يهتف المتظاهرون المصريون خارج القاعة: (مونيكا … مونيكا) في إشارة الى علاقة زوج هيلاري الرئيس الأمريكي الأسبق (بيل كلنتون) بـ(مونيكا لوينسكي) عندما كان في البيت الأبيض وحادثة الشرف إياها، التي ملأت مجلدات من الصحف والمجلات والرسوم الكاريكاتيرية في عموم  وسائل الاعلام في العالم، بعد منتصف تسعينيات القرن العشرين، سجلت كل شاردة وواردة من تفاصيل قصة الاعتداء الجنسي الذي حصل بينهما (بيل ومونيكا)، دون أن يطرق جفنا لعين سيدة حادثة الطماطة، بعد أن تفهمت كل ابعاد تلك الخيانة الزوجية التي الزمت الزوج كلنتون، ان يعتذر لها شخصيا،وأن يكفر عن ذنب الكذب الذي دفعه لانكار  تلك العلاقة وقسمه الباطل امام عدالة القانون الأمريكي،خوفا على سمعة عائلته،وحرصا على بقاء عش الزوجية قائما- دائما وقويا.

 لا يمكن طبعا،نسيان حادثة حذاء منتظر الزيدي، الذي رشق به بوش الابن الذي بالتعليق على ذلك الحادث (الجلل) بأنه لمح فردتي حذاء خطفت من جانبه سريعا،وخمن باحتمال أن تكون بقياس(44) أو (43) وابتسم، فلا مشكلة بالموضوع… يا جماعة الخير،أنها الديمقراطية بكل فنونها ومختلف أنواعها، لمن يفهم.