آل سعود يمنعون الدعاء ضد اليهود

صدر يوم الثلاثاء 7|8| 2012 من قبل وزارة الثقافة والشؤون الدينية في المملكة العربية السعودية ” ارض نجد والحجاز ” بيان يمنع بموجبه خطباء المنابر في المساجد من اعلان الدعاء ضد اليهود والنصارى ؟

والسبب في ذلك كما يشير البيان هو عدم أثارة العداوة في نفس اليهود من خلال الاجهار بالدعاء ضدهم ؟

والمتأمل في هذا البيان يرى العجب العجاب , اذ كيف تصبح حكومة خادم الحرمين الشريفين تحرم الدعاء ضد اليهود والنصارى ؟

والمطلوب طبعا هو منع الدعاء ضد اليهود , وهذا الأمر مستنتج من جملة المواقف العملية المباشرة وغير المباشرة التي مارسها آل سعود تجاه اليهود في دولة إسرائيل , وتجاه الصهيونية التي تعمل جهارا نهارا على إبراز الهوية اليهودية للدولة الإسرائيلية بطابعها الصهيوني الذي أصبح متبنى التيارات القيادية في كل من أمريكا بقيادة تيار المرمون الذي يتزعمه ” مت رومني ” المرشح الجديد للرئاسة الأمريكية والذي زار أخيرا إسرائيل لرفع رصيده الانتخابي مما جعل كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة تدعم ترشيحه على حساب اوباما الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية , وكذلك تتبنى وتدعم الطابع الصهيوني للدولة الإسرائيلية المجموعة الأوربية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا ؟

والعائلة المالكة من آل سعود التي اقتسمت مع ال الشيخ من اتباع محمد بن عبد الوهاب صاحب بدعة التكفير للاخر والتي ترجمها عمليا بهدم القبور واضرحة المسلمين مستعملا السيف في رقاب من يختلفون معه حتى بسطوا كامل سيطرتهم على بلاد نجد والحجاز والغوا اسمها لتصبح باسم عائلة ال سعود وهو اول عمل استفزازي لمشاعر المسلمين وقد ساعدتهم في ذلك حكومة بريطانيا التي كانت تسمى ببريطانيا العظمى ؟

وتاريخ عائلة آل سعود كما كتبه ” ناصر السعيد ” لم يكن قابلا للتسويق والقبول لولا الغطاء البريطاني الذي وضع اسسه وقواعده الجاسوس البريطاني “ليفي ” الذي تولى صحبة محمد بن عبد الوهاب يوم كان طالبا في البصرة ومن خلال تلك تلكة الصحبة استطاع التأثير في مشاعره وتوجيهها باتجاه الحقد على الكثير من الشعارات والتقاليد الاسلامية ومما ساعد تلك الصحبة والعلاقة ان تأخذ دورها في نفسية الطالب الصغير محمد بن عبد الوهاب هو ما يلي :-

1-  لم يكن محمد بن عبد الوهاب في تلك المرحلة سوى طالب صغير السن في مقتبل العمر لم يصل بعد إلى مستوى النضج العلمي من حيث دراسة الفقه وأمور الدين مما جعله عرضة للتأثير بالأفكار التي كان يوحي بها أو يثيرها الجاسوس ليفي والذي اتخذ هوية رجل مسلم تركي يبدي الغيرة على الطقوس الإسلامية ظاهرا في سبيل الاستيلاء على عواطف الشاب محمد بن عبد الوهاب ؟

2-  كان الجاسوس البريطاني ” ليفي ” متمرسا في عمله عارفا ماذا يريد من صداقته مع الشاب محمد بن عبد الوهاب , فعندما اكتشف ضعف الطالب الصغير محمد بن عبد الوهاب في الآراء الدينية وبعد أن اكتسب ثقته بعنوان انه أي ليفي مسلم تركي , اخذ يتبادل معه المشاعر والآراء حول الكثير من القضايا الدينية ولاسيما الخلافية منها ؟

وكانت تلك هي البداية لصناعة الانحراف الفكري الذي يجد له في المدونات الفقهية والروايات التي كتبت بعد عصر النبوة المباركة وتم إملاء شهوة الحكم الأموي ثم العباسي بتلك الروايات التي ركزت على أبعاد الحضور القيادي الشرعي لائمة أهل البيت عليهم السلام الذين اعتبرهم النبي في وصيته بأنهم عدل الكتاب طبقا لنصوص القرآن الكريم التي تشير إلى ذلك صراحة , والتي يشير البعض منها بشكل مضمر إلى مكانة الراسخين في العلم وأهل الذكر وأولي الأمر والتي لا يعرف توجيهها إلا من كان من هذا المستوى العلمي المصون من الانجراف وراء العاطفة والهوى لأنهم من المعصومين بتوجيه ولطف الله تعالى .

ولكن تلك الروايات تعمدت إظهارهم بأنهم لا يختلفون عن بقية عوام الناس وليس لهم أي درجة من التميز العلمي , والى جانب ذلك ركزت تلك الروايات على ابراز وتعظيم ممن كانوا في الصفوف المتأخرة من الذين قبلوا الدعوة الإسلامية وامنوا بها او من الذين لم يرد بهم نص أو إشارة إلى فضيلتهم الا ما وضع لهم من قبل تلك الروايات الموضوعة مما فوت الفرصة على الكثير من المسلمين من يعرفوا حقيقة ما جرى ويجري في الروايات وفي الخلاف الفقهي الذي فرض نفسه على المسلمين من خلال سلطة الحكم التي مالت إلى الطامعين بالحكم والسلطة وتاريخ السلطة حافل بالكثير من المتناقضات التي جلبت الويلات للمسلمين وقعدت بهم في خانة التخلف والانشغال بالفرقة والفتنة التي مثلها التنظيم الوهابي التكفيري حتى كانت العمليات الانتحارية من بدع هذا التنظيم الذي ليس له في الإسلام العقائدي من رصيد شرعي سوى الادعاء ؟

وهكذا أصبحت الوهابية دين عائلة آل سعود التي قبلتها كوسيلة للحكم , ولم تقبلها كعقيدة دينية تعتقد بها لأنها أي هذه العائلة ومنذ أجدادها الأوائل لم يعرف عنها تمسك بدين , ولم يعرف عنها التزام بطقوس الدين الإسلامي , والأشد غرابة وحيرة ان هذه العائلة لم يعرف أصلها وانتماؤها النسبي بشكل يطمئن له كما هي العادة عند كل القبائل العربية التي تعرف بانسابها ويعرف اصلها بدون ادنى شك ؟

الا عائلة ال سعود ظلت غامضة النسب حتى القى الضوء على حقيقة نسبها ” ناصر السعيد ” وبعيدا عن قبول او رفض النسب والانتساب القبلي , إلا إن سلوك هذه العائلة لايوحي بالاطمئنان واذا كان البعض يعتقد جازما باصلها اليهودي كما ذهب الى ذلك ناصر السعيد في دراسته التاريخية الموثقة حول هذه العائلة مما يجعل الدارسين والمحققين لا يمكنهم نفي ذلك بسبب وجود اليهود في جزيرة العرب قبل الإسلام ولاسيما في يثرب التي عرفوا من خلال التوراة أنها ستكون محل إقامة نبي أخر الزمان راكب الجمل من العرب كما تسميه أخبار التوراة .

واختلاط القبائل اليهودية مع سكان الجزيرة ولاسيما في يثرب وما جرى لهم من تفرق وانقسام فبعضهم دخل في الإسلام عن قناعة وبعضهم كرها ونفاقا , والبعض الأخر بقي على الديانة اليهودية ووجود هذه الظاهرة يجعل احتمال انتساب ال سعود كما ذهب اليه ناصر السعيد ليس بعيدا , ولكن سلوك هذه العائلة التي ناصبت العداء لكل ما هو ديني حقيقي وهي بدون تدين واضح , وناصبت العداء لكل ما هو وطني , وتعلقت في مقابل ذلك بصحبة وصداقة الغرب بقياد بريطانيا أولا ثم بقيادة أمريكا ثانيا , ومحاولاتها المستمرة على عدم إثارة إعلان العداوة لإسرائيل بعد احتلالها لفلسطين , وظلت هكذا حتى جاء ما يسمى بالربيع العربي فقلبت ظهر المجن وأعلنت عدائها غير المبرر لدول محور المقاومة وراحت توزع السلاح والمال علنا لقتل الشعب السوري باسم معاداة النظام السوري الذي كانت تقيم معه صداقة قوية , وفجأة لم يعد احد يسمع بالتنديد بإسرائيل وظلمها للفلسطينيين وتهويدها للقدس بنما نسمع تركيز إعلامهم ضد الشعب السوري الذي أباحوا القتل والتدمير والخراب في ربوعه , واليوم عندما تعلن السعودية عدم قبولها الدعاء ضد اليهود إنما تعلن وبوقاحة رفضها للنصوص القرآنية التي تعلن لعن اليهود لما قاموا به مع أنبياء الله , وهذا الإعلان يكشف الأقنعة السعودية ومن يقف معهم ؟