الوطنية العراقية : المغيب عند الجميع عمليا

اقصد بالجميع عمليا : الذين تصدوا لواجهات العمل في كل من :-

1-  أحزاب السلطة

2-  الأحزاب غير المساهمة في السلطة

3-  الهيئات والمؤسسات الحكومية

4-  الهيئات والمؤسسات غير الحكومية

5-  البرلمان وأعضاؤه الموجودون والمتقاعدون

6-  أعضاء مجالس المحافظات الموجودون والمتقاعدون

7-  أعضاء المجالس المحلية في الاقضية والنواحي

8-  رؤساء العشائر ومجالس العشائر ولاسيما العاملة بالإسناد

والدليل على غياب الوطنية عمليا وبقائها شعارا نظريا : هو انتشار الفساد في كل مؤسسات الدولة والمجتمع .

والوطنية شعار محبب للنفوس , ولكنه في العراق بقي حبرا في النصوص ؟

وإذا أردت اختبار وطنية أي عراقي بشكل عملي , فعليك أن ترصده في المجالات الآتية :-

1-  العمل اليومي الوظيفي : هل يعطي الواجب الوظيفي حقه من الأداء والالتزام والانضباط ؟

2-  طريقة تصرفه بالتعيين , هل يفضل تعيين أقاربه على غيرهم من المستحقين أم لا ؟

3-  طريقة تعامله بالشؤون الحياتية اليومية ؟ هل يحترم القانون ؟ هل يؤثر الآخرين على نفسه ؟

4-  طريقة تعامله مع الأملاك العامة : مثلا : سيارات الدولة التي يستخدمها من كان مسؤولا صغيرا او كبيرا ؟ كيفية تعامله مع أملاك الدولة خاصة : البيوت , هل يحرص على سلامتها ونظافتها مثلما يحرص على بيته الخاص , ويتنازل عنها لغيره عندما يمتلك منزلا خاصا له ؟ وهل يسلمها للدولة عندما يحال للتقاعد؟

5-  طريقة تعامله مع المرافق العامة للدولة , مثل : الحدائق , المنتزهات , المستشفيات , الفنادق , المكتبات , المدارس ,  الكهرباء , الماء , حاويات النفايات في الشوارع

6-  مدى التزامه بالقوانين العامة , مثل : أنظمة المرور , تسديد فواتير المستحقات الحكومية , الالتزام بجداول تلقيحات الأطفال التي تعلنها الاجهزة الصحية

7-   مدى صدقه بإدلاء الشهادات أمام المحاكم , او إدلائه بالإفادات لدى الجهات ذات العلاقة بأمن وسلامة الوطن ؟

8-  مدى تعاونه مع الجيران وأبناء المحلة الواحدة , أو أبناء القرية والمدينة فيما يعرف عند الدول والمجتمعات بالتعاون الاجتماعي , والأمن السكاني .

9-  مدى حرصه على الالتزام بالوفاء بالتزاماته الخاصة في المسائل الشخصية مثل : الدين , والقرض ؟

10- مدى نجاحه في تربية الأولاد حتى يكونوا نافعين للدولة والمجتمع , ومدى حرصه على أسرته كي تكون بذرة صالحة في البناء الاجتماعي من خلال اهتمامه بشؤونها العامة والخاصة .

11-  مدى حرصه ومتابعته للثقافة العامة كجزء من الثقافة الوطنية

12- مدى تقديره للمرأة أما وزوجة وأختا وبنتا كجزء نافع وفاعل في المجتمع

13- مدى حرصه على الوقت واستثماره بمجهود يعود على نفسه وعائلته ومجتمعه بالنفع .

هذه الملامح والمحطات هي مؤشرات عملية على تحقق ظاهرة الشعور الوطني عند الأفراد في المجتمع والدولة , ففي المفهوم الكوني لبوصلة السماء في المجتمع الأرضي “ والأرض وضعها للأنام “ لا يوجد من هو غير مسؤول في المجتمع الإنساني “ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته “ .

ومفهوم الوطنية ينبع من تلك النظرة الكونية “ وما من شيء إلا يسبح بحمده “ وهو تعبير عن تخصص وظيفي يلازم الأشياء بمعنى المخلوقات في تراتبيتها المعروفة كونيا :-

1-  ملائكة: قال تعالى “ الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير – 1- فاطر –

2- الجن : قال تعالى “ قل أوحي إلي انه استمع نفر من الجن فقالوا أنا سمعنا قرانا عجبا “ – 1- الجن–

3-  الإنسان : قال تعالى “ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا “ -1 – الإنسان – وقال تعالى “ خلق الإنسان من صلصال كالفخار – 14- الرحمن –

4-  الحيوان : قال تعالى “ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم “ وقال تعالى “ الذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون – 12- الزخرف –

5-  النبات : قال تعالى “ والأرض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل زوج بهيج “ – 7- سورة ق –

6-  الجماد : قال تعالى “ يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا “ – 14- المزمل – وقال تعالى “ وإذا الجبال نسفت “ – 10- المرسلات – وقال تعالى “ وإذا الجبال سيرت -3- التكوير –

على إن مفهوم الجماد مفهوم مادي لا ينسجم مع كتاب الكون “ وما من شيئ الا يسبح بحمده “ والجماد في كتاب الكون هو شيئ وهذا الشيئ داخل في وعي المخلوقات

والوطنية الواعية على امتداد الكوكب الأزرق وهو بيتنا في ثقافة الفضاء المعاصرة, والعائلة البشرية هم سكان هذا الكوكب “والأرض وضعها للأنام” ونزلاء البيت الأزرق إلى اجل معلوم “هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا” ومن هنا ينظر للوطنية من خلال قدرة الإخلاص للرب, للخالق, ومن مشارف هذه المعرفة المتعالية بالحق تندرج الوطنية في سلالم التدرج على مشارف الاستيطان والظهور, والإقامة المؤقتة باتجاه السفر الطويل وما يصاحبه من شعور لا يقبل مرجعية غير مرجعية الأين, والكيف, والكن فيكون, وعندها يختفي اليأس والإحباط الذي حصد فريقا من الكسالى من المغرورين بالبخور والنذور فكتبوا قصائد وحرروا أدبا تصوروا أنهم يخلدون من خلاله بوجودية مزعومة ودهرية معدومة لا حساب لها في ذاكرة الكون المفهومة والمنظومة, وهؤلاء جميعا هم من كانوا وراء أمراض الوطنية, لأنهم شوشوا مخيلة من استمع إليهم ومن اقترب من نهجهم بدون اجتهاد, ولا معرفة عن يوم المعاد, وساعة الوفاد

من غاب عن الوطنية لم يشهد الحضور, ومن تخلف عنها لم يعرف السرور, ومن خانها خان الله الذي بيده كل الأمور.