توجه يوم الأحد 23/9/2012 خمسة ملايين من أبنائنا إلى مدارسهم تغمرهم الفرحة وتغمر أسرهم الآمال التي نرجو أن لا تعكرها طريقة الاستقبال في المدارس والتي تتظافر عوامل كثيرة على صناعة ذلك التعكير المتوقع في كل من :-
1- مسألة الكتب والنقص الحاصل فيها والذي يخلق هماً لأولياء الأمور وحسرة في نفوس الطلاب الذين يحلمون بكتاب جديد
2- مسألة الملابس وغلاء الأسعار
3- مسألة بنايات المدارس والنقص الحاصل فيها والذي جعل ازدواجية الدوام ظاهرة مزمنة لا تتيح لإدارات المدارس تطوير الإدارة وتحسين النشطات الصفية واللاصفية
4- مسألة المرافق الصحية ورداءتها مما ينعكس على نظافة التلاميذ الصغار والطلاب الذين تجاوزوا مرحلة الصغر وباتوا يطمحون بمدارس تلبي جميع حاجاتهم واستقلال شخصيتهم التي تمر بمرحلة حرجة من مراحل العمر
5- مسألة حوانيت المدرسة والتي مازالت بحاجة إلى تنظيم بما يناسب الوضع الصحي وتطلعات الأهل والمسؤولين عن التربية
عندما يتوجه أبناؤنا إلى مدارسهم في عام دراسي جديد نرجو أن لا يبقى أولياء أمور الطلاب يتحملون مسؤولية هذه المناسبة لوحدهم وإنما , وان لا تبقى إدارات المدارس بإمكاناتهم المتواضعة يوجهون هذه المناسبة لوحدهم وهم يعانون قلة التمويل والتجهيز التي تجعلهم محرجين أمام تلاميذهم وأسرهم وأمام الملاك التعليمي وهذه مازالت مظاهره قائمة.
كما نرجو أن لا تبقى لجنة التربية النيابية تتفرج على المشهد الدراسي الجديد وتسجل الملاحظات في منتصف أو في أواخر ونهاية العام الدراسي كما يحدث وحدث في السنوات التي مرت والأمر كذلك بالنسبة إلى لجان التربية في مجالس المحافظات.
كما نرجو أن تكون وزارة التربية قد أعدت خطة جديدة لعام دراسي جديد مستفيدة من تجارب العام الماضي والسنوات التي مرت بعد 2003، وبهذه المناسبة نثمن دور التلفزيون التعليمي ونرجو أن تتوسع ظاهرة التعليم بأدوات التقنية الحديثة, ومنها أن يكون الكومبيوتر حاضرا في مدارسنا ومن السنة الأولى في المرحلة الابتدائية , وان يركز عليه في صفوف الدراسة المتوسطة والثانوية.
كما نرجو أن تدخل مناهج تعليمية حديثة أخذت بها بلدان متقدمة ونجحت مثل :-
1- عدم إعطاء واجب بيتي دون العاشرة من العمر حتى لا يرهق التلاميذ بسيل من الواجبات البيتية التي ترهق التلاميذ وعوائلهم لاسيما أولئك الذين لم تتح لهم فرص التعلم المتقدم من الآباء والأمهات فينعكس على التلاميذ ضغطا نفسيا وزيادة متاعب.
2- إعادة النظر بموضوع الحقيبة المدرسية وما تسببه من آثار على صحة التلاميذ من جهة نمو العظام, وعندما يتحقق عدم إعطاء واجب بيتي دون العاشرة من العمر نكون قد تجاوزنا مشاكل الحقائب المدرسية صحيا.
3- التركيز على تنمية أسلوب الملاحظة في التعليم الحديث والابتعاد عن أسلوب التلقين وحشو المعلومات, وأسلوب الملاحظة يحتاج الى خطة تعليمية جديدة, ومنهج حديث وملاك تعليمي مزود ومطلع على آخر وسائل التعليم الحديث.
4- ونتطلع إلى أن تكون الطبابة المدرسية قد أصبحت واقعا ملموسا في مدارسنا، وان يحظى تلاميذ المدارس الابتدائية والروضات وطلاب المدارس المتوسطة والثانوية بإشراف طبي يقف إلى جانب طلابنا ممن يعانون أمراضا ولادية في القلب فيسهل عليهم مهمة التعليم ويوفر لهم سبل العلاج والتشخيص المبكر ويجنبهم حدوث المضاعفات, وكذلك الأمر بالنسبة لمن يعانون الربو القصبي حتى لا تسبب حصص الرياضة مزيدا من المضاعفات لهم دون أن يعرف حالهم الصحي, ووجود الطبابة المدرسية في مدارسنا هي ظاهرة من ظواهر تطور الخدمات في مدارسنا وقاعدة من قواعد التنمية البشرية التي أصبحت الدول المتقدمة توليها عناية واهتماماً فائقين, كما أن وجود الإشراف الطبي في مدارسنا يساعد أولياء الأمور على معرفة تفاصيل الحالة الصحية لأبنائهم على مستوى كل من :
ا- القلب: ومعرفة وجود الفتحات ومشاكل الصمامات القلبية وما يصاحبهما من مضاعفات
ب- الصدر: ومعرفة وجود الربو وحساسية القصبات
ت- النظر: ومعرفة درجة النظر ومشاكله المبكرة عند بعض التلاميذ مما يسهل عليهم مشاكل الكتابة وصعوبة النظر
ث- السمع ومشاكله: ومعرفة وجود مشاكل السمع المبكرة تساعد التلاميذ على تجاوز تلك المشكل كما تساعد الإدارة وأولياء الأمور على تفهم مشاكل التلاميذ السمعية.
ج- مشاكل الدم والكبد والعمل على تشخيصها ومساعدة التلاميذ على حياة اجتماعية ومدرسية سهلة من خلال تجنب ما يجلب لهم المضاعفات لاسيما في الأكل والشراب وخصوصا من حانوت المدرسة أو مطعم الجامعة.
ح- مشاكل الكلى والجهاز البولي وتشخيص الحالات الولادية مثل وجود حالبين في كل كلية أو وجود ثلاث كليات أو أكثر أو وجود مشاكل التهابية لم تعالج فأدت إلى مضاعفات لا يعلم بها التلميذ ولا يعرفها الأهل .
خ- تشخيص حالات الروماتزم وتجنب مضاعفاتها من خلال التوجيهات التي تعطى للمصابين بواسطة الطبيب الاختصاص الذي يشرف على العلاج .
د- تشخيص حالة العظام ومعرفة المشاكل إن وجدت، مما تساعد التلاميذ على العلاج المبكر وإعطاء التوصيات اللازمة لهم.
ذ- تشخيص حالات البلهارزيا وعلاجها لاسيما للتلاميذ الذين يسكنون مناطق الأهوار
ر- تشخيص حالات السكري وإعطاء التلاميذ توجيهات في الطعام المناسب مع إعطاء الدواء تحت إشراف أطباء الاختصاص, ومساعدة الأهالي على تفهم الوضع الصحي لأبنائهم .
ز- إن وجود الإشراف الطبي في مدارسنا يوفر لنا بالإضافة إلى ما ذكرناه في الجوانب الصحية, فإنه يوفر لنا إشرافا على حانوت المدرسة ومطعم الجامعة, كما يوفر لنا إشرافا على حالة مياه الشرب في المدارس وكذلك حالة المرافق الصحية, كذلك حالة غرف الصفوف من حيث السعة والمساحة وعدد التلاميذ الذي يجب أن يكون بحدود “15” تلميذا وان لا يتجاوز الـ “25” تلميذا في الصف الواحد.
س- وأخيرا، تسهم الطبابة المدرسية بمنع وانتشار العدوى المرضية من خلال تشخيص وعزل الحالات المعدية بين التلاميذ.