الكويت قبل ضياع الفرصة .. التيار السلفي التكفيري يستفيد من أخطاء الأسرة الحاكمة

ج 2

أن نهتم بما يجري في دولة الجارة العزيزة الكويت، فذلك امر غير مستغرب، بل ان عدم الاهتمام بما يجري في دولة جارة هو الامر المستغرب فما يحدث هناك، يؤثر  سلبا او ايجابا بشكل مباشر او غير مباشر على العراق وعلى غيره من دول الجوار لدولة الكويت

في غياب السياسة الرشيدة المنفتحة  باتجاه مد جسور الثقة والحبة والتعاون الوثيق المثمر والبناء من اجل خير الجميع ، وخصوصا بين الجارين الشقيقين العراق والكويت ، وفي ظل الازمة الخانقة التي تاخذ بخناق النظام داخل الكويت ، حيث يطرح التيار السلفي التكفيري الموجه من دول خليجية تعمل بالوكالة عن مخططات اسرائيلية تركية ، اقول : في كل ذلك وغيره ، فان الواقع يشير الى ان الكويت لاتعتمد الان على اية قوة ضامنة او حامية عبر الولايات المتحدة الامريكية وعلى نحو مطلق لارساء امنها  والمحافظة عليه ، ولكن اذا ذهب المعادل الموازن للامن الاقليمي في الكويت والذي جعلها قادرة على مواجهة اختلالات العلاقة .. بينها وبين المحيطين بها وتاثير ذلك على الوضع الداخلي ، لاصبحت الكويت لقمة سابقة لكل القوى الطامعة بها اقليميا ودوليا .

ربما يجد في هذا المدخل للحديث عن مستقبل الكويت ، طابع افتراضي قد يقترب الى درجة افتراض المستحيل ، رغم ان المستحيل في عالم السياسة ” مستحيل ” لعدة اسباب مهمة منها ان السياسة لا تعتمد اسلوب الثبات في الصدامات او العداوات انما هناك مصالح وطالما الامر كذلك ، فان السياسة الامريكية كانت ولا زالت وستظل تخضع لعامل المصلحة وليس اي شيء اخر .. ولذلك نجد ان التجارب العديدة في التاريخ تؤكد تلك الحقيقة ، وليس ادل على ذلك من عليها عن نظم وكيانات واشخاص ارتبطوا سياسيا وفكريا وسلوكيا بالولايات المتحدة الامريكية ، عندما وجدت ان مصالحها الوطنية والقومية العليا تتطلب هذا التخلي ، كما حصل مع انظمة حسني مبارك وعلي زين العابدين وعلي عبد الله صالح وكثيرون جدا تخلت عنهم الولايات المتحدة الامريكية دون اي تردد ..

وتاكيدا لما ذهبا اليه ، اشير هنا الى ما ذكرته صحف وشخصيات كويتية حول وجود مشروع امريكي بهذا الصدد ينهض على مبدا تخلي الولايات المتحدة الامريكية عن النظام الحالي للكويت لصالح العراق وفق الترتيبات التالية :

1 ـ تسيطر الحكومة العراقية على المنطقة المحصورة بين صفوان والمطلاع يمكن للعراق ان يستخدم المناطق المطلة منها على مياه الخليج ، كموانىء بحرية ، بما في ذلك وربه وبوبيان حيث تكون فيهما السيطرة المشتركة ، وسيمكن ذلك الحكومة العراقية من السيطرة على كافة الابار النفطية الموجودة في هذه المنطقة .

2 ـ ان تكون جزر الكويت ومدينة الكويت بالذات قواعد عسكرية لامريكا ولامد طويل جدا قد يصل الى عدة قرون ، وستكون الابار الواقعة خارج السيطرة العراقية من نصيب امريكا 

3 ـ يمكن للعراق ان يستفيد من بعض ارصفة ميناء الاحمدي .

وتقول مصادر دولية ان العراق وافق من حيث المبدا على هذا المشروع على مضض مؤكدة  لامريكا ان الموافقة النهائية التي ربما لا تحصل نهائيا ، ولايمكن الحصول عليها الا بعد الانتخابات القادمة وتشكيل حكومة منتخبه جديدة .

وتضيف هذه المصادر ان شكل النظام الذي سيحكم الكويت كما اقترحه المشروع الامريكي ، سيكون على نمط ” اقليم كردستان ” ترتبط بالعراق باتحاد فيدرالي ويشير المصدر الى ان الولايات المتحدة الامريكية ، تعتقد ان وجود الكويت تحت حكم اسرة ال الصباح ، قد بات يشكل الان تهديدا لطبيعة الوضع الجيوسياسي السائد في المنطقة ، فالتيارات المحكومة بصلات مباشرة بقوى اقليمية مؤثرة ، بات الان على وشك الاطاحة بنظام ال الصباح وهذا ما سيؤدي الى تغيير طبيعة التوازنات السياسية والامنية في المنطقة .. هذا فضلا عن حاجة المنطقة لتواجد امريكي مستمر ، يمكنه التحكم بالاوضاع السياسية في العراق وفي عموم منطقة الخليج ، كعامل مساعد جديد للتواجد العسكري الامريكي في السعودية وفي قطر ..

وبصرف النظر عما اذا كان هذا المشروع حقيقي او هو من نسج خيال البعض يمكن القول ان المستقبل بالنسبة للكويت فيه الشيء الكثير من الغموض وللاسف الشديد لايوجد في الكويت حتى هذه اللحظة ، مركز للدراسات الستراتيجية يعني بالدراسات المستقبلية ويمكن ان يقدم الصورة المستقبلية غير المرتشه بواقعية مجردة لمستقبل النظام ويضع الستراتيجيات التي يمكن من خلالها ان يستمد الامن الكويتي دون ان تشوبه شائبة .

نعم القيادة الكويتية كما هو معلوم ادركت الخطر ، غير انها اخطات وسائل المعالجة فابعدت اساليب ووسائل التعاطي والتعامل المبنية على الرغبة الحقيقية والصادقة في اقامة علاقات التعاون والبناء المثمر مع الاخرين ، معتمدة على اساليب ووسائل خلق المتاعب للاخر وزرع الازمات والمحن وتصدير ” فايروسات ” المشاغلة لخلق بؤر حاضنة للمشاكل وعوامل الاضعاف وتشتيت الجهد واضعاف القوة والقدرة .. على امل ان تبتعد هذه الوقى عن احتمال التهديد لامنها باعتبارها هي الاضعف بين ثلاث دول قوية ” ايران ، العراق ، السعودية ” لم يكن الانفتاح على الاخر وخصوصا العراق ، مفيدا ومطلوبا ، لجهة الوضع الامني للكويت وحسب ، بل وايضا كان سيؤدي حتما الى ضمان مستقبل الكويت على الصعيد الاقتصادي .. فالكويت دولة تعتمد اعتمادا كليا على النفط وقد رفضت وباستمرار اية امكانية في ايجاد تعاون اقتصادي جاد وصادق مفيد لكلا الطرفين ، من الكويت الاموال ومن العراق الارض والبشر والسوق ، بل ان الكويت رفضت حتى امكانية ايصال الماء العذب اليها بحجة الناى بالنفس عن الوقوع في ما اسماه بعضهم ” شرك ” الحاجة للعراق ، ولا احد يعرف لماذا هذا الموقف المتسم بالجمود والكراهية مع ان العاقل يدرك فورا ان الاعتماد على النفط غير واقعي وغير عملي بالتاكيد ، فالنفط اما ان ينفذ ا وان عصره سينتهي عبر اكتشاف مصادر جديدة ، اقل تكلفه واكثر فعالية ونظافة ، ورغم ان العلماء متفقين من حيث المبدا على هذه القضية ، بيد انهم مختلفون حول الوقت الذي سيحصل فيه احد هذين  السيناريوهين : انتهاء عصر النفط وموعد الانتهاء فالبعض يذهب الى القول بان عشرينات القرن الحالي ستشهد حتما  بدايات انتهاء عصر النفط ، في مجال الاستخدام الواسع النطاق لن يتجاوز حدود عام 2060 وتاتي هذه التوقعات والتخمينات من جملة اجراءات وخطوات وفعاليات اتخذت وتتخذ في مضمار ايجاد الارضية المناسبة لعملية الانتهاء من عصر النفط وقد تبلورت هذه الفعاليات والاجراءات بعدد من الخطوات الفعلية اتخذتها دول الاتحاد الاوربي كنموذج ومثال في هذا الميدان .. منها :

1 ـ اقرار الاتحاد الاوربي بالطاقة النظيفة المتجددة كبديل حقيقي وواقعي من خلال اصدار الاتحاد لقرار يلزم الدول الاوربية بتحقيق ما نسبته 20 بالمئة من خلال اعتمادها على الطاقة المتجددة عند حلول عام 2020 .

2 ـ العمل على تنويع مصادر الطاقة النظيفة : الشمس والرياح وحرارة المحيطات والمياه وغيرها .

3 ـ استغلال كل ما يمكن استغلاله بالابنية في اوربا لتوليد الطاقة وتوفيرها في المستقبل .

4 ـ تكثيف الجهود لتحقيق النتيجة المتوقعة للابحاث القائمة والتي يؤمل توصلها الى مشروع يوفر الطاقة ويساعد على تناقلها عبر شبكة الانترنيت !! اي ان هناك توجه علمي يستهدف التوصل الى اختراع شريحة تخزن الطاقة ويمكن شرائها وتداولها عبر الانترنيت .

من المؤكد ان ذلك بات الان احد اهم الهواجس التي تنتاب الكثيرين وخصوصا الدول المنتجة للنفط ويبقى السؤال ، ترى ماذا فعل هؤلاء المنتجين المتخمين حد الاختناق بثروة النفط التي ذهبت وتذهب الى التبذير والتبديد والضياع  وحرمان الاجيال المقبلة من خيرات ثروة هي لم تكن لجيل او جيلين او ثلاثة اجيال ، بل كانت ومنذ اكتشاف وجود واستغلالها لجميع الاجيال سواء تلك التي عاصرت ذلك او تلك التي تصلها الثمار على شكل رخاء وثروة متجددة ورفاهية .

الامر بالنسبة للكويت اكثر مرارة ، واشد وضوحا في مجال التقصير … رغم ان للكويت استثمارات ومشاركات في بنوك دولية وشركات عالمية ، بيد ان ذلك لن يكون في وسعه سد حاجة الكويت لتمويل الميزانية الاعتيادية وخطط التنمية والانفاق العام وتغطية ميادين التقدم والتطور العلمي مع زيادة سكانية محتملة لقد كان المفروض  ان تنتبه الكويت الى ما يحيط بها وبدلا من تذهب باتجاه التفكير بما يشغل الاخرين المحيطين بها عنها بازماتهم ومشاكلهم ، كان ينبغي ان تبحث عن اية امكانية باتجاه العمل البناء والمثمر على الصعيد الاقتصادي بحيث تبرز معالم التكامل والتعاون في كافة المجالات الحياتية .

لقد تم انفاق مئات بل الاف المليارات من قبل الكويت والعراق في عمليات الفعل ورد الفعل في مجال خلق الازمات والمحن والمازق لاضعاف الطرف الاخر ونملك الشيء الكثير من الاثباتات المؤكدة بالوثائق التي تعكس اهتمام الكويت الجدي في موضوع تدبير المؤامرات ضد العراق وخلق الكثير من البؤر والخلايا المتحركة والساكنة للعمل على جعل العراق يصاب بالوهن والعجز المستديم  وكل تلك الاموال التي ذهبت هدرا ،  كان يمكن ان تحيل الصحراء بين الكويت والعراق الى واحات غناء ، وكان يمكن ايجاد قناة جافة تعادل في قيمتها واهميتها الستراتيجية قناة السويس ،  بل يمكن ان تكون اكثر اهمية ، بسبب قرب المسافة بين شمال الخليج العربي ، واوربا عبر تركيا وهناك الكثير من المشاريع الستراتيجية كان يمكن التوجه صوبها باستغلال عناصر البناء وهي :

1 ـ البشر 

2 ـ المال 

3 ـ الارض

4 ـ الارادة والقرار السياسي

لقد توفرت وباستمرار العناصر الثلاث الاولى .. بيد ان الذي كانت تشل قدرة هذه العناصر على الصيرورة في اطار مشاريع للتعاون المثمر والبناء على طريق رفاهية وسعادة شعوب المنطقة ، فقدان الارادة والقرار السياسي الناضج والمعبر عن وطنية حقيقية ورغبة صادقة في خدمة شعوب المنطقة في حاضرها ومستقبلها هنا ، اجد ان فكرة ميناء مبارك الكبير هي فكرة  ايجابية وصحيحة في اطار تعاونها من خلال تكاملها مع مشروع الفاو الكبير .

 بارساء فكرة القناة الجافة على ارض الواقع وفي اطار من الجدية والصدقية المؤكدة وعلى نحو يخدم مشروع قيام منطقة اقتصادية متكاملة في شمال الخليج العربي تضطلع بمهمة بلورة التعاون الثنائي والجماعي في المجالين الاقتصادي والتجاري وبما يحقق للجميع الرخاء والرفاهية ..

لقد بدات فكرة الوحدة الاوربية باتفاقية كمركية بين الدول الاوربية.

سرعان ما تحولت الى ” سوق |” اوربية مشتركة ثم تحولت الى ” اتحاد” اوربي يقف تحت علم واحد وسياسية واحدة وقرار اقتصادي ومالي وتجاري واحد ، واليوم تدور الدراسات والبحوث والمحادثات والحواريات بين الاوربيين من اجل ان يتحول الاتحاد الى ” وحدة  ” اوربية .

 تلك هي الحقيقة الاقتصاد والمال  والتجارة هي العناصر الاساسية في صيرورة اي تجمع من اجل الخير ..