شرنقة ما يسمى بالربيع العربي ” وهي تسمية مضللة ” تلتف حول المنطقة , والمشكلة أننا من بؤسنا وحرماننا نصدق بكل ما يقدم لنا باسم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان والرفاهية ؟ أخطاء الحكومة لم تعد تحتاج الى دليل , ولكنها أخطاء تقع في مربع عدم الخبرة وعدم الكفاءة , يتساوى في ذلك كل أحزاب السلطة وممثليهم في الحكومة والبرلمان ومجالس المحافظات ومؤسسات الدولة والجيش وقوى الأمن .وعندما نشخص عدم وجود الخبرة وعدم وجود الكفاءة في شخص العاملين في الدولة عموما والمرشحين من قبل أحزاب السلطة , فأننا لا ننسى حقيقة لم تعد تغيب عن المهتمين بتحليل شخصية الفرد والمجتمع العراقي ولكن ليس على ” طريقة الدكتور علي الوردي ” التي أخبرنا أخيرا سلام الشماع المقرب منه بأنه ” أي علي الوردي ” كان كثير القلق والشك في أواخر أيامه وكان يحتسي يوميا مساء قدحا من الخمر ولم يشاهده يؤدي الصلاة”. والمجتمع العراقي يعاني اليوم إرباكا في منظومة القيم , ومن هنا يصعب على المصلحين إيجاد فضاء للإصلاح قبل علاج فساد منظومة القيم والتغلب على نتوءاتها المعيقة للبناء على مستوى : ” الفرد , والأسرة , والمجتمع , والدولة ” ولذلك نرى بوضوح فساد كل من: –
1- الاحزاب ولا نستثني أحدا 2- الكتل وتتكون من مجموعة أحزاب 3- التيارات وتتكون من أفراد وقواعد شعبية وعشائرية وحاضنات دينية 4- الإعلاميون : والاستثناء موجود ولكنه نادر وقليل , وسبب فساد الاعلاميين لأنهم من أفراد هذا المجتمع الذي تعاني منظومة قيمه من أرباك , ثم لأنهم أصبحوا مجندين لمشاريع إعلامية مدعومة من الخارج غالبا وتفتقد الى التخطيط وتكتفي باستحضار المال المجهول المصدر ؟ 5- المثقفون : والاستثناء موجود ولكنه نادر وقليل , ويغلب على طبقة المثقفين العراقيين انتماؤهم لحاضنات فكرية لا تنتمي لروح الموروث العقائدي الذي يحرك غالبية الكتلة البشرية في العراق التي مازالت في صراع بين مستحدثات التقنية والمدنية المعاصرة وبين هويتها العقائدية التي لم تجد تماثلا معها في تفاصيل الحياة اليومية رغم تعلقها الذي لا يفقدها الأمل بالخيارات النهائية التي عرفها مخططو ما يسمى بالربيع العربي اليوم وهم نفس المخططين لسايكس بيكو القرن العشرين ؟ لذلك عندما يقترب الإعلاميون من خلال فضائياتهم وصحفهم ومجلاتهم ومذياعهم للحديث عن الفرد والمجتمع والدولة في العراق يزيدوا النار اشتعالا , ويساهموا في أذكاء نار الفتنة دون إخمادها , لآتهم ليسوا من المتخصصين غالبا ويغلب عليهم صفة الهواة ؟ والمتخصص إعلاميا منهم لا يمتلك أرضية ثقافية للتواصل مع حركة الكتلة البشرية لأنه استقى ثقافة إعلامية أجنبية مبنية على نسق فكري له أغراض في منطقتنا يقودها العقل البروتستانتي البريطاني في بداية القرن العشرين والعقل التوراتي الامريكي في نهاية ذلك القرن وبداية القرن الواحد والعشرين . وما بين العقل البروتستانتي المتطرف الذي ولدت من خلاله الكنيسة الصهيونية وما بين العقل التوراتي المختزل بآراء حزقيال في ” الهرمجدون ” ويأجوج ومأجوج ” الذي أصبح موضع قناعة العقل القيادي الامريكي وهي لحظة اصطفاف تعبر عنها الأقدار أكثر مما تعبر عنها الافكار . وأخطاء الحكومة يمكن معالجتها بتصحيح قانون الانتخاب ووضع قانون للأحزاب , ويبقى ألاستعصاء في تغيير بعض مواد الدستور الذي جعل من الإقليم دولة داخل دولة , وهذا الجعل المفتعل يسقط أي واحد يتسنم رئاسة الحكومة الفدرالية ” المركزية ” ومن هنا يكون الذنب ليس بالمالكي في تصاعد المشكلات الاخيرة بين المركز والاقليم , ومن يعمل في الاقليم يجد فرصة سانحة في اقامة الدولة الكردية لاسيما بعد المواقف الاوردغانية التي تجد في الحالة الكردية العراقية والمال القطري والسعودي منفذا للخلاص من الورطة السورية ولذلك يعول أوردغان آمالا كبيرة على لقائه المرتقب مع الرئيس الامريكي أوباما في شهر شباط المقبل .ولآن الانتخابات أصبحت شبه تقليد سياسي رغم تشويه هذا التقليد والاساءة اليه من قبل أحزاب السلطة , ألا أن مقولة ” الربيع العراقي قادم ” لم يكن استخدامها صحيحا بلحاظ وجود الانتخابات التي أصبحت تقليدا في العراق , وبلحاظ تداول السلطة رغم ما فيه من أخطاء .أما أخطاء المتظاهرين فلا يمكن علاجها لوجود أجندات خارجية تحركها ظهر ذلك واضحا في كل من :-
1- ظهور لافتات وعلم الجيش الحر وهو مشروع مخطط له من قبل المطبلين زورا لما يسمى بالربيع العربي ” وما يسمى بالثورة السورية التي تقوم وزارة الداخلية السعودية بالعفو عن السجناء المحكومين بقطع الرؤوس وهم من عدة جنسيات عربية وإسلامية شرط توجههم للجهاد في الثورة السورية ؟ 2- رفع العلم العراقي القديم وفي هذا العمل مكيدة يقف وراءها من ينتسب للحزب الذي دمر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق وهو حزب البعث الذي قال مؤسسه ميشيل عفلق عام 1948 : ” اذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد ” وهي أخطر مقولة قيلت في العصر الحديث لتشويه صورة القيادة المصطفاة ربانيا واستبدالها بقيادة وضعية لا تمتلك مواصفات القيادة بشروط السماء ولذلك أصبح من هو أمي متهور من أبناء الشوارع قائدا على العراق وسعى لتدمير منظومة القيم العراقية ولذلك نجد اليوم من لا يزال يسبغ الشهادة خطأ والقيادة زورا على مثل ذلك النفر الضال ؟ 3- رفع صور أوردغان التركي في تظاهرة الانبار يعني وجود أصابع للمخطط الدولي الذي يقول :” لنا الطاقة وأمن إسرائيل ولكم حكم السلفيين والوهابيين ” وأوردغان العثماني يسعى لحماية أمن إسرائيل من خلال تطوعه غير المفهوم لتدمير حزام المقاومة والممانعة رغم كل الاضرار الفادحة التي انعكست على حياة الشعب التركي لاسيما المحافظات المجاورة لكل من سورية والعراق ووجود صواريخ باتريوت على الحدود التركية السورية والغاية منها حماية إسرائيل وليس حماية تركيا التي لم يعلن أحد جيرانها بتهديدها ؟ ثم أن تدخل أوردغان بالشأن العراقي طائفيا رغم وجود عشرات الشركات التركية العاملة في العراق مما يعني أن هذا الرجل قد جند للأجندات الاجنبية على حساب مصلحة شعبه الذي يرفض تلك التدخلات في الشأن السوري , وعليه يكون رفع صور أوردغان لا يمكن تبريره سياسيا ووطنيا وأخلاقيا ؟ وعمل من هذا النوع يتجاوز الاخطاء المحلية في الحكم والسياسة ؟ 4- ارتفاع الشعارات الطائفية والتي لها حاضنات وهابية يعرفها أخواننا في الرمادي والموصل وصلاح الدين أكثر من غيرهم واكتووا بنارها ومست أعراضهم من جرائها ؟ وشعارات ” الصفوية والمجوسية ” مؤشر خطير يهدد الوحدة الوطنية العراقية .5- إعلان مطالب تعجيزية تلغي الدولة والنظام والقانون هي مؤشر خطير آخر مثل : إلغاء مادة ” 4أرهاب ” والارهاب أصبح متفشيا في العراق يهدد سلامة المواطن مثلما يهدد الدولة العراقية , فمن يطالب برفع هذه المادة أنما يسعى لفتح مشروع تدمير الدولة وهدر واستباحة الدم العراقي , ولذلك يعتبر هذا المطلب من أسوأ المطالب , ولو كان هناك طلب بترشيد تطبيق هذه المادة لكان فيه وجهة نظر مقبولة والمطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين وتطبيق قانون العفو العام دون ترشيد واستثناءات يخفي وراءه توجه مخيف لحماية من قتل العراقيين وهو خطأ للمتظاهرين لا يمكن حسن الظن به ؟ كما أن رفع مطلب اطلاق سراح النساء السجينات وبإطلاق لا يستثني الارهابيات من حملة المفخخات واللاتي ارتكبن أعمالا إجرامية هو الآخر خطأ للمتظاهرين تقف وراءه أجندات خارجية إرهابية ؟ 6- رفع شعارات مظلومية أهل السنة دون مظلومية الشيعة وبقية الوجودات العراقية مثل المسيحيين أنما يخفي وراءه نفس طائفي يريد تمزيق العراق بالفتنة التي تسعى إليها الصهيونية وعملاؤها في المنطقة الذين أصبحوا أدوات أمريكية وهم كل من أوردغان التركي وحمد القطري وسعود الفيصل السعودي . 7- رفع شعار التدخل الإيراني يخفي وراءه نفس طائفي تتضافر جهود دولية وإقليمية لجعله عدو هذه الأمة بدل العدو الاسرائيلي وهذا توجه خطير لأنه يحمل نفس المخطط التدميري في المنطقة والمطبق حاليا في سوريا , أننا عندما نشخص بعض أخطاء السياسة الايرانية لا نجعل منها عدوا لنا وللمنطقة والعالم , بينما الذين يرفعون هذا الشعار يتناسون التدخل السافر التركي في الشأن العراقي مثلما يتناسون التدخل القطري العدائي في العراق والتدخل السعودي الذي يرفض تطبيع العلاقات مع الحكومة العراقية بينما يحض على تدمير سوريا من خلال اخراج المساجين المحكومين عندهم بشرط القتال في سوريا ولم يفعلوا ذلك من أجل الثورة الفلسطينية عبر تاريخها الطويل ؟ والدعوة الى جعل إيران عدوا للعراقيين هو خطأ للمتظاهرين يضاف الى أخطاء الصراع والمخطط الدولي لتفتيت المنطقة ؟
8- ثم أن اعتبار قطع الطريق الدولي كردة فعل على قطع مواكب العزاء للشوارع كما صرح بذلك أحد شيوخ العشائر الداعمين للتظاهر هو خطأ فكري وسياسي يضاف لأخطاء المتظاهرين المرتبطة بنفس طائفي يرفضه الغالبية من أبناء الشعب العراقي واعتبار رفع علم الجيش الحر هو ردة فعل على رفع صور الخامنئي كما صرح بذلك نفس شيخ القبيلة الذي ينقصه الفهم السياسي , فرفع صور الخامنئي خطأ فردي لا تتبناه الحكومة ولا المرجعية في العراق , بينما رفع علم الجيش الحر في تظاهرة سياسية يكشف عن توجه يرتبط بما يجري في المنطقة من مخطط يريد تفتيت المنطقة من خلال ألاطراف التي تقف ورائه , فنحن هنا أما أخطاء للمتظاهرين يختلط فيها البعد الطائفي العدائي والبعد الدولي الذي لا يريد خيرا للعراق والمنطقة , وبذلك فنحن أمام أخطاء مركبة للمتظاهرين عرضت السيادة العراقية للاختراق والوطنية العراقية للتشرذم والسياسة العراقية للضياع , بينما تظل أخطاء الحكومة محصورة في الحاضنة العراقية ويمكن علاجها من داخل الحاضنة العراقية وتقليدها ألانتخابي بعد أصلاحه .