مات.. «شوارتزكوف» .. مـــات

لمن نسي ولم يعد يتذكر….. أو لمن لا يعرف من هو (شوارتزكوف)….. بإيجاز نعلن ونقول؛ هو الجنرال الأمريكي ذو الأصل الألماني (نورمان شوارتزكوف) قائد القوات الأميركية التي شنت بما عرف اصطلاحا بـ(حرب الخليج الثانية) التي بدأت شرارة اشتعالها الأولى ليلة السادس عشر/ السابع عشر من كانون ثاني عام/1991، من أجل تحرير الكويت من الغزو العراقي له في الثاني من آب عام/1990، تلك الحرب التي وقف واجتمع واتفق فيها العالم -لأول مرة- على مواجهة دولة واحدة (هي العراق) تمردت على الانصياع في تنفيذ الإرادة الدولية بعدم الاستجابة لتطبيق نداء المنطق والعقل وسنن العدالة بالانسحاب من أراضي دولة أخرى، ولتتجشم -بعد تلك- حشود وجيوش أكثر من ثلاثين دول عناء خوض تلك الحرب- تحت راية و(صاية) الشرعية الدولية وليعد العراق مرغما، بعد قرابة أكثر من أربعين يوما هي عمر تلك الحرب التي عرفت بعمليات (عاصفة الصحراء) و(درع الصحراء) تحت قيادة شوارتزكوف أو (الدب) كما كان يعرف به و في وسائل الاعلام يسمى، إلى مرحلة (عصر ما قبل الصناعة) حسب وصف وتعبير وزير خارجية ماما أمريكا -آنذاك- (جميس بيكر) ابان فترة رئاسة (بوش الأب)  لها، بعد أن أخذت على عاتقها  تبني مهمات تحرير الكويت،أو (العسل المر) كما يحلو للمحليين والمراقبين تسميتها، وبكل الوسائل والغايات والمبررات التي جعلت من العراق بلدا معاقا جراء تقطع أوصال جسوره وتحطم شبكات مياهه وتخريب محطاته الكهربائية وتعطيل خدماته وبناه التحتية وحصر نظامه بعزلة دولية قاتلة. 

  يوم 27/كانون الأول/2012 مات (شوارتزكوف)عن عمر 78عاما، تاركا نياشين وأوسمة حروبه كما ترك مذكراته بجزأين كبيرين قد كتبهما بعد نهاية عاصفة الصحراء بعام، حال تقاعده من خدمة (البنتاغون) تحت عنوان رئيسي (الأمر لا يحتاج الى بطل) وآخر ثانوي هو (وثائق وأسرار خطيرة) طبعت بعدة طبعات وترجمت -طبعا- إلى العربية عن منشورات (دار الكتاب العربي/في دمشق والقاهرة) تناول الجزء الأول قصة حياته منذ ولادته وحتى اللحظات الأولى لحرب الخليج إياها، فيما تناول الثاني تفاصيل وأسرار تلك الحرب، قال إنها تنشر لأول مرة.

  ما استوقفني -صدقا- في نسق وسطور مذكراته، برغم شراستها وضراوة مقاصدها وبشاعة نتائجها العامة بالنسبة لنا، هو ما تعلق -ايضا- بجوانب حياته العائلة، أمه الممرضة العاملة والمسجلة بنقابات الممرضات،مثلا (كيف انتقلت الى نيويورك وعملت بمستشفى كولومبيا برسبيترتان وأخذت تخوض علاقات رومانسية مع رجال آخرين كي تغيض والده المغرم بها حين كان رئيسا للبوليس وطلب الزواج منها) كما يرد في (ص 25) من المذكرات -قبل أن يتحول والده إلى الخدمة العسكرية في الجيش برتبة عقيد، فضلا عن معلومات واعترافات تناولت حياته الشخصية والعائلية يطول شرحها.

 من هنا أتحدى أي قائد عسكري أو أمني، حكومي أو برلماني، عراقيا كان أم عربيا أن يجرؤ ويبوح بالطريقة والجرأة التي باح بها (شوارتزكوف) في كتابه مذكراته تلك… يا جماعة الخير.!!