بفتور استجابات بطيئة لا تضاهي -حتى- بطء سير السلحفاة… تسلل خبر تعويض (71) عراقيا ممن كانوا معتقلين في سجن (أبو غريب) وسجون أخرى من التي كانت تديرها الولايات المتحدة في العراق- بمبلغ (5) ملايين دولار لم تتضح -حتى اللحظة- معالم وزينة وهيئة وطبيعة آلية توزيع ذلك المبلغ الذي (تعطفت) ووافقت عليه إحدى الشركات الأمريكية المتعاقدة مع الجيش الأمريكي- ربما جاءت موافقتها على مضض أو من باب ذر الرماد في عيون وظنون من يشك- قطعا- بصدق عدالة وأصالة (ماما أمريكا) في دفاعها المستميت عن حقوق الإنسان، أين ما حل وكان على كوكب أرض هذا الزمان. لعل طين الذاكرة لم يجف بعد، حول اقتران اسم (سجن أبو غريب) بفضيحة ما تسرب من عيب وحزن وألم وقسوة وبشاعة سلوكيات وتصرفات قام بها حراس أمريكيون بتعذيب سجناء عراقيين، وفق ما نقلت ووثقت لنا صور لخصت جانبا صامتا -طبعا- من مشاهد الترويع والتقريع والتعذيب بشتى الصنوف والظروف والممارسات القذرة والسادية التي مورست ضد ضحايا تلك الفضيحة في العام/2004والتي أثارت حينها موجات من انتقادات واستياء وغضب عالميين يندى لها جبين الإنسانية الحقة وتوقفت عندها الكثير من ضمائر الشرفاء والأوفياء من ينظرون الى الإنسان على (انه بنيان الله ،ملعون من هدمه) كما ينص على ذلك حديث شريف للرسول الكريم (ص). وأنا استحث دفع ذاكرتي باتجاه النظر الى ماض قريب من الآن، يصوب حول ما حل بملابسات وتداعيات هذه الفضيحة الدامية-الدامعة وما ناله من أدين من (أبطال ملحمة) تلك الأعمال والأفعال العدوانية الشائنة،السادية حد النخاع، وخلاصات ما نتج من محاكمات صورية وشكلية وإطلاق سراح آخرين بتبريرات ومسوغات و فبركات (هوليودية) أجدها لا تناسب شرر ذلك الذنب و لا قيمة تلك التعويضات بحق من تعرض لسوء ودنس تلك الممارسات… وسيحتار (مثلي) من يتلمس خطوط وخيوط تتبع آثار المدانين في مستنقعات تلك فضيحة والبالغ عددهم (11) جنديا متهم بانتهاك القوانين العسكرية والعقوبات التي لحقت بهم،وبعضهم ممن تلقوا أحكاما بالسجن لسنوات قليلة، لا توازي-فعلا- فداحة الفعل وقذارة الذنب،و لاحتى قيمة التعويضات المذكورة، اذا ما عدنا الى قيمة التعويضات التي (تكرم) بالموافقة عليها-بكرم حاتمي أصيل- مجلس النواب العراقي في أيار من عام/2011 بشأن تسديد مبالغ تصل قيمتها الى(400)أربعمائة مليون دولار أمريكي لعدد من الأمريكان كان النظام السابق قد أستخدمهم كدروع بشرية في بعض منشأته الحيوية لتفادي غارات الحلفاء الجوية خلال حرب الخليج الثانية /1991 لتحرير الكويت،ووفق ما نصت عليه الشكاوى التي تم رفعها الى منظمة الأمم المتحدة،بخصوص تعويض من تعرض-فقط- لحالات من الهلع والخوف والتهديد والحجز والتلويح بالقتل كما نصت عليها مرافعات الدعوة المرفوعة في أيلول/2010 وتمت موافقة مجلس النواب(الحباب) على دفع تلك التعويضات(وعلى داير مليم) .