هنالك حكمة تعي وتدعي بأن؛ ثلاثا من كن فيه استحق الإشادة والارتقاء الى مرتبة الخلود…. وأولى تلك الاستعدادات والصفات هي أولا (التجرد عن الهوى) …. ثانيا (الترفع عن الحقد) …. وأخيرا -وهنا بيت القصيد في صلب مقاصد عمودنا هذا- (لذة في الحرمان)، وواضح من سياق فحصنا لتلك الاستعدادات والسلوكيات إنها تخص كل من يتقلد مسؤولية أو من يتبوأ منصبا ما، أو تناط به مهمة معينة تتعلق بالحكم واتخاذ القرارات الحازمة والمهمة، تلك التي تصب في خدمة الناس ومصلحة المجتمع.
وثمة من يعلن ناصحا… محذرا…؛ بأن قتل الرغبة الأولى في داخلك… لأنها (أي تلك الرغبة) ستحرك وتجر وراءها سلسلة من الرغبات غير المتجانسة (وهاي -بحد ذاتها- مصيبة …. يا جماعة الخير)، ومابين هذا وذاك، فان الشعور بحاجات الآخر ومحاولة الوقوف الى جانبه، مثابات وعي وتمرد حول طبيعة الذات ومقاومة النفس التي هي (أمارة بالسوء) فضلا عن نظافة الروح وبصحتها النفسية وتوازنها الاجتماعي في مواجهة الغرائز وسيلان لعاب اللذائذ العابرة والرذيلة عبر محاولات أحكام تلك الذات بقفل الوعي الراجح وسلامة الإحساس بطغيان النافع منها.
ولعل التعبير بكل وسائله الواضحة (المعلنة والضامرة) هو من يعطي للأشياء جوهرها ويعمق من صفاتها الحقيقية –بحق وفخر-، سواء تعلق الأمر بالفرد العادي -في اي من نواحي عمله وتواجده في مشاغل ومفاصل الحياة) أو تصاعدت الاحوال و الأمور مع تصاعد مهام ذلك الفرد ومسؤولياته من والى (قاعدة الهرم وقمتها) أو بالتناوب الذي تفرضه مقدرات الحياة وطبيعة تحولاتها، تلك التي ربما يلخصها بيت الشاعر الأندلسي (ابن زيدون) في محنة ذلك التعبير حين يقول : (وكذا الدهر إذا عز ناسا …….. ذل ناس).
ربما نخلص بالقول -أيضا- في مضمار و رهان مقاومة النفس بتحصينها عبر جرعات من (أكسير) ومضادات لذة أو متعة الحرمان، حين نبغي بالتذكير لكل من ذاق مرارة الأيام المريرة، قبل أعوام التغيير حالما أن يوفر الراحة والرفاهية، بعيدا عن سموم تلك الرفاهيات (البطرانة) التي يمارسها البعض تعويضا عن (حرمانات) ماضية كانت قد اجتاحت الكثير، الكثير ممن يتصدرون -اليوم- واجهات المسؤولية في إدارة شؤون الدولة وتمشية أمورها، دون درجات إحساسهم الواجب بطعم ورائحة ولون الحرمان الذي مر بهم بكثير،نعم نخلص بالقول هنا -ثانية- بأن من تعود واعتاد أن يكون سيد نفسه، عليه ترويض أحزانه وإخضاعها لإرادته، كي يصرفه متى شاء وأن يحد من لذاته وجعلها طوع بنانه متى أحب، فالإنسان إنسان… طالما يتحمل ما يكره… ويقاوم ما يحب، ولنا في حياتنا الراهنة ومقام حكومتنا الرشيدة ما يعزز من مقاصدنا….يا جماعة الخير.!