سياسة شفير الهاوية وثقافة الكراهية.. إقليم كردستان مثالاً

مايجري في منطقتنا ومنها العراق، هوما يعرف بسياسة شفير الهاوية, وهي سياسة لا تقوم بها سلطة نظام فقط ولا مجموعة أحزاب فقط, وأنما أصبحت عرفا يتسم به سلوك الافراد في تعاملهم اليومي, فكيف حدث هذا ومن يقف وراءه ؟

تدفع منطقتنا ومنها العراق يوميا نحو العنف متمثلا في كل من :-

1- تفجيرات عشوائية

2- مفخخات بسيولة غير عادية

3- أحزمة ناسفة يحملها أفراد بنوايا عدوانية يائسة

4- مسدسات كاتمة مصادرها مجهولة وصناعتها معروفة

5- تظاهرات مفتعلة ذات مطالب تعجيزية مدلسة

6- مواقف سياسية مفتعلة لإفشال الحوارات الممكنة

7- مواقف سياسية غامضة ومتحيزة تنتهي بطريق مسدودة

8- مواقف سياسية ارتجالية غير مدروسة

هذه المجموعة من العوامل لصناعة العنف في العراق تنقسم الى مجموعتين كل منهما من أربعة عوامل هي :-

1- مجموعة العنف المسلح وهي شائعة الاستعمال والانتشار في العراق ,والتحري والعمل الاستخباراتي يستطيع معرفة مصادرها والأطراف التي تقف وراءها وهذا لايكفي, بل يجب معرفة أماكن تحضيرها, وساعة انطلاقها, وعندئذ يمكن الانقضاض عليها وتوقيف مفاعيلها, وبذلك يتحقق النجاح الامني والاستقرار الاجتماعي.

2- مجموعة سياسة الكراهية: التي تقودنا الى شفير الهاوية وهذه يقف وراءها كل من :-

أ‌- بعض أحزاب أقليم كردستان العراق, وتحديدا قيادة الاقليم وحكومة الاقليم يتبعهم الاعضاء الممثلون للأخوة الكرد في البرلمان العراقي الفدرالي, وهؤلاء استفادوا من التاريخ الملتبس الذي مر به العراق عبر مرحلتين هما:

1- مرحلة النظام السابق الذي هيأ العراق لفرض المظلة الجوية على منطقة كردستان العراق, وهي حجة وذريعة عدوانية من ذرائع دول “سايكس بيكو” في بداية القرن العشرين, وهي اليوم ذريعة من خططوا لما يسمى “الربيع العربي” وهي الذريعة التي لم تعد تنطلي على من يمتلك حسا وطنيا وزيارة أوباما الاخيرة لإسرائيل وإجراء مصالحة بهلوانية بين نتنياهو الاسرائيلي وأوردغان العثماني أسقطت ورقة التوت عن عورة المحور التوراتي ومن يتبع له بذلة.

2- مرحلة مابعد 2003 التي تمثلت بحل الجيش العراقي, وتدمير الدولة العراقية, ونهب الاثار العراقية ووثائق الدولة وتجميع أفراد وجماعات هشة ليقال أنها تمثل الشعب العراقي لتمرير: دستور ملغوم, وانتخابات مخترقة بالتزوير, وانشاء مجالس محافظات بقانون لاينتمي لهوية الفدراليات في العالم المتمدن, ومجلس نواب تحكمه المحاصصة ومثلها الحكومات التي لم تستقر ولم تعرف الوئام والمحبة فيما بينها بقدر ما عرفت الكراهية وظل التشهير فيما بينها سمة المرحلة والشغل الشاغل للإعلام المحرض لصناعة الكراهية بشقيه الداخلي والخارجي, والذي أخذ الاحزاب والسياسيين للإحتراب والكراهية, ولم يستطع السياسيون الذين أفرزتهم مرحلة الاحتلال من أبداء روح التفاهم والمسامحة, لأن أغلبهم لم يكونوا أرقاما سياسية ولا وجوها اجتماعية، ولذلك رحل الاحتلال ولم يخرج العراق من فصول البند السابع, مما يكشف عن نوايا مبيتة ضد العراق, كما يكشف الربيع العربي عن نوايا مبيتة ضد المنطقة , ومايجري في مصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين يشهد على ذلك, أما مايجري في سورية فهو المشهد الذي لايحتاج الى دليل على وضوح مخطط المحور التوراتي وأتباعه من عدوانية وكراهة بلا حدود شردت خمسة ملايين سوري وقتلت عشرات الالوف وهدمت المنازل ودمرت الممتلكات العامة وأوقفت عجلة الاقتصاد, وعطلت التعليم والصحة, وشلت كل شيء في حرب كونية وسائلها الاعلامية أكثر تخريبا وتدميرا من كل الاسلحة الفتاكة, لأنها غيرت النفوس وعطلت العقول عن التفكير السليم حتى أصبحت شبهة القتل بين النظام والمجموعات المسلحة ومنها من المرتزقة من الشيشان والافغان والتونسيين والليبيين والمصريين والاردنيين واللبنانيين عصية على الفهم والفرز الصحيح بين الحق والباطل بسبب ظلامية الاعلام المحرض بتقنيات عصرية وأموال خليجية ضيعت بوصلة الانفاق الصحيح حتى بطلت دعوى الجهاد في سورية التي فتحت لها تبرعات في المدن السعودية لاسيما المقدسة منها والتي انتهت بفتوى الشيخ عبد الله المنيع السعودي الذي قال أخيرا: لا يوجد جهاد في سورية وإنما هي حرب أهلية, وحتى مفهوم الحرب الاهلية لم يكن متحققا بالمعنى الصحيح, وإنما هي حرب كونية بالوكالة على الشعب السوري والدولة السورية, أرادوا انتقالها للعراق عبر ما سمي بالتظاهرات الاحتجاجية التي أصبحت العمامة فيها مظهرا وليس مخبرا, ولذلك أصبحت بعض العمائم وسيلة لصناعة الكراهية بين العراقيين خصوصا تلك التي تنقل صراخها قناة الشرقية والجزيرة والعربية والقنوات الطائفية.

عندما أتحدث عن دور قيادة إقليم كردستان العراق في صناعة الكراهية بين العراقيين وفي المنطقة لا أريد اتهامها بما هو غير موجود, حيث يتحول الحديث الى اضافة جديدة للكراهية التي أرفضها وأتبرأ منها ولا اتمناها للآخرين, وأنما أريد توصيف مايجري على الارض من تصرفات لايريد القائمون بها الاعتراف بخطورة مايجري, وهذا التوصيف هو جزء من الواجب الوطني والباعث الاخلاقي, فمن يراقب أغلبية المزاج الشعبي للأخوة الاكراد ومن مختلف الطبقات لاسيما في مدن الاقليم “أربيل ,السليمانية, دهوك” يجد نبرة قومية شديدة التطرف وهي أقرب للعنصرية تدعمها وسائل إعلام حكومة الاقليم وإجراءاتها المستغربة في فرض الكفالة وتحديد مدة الاقامة للمواطنين العراقيين الذين يتوجهون لشمال العراق بكل محبة لا يحملون معهم إلا المودة والأخوة الصادقة, ولكنهم يصدمون بأول إجراءات الامن عند الدخول للمدن الكردية وكأنهم يدخلون بلادا أجنبية, وحتى بعض البلدان الاجنبية لم تعد تعامل العراقيين كما تعاملهم حكومة أقليم كردستان العراق ثم قيام حكومة الاقليم باستغلال الظروف الانتقالية التي تمر بها الحكومات الفدرالية المركزية, مما جعلها تمدد وجود الاسايش والبيشمركة الى سهل نينوى ومناطق في كركوك وديالى مستغلة وجود مصطلح غير وطني وضع في الدستور برعاية أمريكية ورغبة كردية وهو مصطلح “المناطق المتنازع عليها” مما أصبحت لاحقا تجعل حكومة وقيادة الاقليم تتصرف مع هذا المصطلح كما تتصرف دولة أجنبية مع دولة أجنبية أخرى في مسائل الحدود والمياه والاترانسيت والنفط والنقل البري, وهذا التصرف غير الدستوري من قبل قيادة أقليم كردستان هو من عوامل صناعة الكراهية بين العراقيين وهو من صفات ما يسمى سياسة شفير الهاوية التي ظل العراق يتعرض لها منذ النظام البائد, ثم استمرت هذه السياسة بقوة مدفوعة من قبل قيادة اقليم كردستان العراق والتي لم تتوقف عند حد من حدود سياسة الهاوية إلا ومارستها مستعجلة صناعة القطيعة بين المركز والاقليم من خلال المواقف التالية:-

1- اللعب على ورقة المصالح الاقليمية ضد الحكومة المركزية الفدرالية ” العلاقة مع تركيا مثالا” زيارة أحمد داود أوغلو والى أربيل وكركوك دون علم الحكومة المركزية.

2- اللعب على ورقة التراخيص النفطية للشركات الاجنبية بما فيه التجاوز للحكومة المركزية خلافا للدستور.

3- الاصرار على اعتبار البيشمركة جيشا مقابل الجيش العراقي النظامي وهو مخالفة دستورية صريحة, حيث لم يذكر أسم البيشمركة في الدستور وإنما ذكر ما يلغي الميليشيات وذكر حرس حدود الاقليم مرة واحدة في الدستور العراقي وإذا أراد الاخوة الاكراد أعتبار حرس الحدود هو البيشمركة فعليهم الالتزام بجعله حرسا على حدود الإقليم مع الدول المجاورة للعراق وليس يحق له التدخل في شؤون المناطق الداخلية مثل طوزخرماتو وسنجار وسهل نينوى وغيرها.

4- المطالبة بنسبة 17|0 من الميزانية العامة لثلاث محافظات هو غبن لبقية المحافظات ومحاولة زيادة النسبة الى 23|0 هو تصرف لإحراج الحكومة المركزية وعدم تقدير واحترام حقوق المحافظات الاخرى في الميزانية العامة وهي مخالفة دستورية أخرى لا تؤدي إلا الى إثارة الكراهية.

5- عدم السماح للجيش العراقي الفدرالي من التواجد على حدود العراق من جهة تركيا وإيران وسورية هي مخالفة دستورية تقف وراءها ثقافة عنصرية تبعث على الكراهية.

6- الانفصال التام لدوائر ومؤسسات الاقليم عن مؤسسات الدولة العراقية ووزاراتها هو تصرف متعمد بنوايا انفصالية مستقبلية.

7- إشاعة ثقافة كراهية العرب بسبب تصرفات نظام صدام حسين الذي كانت ضحاياه من كل العراقيين هو تصرف خاطئ يجر العراق والمنطقة الى شفير الهاوية كما يحدث اليوم وتتحمل قيادة إقليم كردستان مسؤولية مشاعر التغريب والكراهية ضد العراقيين والعرب أجمع.

8- الإصرار على استعمال مصطلحات تفرقة وانفصال مثل: رفض مصطلح “شمال العراق” وهو مصطلح وطني وإرث شعبي عراقي يختزن الاخوة والمحبة لماذا يقابل بالرفض والاستهجان ؟

9- الاصرار على استعمال مصطلحات وعناوين مفرقة مثل “نقابة صحافيي كردستان, وليس نقابة الصحفيين الاكراد العراقيين مثلا أو غيرها من التسميات التي لاتفرق الوحدة العراقية ولا تلغي الخصوصيات الفدرالية للأقاليم.

10- الاصرار على وجود ممثل لأقليم كردستان في بغداد مما يعزز ظاهرة ألانفصال وهو عمل غير دستوري يساهم في صنع الفرقة والكراهية.

11-عقد مؤتمرات للمعارضة السورية الكردية في أربيل دون علم الحكومة المركزية وهي مخالفة دستورية لامبرر لها سوى الشعور بألانفصال والتحضير له.

12- الاصرار على عقد لقاءات مع شخصيات معارضة لدول أخرى دون التنسيق مع الحكومة المركزية.

13- السعي الدائم لفتح قنصليات في الدول الأجنبية وبالعكس دون التنسيق مع الحكومة المركزية.

14- قيام رئيس أقليم كردستان بزيارات لدول أجنبية دون التنسيق مع الحكومة العراقية.

15- محاولة رئيس أقليم كردستان العراق عدم زيارة بغداد وهي العاصمة التي أقرها الدستور العراقي للدولة الفدرالية مما يساعد ذلك على التباعد غير المبرر وهذا مما يشكل لاحقا سببا ثانويا في صناعة الكراهية وغياب التنسيق الضروري بين المركز والاقليم.

16- محاولة قيادة أقليم كردستان العراق اللعب على التناقضات والخلافات الجانبية بين الاحزاب العراقية لتأليبها ضد الحكومة المركزية مما يساعد على زيادة ظهور الكراهية.

17- اصرار قيادة أقليم كردستان غير المعلن على التواصل سرا مع الدولة الاسرائيلية من خلال بعض مؤسساتها مما يساعد على زيادة شعور الكراهية.

18- تفشي ثقافة العزلة والكراهية بين بعض أوساط الاكراد ضد العرب العراقيين نتيجة إعلام حكومة الاقليم وممارسات مؤسساتها الثقافية والاعلامية والسياسية.

هذا استعراض سريع لمظاهر سياسة شفير الهاوية بسبب ثقافة الكراهية والتحريض التي أمتازت بها سياسة ومواقف حكومة أقليم كردستان ورئاستها التي لانتمنى أن تستمر بهذه الوتيرة التي تجعل من أبناء العراق متخاصمين متفرقين, بدل من أن تعمل على شد أواصر الوحدة الوطنية لاستثمار خيرات العراق لكل أهل العراق ولينعكس ذلك على المنطقة والعالم من خلال الاتحاد عبر توحيد النقل والموانئ والمطارات والكهرباء والخدمات كما تفعل دول ألاتحاد الاوربي ودول البريكس. لاكما تفعل بعض الدول العربية على التفرقة المضرة بإنسان العراق والمنطقة. – يتبع الجزء الثاني –إن شاء الله–