• من منا لم يتابع البرنامج المثير ( الخاسر الأكبر ) .
ذلك البرنامج التلفزيوني الذي تبثه اغلب فضائيات العالم ويشاهده الملايين؛ متعاطفين مع ( أصحاب الكروش ) او غاضبين منهم.. باعتبارهم واحدا من أهم أسباب المجاعة في العالم .
• ومثلما يعرف القراء .. تقوم فكرة البرنامج على التنافس بين عدة أشخاص ( نساء ورجال ) معافين على الآخر لإنقاص وزنهم الزائد؛ ومن يكون الخاسر الأكبر يحصد جائزة مالية مغرية؛ فضلا عن الاستفادة من اسمه في الإعلانات والدعايات؛ وهذه كلها مقابل أموال وليس (يعطيك العافية ) لأنهم أساسا لا يريدون العافية؛ خصوصا على الطريقة العراقية التي تستند إلى ( الباجة ) و(تشريب البامية) و(الهبيط) الذي تحول هذه الأيام إلى (هايبيط هايباط) وأظن جذور هذه المفردات تعود إلى زمن (السبي البابلي)!!
• البرنامج : أمريكي الفكرة والإنتاج؛ ثم تعددت نسخه (بعد الحصول على ترخيص – غير صيني – طبعا ) .
.. في العراق الذي استهواه النموذج الأمريكي منذ (آية الاحتلال) بريمر؛ ومذ تسابق السياسيون على تقديم( سيف الإمام علي) و( القرائين ) إلى جنرالاته من أبطال أبو غريب؛ وحرصهم؛ في الزيارات المكوكية إلى بلد العم سام؛ على وضع باقات الزهور على قبور جنود بوش القتلى في بلادنا .
استثمر الشعب الفكرة الأمريكية هذه المرة؛ وليس السياسيون او الفضائيات العراقية؛ وحتى من دون التفكير بجائزة نقدية؛ فبعد ان تعود الناس على الخسارات؛ لم تعد للمادة قيمة لديهم .
وهكذا شارك ما يقرب من 14 مليونا في تنفيذ هذه الفكرة الهائلة؛ نصفهم جلس متفرجا؛ والنصف الآخر – او دونه في الحقيقة؛ لكنني سأتماشى مع الأرقام الرسمية – بقي يتراكض بين المدارس والاعداديات بحثا عن اسمه؛ فمن عثر عثر؛ ومن لم يعثر.. كانت النتيجة لديه سواء !!
لان جميع القيمين على البرنامج والمشاركين فيه.. خبرهم الناخب وعرفهم ظهرا لبطن ( ذاك الطاس وذاك الحمام ) فالقوائم هي نفسها.. التي كنا نصرخ ليل نهار منها: معودين .. انتم سادة البرامج الآن.. نرجوكم الخدمات.. نرجوكم فرص العمل.. نرجوكم الرواتب.. نرجوكم الأمن.. نرجوكم الماء.. نرجوكم الخبز؛ نرجوكم.. ولا من مجيب !!
وبصعودهم ثانية؛ يكون الشعب برمته هو( الخاسر الأكبر ) وقربانا لعيون الفرهود القادم ليس إلا؛ فمؤكد أن الفائز الجديد لديه نموذج سابق يجب الاحتذاء به؛ وهو أن يدبر أموره وبأسرع ما يمكن؛ ويلغف ما استطاع .. فلا احد يضمن اليوم ما الذي تستطيع ان تفعله الشعوب الجائعة بقياداتها .
• كل برنامج والمشاركون بألف عافية .