أتحفني -قبل أيام- القاص والروائي الكبير (جهاد مجيد) بمعلومة رائعة… حانية.. ودالة بثقة كان قد رواها الأستاذ (فوزي الهيتي) وبعمق من التقط أنفاسها -عبر البريد الالكتروني-وبعث بها إليّ ممتنا ومحرضا على التذكير بها ومقارنتها بما حدث للكاتب والمفكر الفرنسي الفذ (رولان بارت) أثناء دهسه بسيارة في مدينة باريس والتي مات (بارت) على إثرها محدثا صدمة كبيرة في الأوساط الثقافية في عموم العالم. الصديق (جهاد مجيد) من جملة ما قيل بحق المفكر والفيلسوف الراحل (مدني صالح) في احتفال أقامه الحزب الشيوعي العراقي في مدينة (هيت) مسقط رأس هذا المعلم الجليل الذي سعى-طوال حياته الإبداعية الثرة- لان يؤسس لمفهوم عملي ويومي (يفلسف فيه الأدب) و(يؤدب فيه الفلسفة) كما كان يعلن ويصرح علنا أستاذي ومعلمي على طريقة (أفلاطون) طيلة معرفتي وعلاقتي به حين كنت طالبا تتلمذ على يديه في كلية الآداب -قسم علم النفس/الجامعة المستنصرية منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وزميلا متابعا، حريصا، بل، مراقبا عن (قرب جدا) نشر مقالاته الأسبوعية من أجل تلافي أي خطأ إملائي قد يحدث أو يرد في متن كتاباته المدهشة في الصفحة الثقافية لجريدة الجمهورية أثناء الطبع والتنضيد والتصميم حيث كنا (هو وأنا) -ولعدة أعوام متصلة عملت فيها في القسم الفني بعد نهاية دوامي الرسمي في الجامعة- نراجع وندقق في كل سطر وكلمة خطها يراع وعقل هذا المربي الرائع، ولكم الحق -طبعا- أحبتي، بل كل الحق في أن تحسدوني عن نعمة هذه (الصحبة) النادرة التي جمعتني بالكبير… الأثير… المثير (مدني صالح) وعمق حجم الذكريات والمواقف والحوارات التي حفلت بها تلك الصداقة، رغم يقيني ان صداقة الراحل (مدني) هي مثل الريح يصعب الفوز بها. ومن جملة ما جرى في فقرات ذلك الاحتفال بمدينة (هيت) التأريخية، كيف تم نقل (باب عشتار) منها، وزيارة (الامام علي أبن أبي طالب) عليه السلام لها وغيرها من مآثر استذكار وجوهها الثقافية ولعل أبرزها (مدني صالح) ولعل من جملة وأجمل تلك الاستذكارات هو ما وصلني من (جهاد مجيد) -كما ذكرت قبل قليل- وبما أوصاني محرضا للأمانة المهنية والاخلاقية بإحداث مقارنة بين ما حدث لسائق السيارة التي دهست (رولان بارت) وكيف وقف ذلك السائق امام المحكمة مدافعا عن نفسه جراء الحادث الذي حصل لكي يقول صارخا؛ لماذا تركتم الرجل (يقصد رولان بارت) يمر و يعبر الشارع العام دون ان يوقف شرطي المرور السير له حتى لا يموت بهذا الشكل؟!! وما بين حقيقة ما ورد في حالة ذلك السائق العراقي البسيط كما تقول الحكاية بالنص: (سائق سيارة “الكوستر” من أهل الثورة -مدينة الصدر الآن- الذي نهر زملاءه الذين استعجلوه على السير في سيارته بينما كان مدني صالح يعبر الشارع وئيدا في مشيته فقال لهم؛ ما بكم انه مدني صالح الذي يعبر… اصبروا قليلا)، كم كان (جهاد مجيد) حاذقا ومحقا، منصفا في رسم حدود هذه المقارنة …يا جماعة الخير !!!
Hasanhameed2000@yahoo.com