المخالفات الحكومية للدستور: التنصت على هواتف المواطنين

” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون” – قرآن كريم- ” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون” قرآن كريم- “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون” – قرآن كريم- “رب ملوم لا ذنب له” – الإمام علي عليه السلام –

بلغتني شكاوى من موطنين تعرضوا لارهاب بعض من أخذوا مواقع في السلطات ولاسيما الامنية منها نتيجة المحاصصة وبدون استحقاق قانوني وبعض هؤلاء المواطنين هم من منتسبي المؤسسة الامنية الذين تربطهم بي علاقة فكرية من خلال محاضراتي في بعض الكليات الامنية , وبعضهم تربطهم بي علاقة روحية مبنية على أسس أيمانية , وهم يستعينون بي للاستفسار عن بعض المطالب والمسائل الدينية والطبية عن طريق الهاتف دون أن التقي بهم , ولهذا علمت من خلالهم بعد الضغوط التي تعرضوا لها أن هواتفهم معرضة للتنصت، وكذلك هاتفي ولأسباب شخصية لا تمت الى الضرورات القانونية والأمنية , ولو أطلع أبناء الشعب العراقي ولا سيما المثقفون والسياسيون لهالهم ما يجري من ممارسات يقوم بها البعض مستغلا موقعه في غياب الرقابة التشريعية لمجلس النواب , وغياب الرقابة الوظيفية لدوائر المفتشين العامين التي أصبحت مجرد تضخم وظيفي مثلها مثل دوائر مفوضية النزاهة , وكلتا الدائرتين أصبح بعض موظفيها جزءا من الفساد العام لظنهم أنهم محميون بسبب مواقعهم

وحتى تكون هذه الدراسة ذات نفع عام من خلال تسليطها الضوء على ممارسات غير قانونية ذات طبيعة استفزازية قهرية تصادر حق الموظف والمواطن والوطن وتحرمهم من علاقات سوية ومناخ تسود فيه العدالة لتستبدله بعلاقات متأزمة يسودها الخوف وانعدام الثقة , ولهذا ستكون هذه الدراسة عبارة عن قراءة دستورية فكرية للمواد الدستورية التي تتعرض الى مخالفات مسكوت عنها أثناء عمل بعض الاجهزة , وتراكم تلك الاخطاء والمخالفات هي التي جعلت الكثير من المواطنين يفقدون الثقة بالاجهزة الحكومية ولاسيما الامنية منها , والتعريض بقوات سوات جزء من ذلك الموقف السلبي والممارسات الخاطئة التي لا يجب أن تترك بدون متابعة ومحاسبة , وحادثة وفاة مدرب فريق كربلاء الرياضي مثالا يضاف الى ما نحن بصدده من مخالفات للدستور العراقي .

المادة ” 38″ من الدستور العراقي تحرم التنصت على هواتف المواطنين واليكم نصها :-

” حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وغيرها مكفولة ولا يجوز مراقبتها أو التنصت عليها أو الكشف عنها , الا لضرورة قانونية أو أمنية وبقرار قضائي ” .

ولقد وردتنا معلومات تتخذ طابع الشكوى من أشخاص وقع عليهم ذلك الاكراه والقهر من موظفي مكاتب لمدراء ووكلاء وزارات استغلوا مواقعهم لمصالحهم الشخصية مما كثرت من حولهم الشبهات , فراحوا يستعملون الترهيب والاضطهاد من أجل اختلاق قضايا ملتبسة ليرموا بها من يخافون جانبهم على طريقة ” يكاد المريب يقول خذوني ” أو على قاعدة ” رمتني بدائها وأنسلت ” ونتيجة لهذا الاسفاف الذي يمارسه البعض في أجواء المكاتب التي أصبحت تعج بالسكرتيرين وبالموظفين الباحثين عن لقمة العيش والذين يدجنون في تلك المكاتب لمأرب مسؤول المكتب الذي يصبح بمرور الزمن الحاكم بأمره نتيجة انشغال المسؤول الذي هو الوزير أو وكيل الوزير بزخم العمل والمسؤوليات التي هو دون القدرة على النهوض بها مما يفسح المجال أمام مسؤولي المكاتب ومن معهم ليستفحل دورهم وينصبوا من أنفسهم أمرين وناهين دون رقابة ومن هنا تقع الفوضى , ويصنع الفساد أن ضابطا برتبة عميد من منتسبي المكاتب التي مورست فيها المخالفات الدستورية للتنصت على هواتف المواطنين والمنتسبين , يقول لأحد المنتسبين ممن تعرضوا لاستجواب غير قانوني , وكان هذا المنتسب ممن قدم طلبا مشروعا , ورفض طلبه , يقول له ذلك الضابط المتنفذ بصلاحيات مدير المكتب المستحوذ على مؤسسة كاملة قهرا , يقول له :أذا أعطيت لنا معلومات عمن نريد , فأنا بإمكاني تحقيق مطالبك التي بقيت سنة تركض

ورائها ولم تحصل عليها ؟ هذا مايجري في بعض المؤسسات التي يجب أن تكون حامية لآمن الوطن والمواطن , فأذا كان فيها من يساوم بهذه الطريقة الرخيصة علمنا لماذا تحصل الاختراقات الامنية , ولماذا يبقى الارهابيون يجدون الثغرات لضرب الامن وقتل الابرياء لان بعض أجهزتنا الامنية تتلهى بالقضايا الشخصية والمسائل الجزئية التي ليس لها علاقة بالأمن الوطني والقانون العام الذي يحمي الناس .

المادة ” 7″ من الدستور العراقي تحرم أي نهج يتبنى الارهاب والعنصرية والتطهير الطائفي , والممارسات التي تقع سرا في بعض المؤسسات وتتعمد ترهيب المنتسبين والمواطنين , بقول مسؤول فيها : أذا لم تجلب لي الشيء الفلاني ,فسأبعث قوات سوات تجلبك من بيتك بالقوة ؟ وهذا المواطن لم يرتكب خطأ قانونيا ولا جرما يستحق المحاسبة عليه , بل ليست له علاقة بما يسألون عنه سوى أنه ينتسب بصلة رحم لرجل قد توفي حديثا , وذلك الرجل المتوفى كان مواطنا مخلصا يهمه أمر الناس وبذل حياته من أجل الخدمة العامة وساعد بعض المرضى الذين أقعدهم المرض ولم يجدوا من يقف الى جانبهم , فكان ذلك الرجل رحمه الله ينشر أسم وعنوان المريض المستحق للمساعدة مما كان يجعل بعض المواطنين يهبون لتقديم المساعدة المالية لذلك المريض من خلال الاتصال المباشر بعائلته وقد تم فعلا حسب ما أخبرني به الرجل المتوفي مساعدة بعض المرضى ومن شدة فرحه بذلك كان يخبرني عن ذلك بالهاتف أو عن طريق المراسلة عبر البريد الالكتروني , ولان ذلك الرجل المتوفي كان شديد الحرص على كشف الفساد والفاسدين فقد حصلت له معلومات ميدانية موثقة تؤكد ضلوع بعض المسؤولين بفساد مالي في تلك الجهات والذين تطالهم التهمة وتدور حولهم الشبهات من الذين كانوا يبعدون المخلصين من ذوي النزاهة , ويقربون من تدور حولهم الشبهات ومن هم ليسوا أهلا للكفاءة , مما جعل تلك المؤسسات تضعف وتكثر مشكلاتها وتفقد سمعتها , وهذا هو اليوم حال أغلب مؤسسات ودوائر الدولة من التسيب والترهل وعدم تلبية حاجات المواطنين المحقة . فممارسة الترهيب والتخويف والإكراه أنما يصبح مشمولا بأحكام المادة السابعة من الدستور العراقي , فالارهاب ليس القتل فقط وانما هو تعمد قتل معنويات الناس ,وتعمد قتل أرادتهم هو أبشع وأقسى أنواع الارهاب وهذا ما كان يمارسه نظام صدام حسين الذي دمر منظومة القيم للشعب العراقي , فعندما نجد من يعيد انتاج تلك الممارسات تحت ظل وغطاء المناصب والمواقع التي وجدت لخدمة الشعب ومن يحولها لمصالحه الخاصة وقهر الموظفين ومحاولة تشويه سمعة المواطنين لاسيما من أصحاب الحضور الفكري الذين يحضون بقاعدة شعبية تتعلم منهم حب العقيدة والوطن , وهم يمارسون النصح العام للمسؤول والمواطن من خلال وسائل الاعلام علنا لا تأخذهم في الله لومة لائم , وهذا النمط من المفكرين عندما نجد أن بعض الدوائر الامنية تتجسس عليهم وتتنصت على هواتفهم الشخصية وقد عرضت تسجيلات لمكالماتهم الهاتفية بدون وجه حق , نعلم من هذا حجم المخالفات الدستورية وخطورتها لاسيما عندما تترك أمن البلاد مفتوحا على ماهب ودب لتجسس بعض دول الجوار وبعض الدول الكبرى دون وضع حد لهذا التجاوز المخل بالسيادة والذي يجب أن تعطيه الاجهزة الامنية جل اهتمامها , لا أن تنشغل بالتنصت على هواتف من هم نخبة الوطن الذين دفعوا ضريبة قاسية في سبيل الاستقامة والذين جعلوا حياتهم فداءا لله والناس والوطن تشهد على ذلك مواقفهم وطبيعة حياتهم البسيطة التي ترفض التكبر والغطرسة والحمايات والحواشي التي أصبحت ظاهرة الذين لا يثقون بأنفسهم ولا بشعبهم ولا بقدرة ربهم , أن الذين يتنصوت على هواتف هؤلاء الوطنيين يسجلون على أنفسهم خللا وظيفيا , وعيبا أخلاقيا , ومخالفة شرعية ” ولا تجسسوا “وخيانة للوطن والواجب , وأخيرا يرتكبون جرما يحاسب عليه القانون الوضعي والشرعي معا وهذا الصنف من الموظفين المسيئين للخدمة العامة وللوطن والمواطن هم من الذين لا يمتلكون تاريخا يشرفهم ولا انتسابا ولائيا يفتخر به , ولا أداء يميزهم عن الآخرين , سوى الرتب والمناصب التي أخذوها بدون وجه حق , من كل ذلك , هؤلاء يجب أن يحاسبوا ويعزلوا من مواقعهم , حتى لا يتركوا يعيثوا فسادا كما تشتهي أنفسهم الذي ثبت عمليا أنها غير سوية المادة ” 17″ في أولا وثانيا من الدستور العراقي تنص على حرمة الخصوصية الشخصية , وبعض المؤسسات ولا سيما الامنية منها من خلال ما استعرضناه أنفا لم تراع الخصوصية الشخصية لا للمواطنين ولا للمنتسبين بدون دواعي أمنية ولا قانونية , لذلك يجب الاخذ علي يد من يسيء استخدام السلطة والموقع بدون وجه حق . المادة ” 19″ في سادسا : من الدستور العراقي لم تحترم في طريقة المعاملة الادارية غير العادلة مع المنتسبين , وكذلك وقعت المخالفة للفقرة – ب – من تلك المادة , حيث يجري توقيف واحتجاز بعض المنتسبين في أماكن ممنوعة قانونا حسب الدستور .المادة ” 35″ من الدستور العراقي في : أولا في ” أ ” و “ب” و ” ج ” جرى تجاوزها في ممارسات من أشرنا إليهم أنفا مما يستدعي من المسؤولين ممن يطلعون على هذه الدراسة الموثقة , أن يبادروا الى محاسبة من تورطوا بتلك الممارسات ” التنصت على الهواتف الشخصية ” واستعمال أساليب الاكراه والترهيب لانتزاع معلومات غير أمنية ليسمونها اعترافات , والاعتراف المأخوذ بالقهر والقوة غير معترف به شرعا وقانونا , وإذا كان انتهاك الدستور كما في المادة ” 58″ سادسا في ” ب ” يستوجب إعفاء رئيس الجمهورية من منصبه , فكيف اذا وقع الانتهاك والتجاوز هو انتهاك عندما يقوم به موظف مثل مدير مكتب ؟

وهكذا رأينا أن مخالفات بعض موظفي المكاتب قد شملت مواد دستورية كثيرة متعددة الوظائف والاختصاصات والاغراض التي شرعت لحماية المواطن والوطن , وهي المواد ” 7″ و ” 17″ و ” 19 ” و ” 35″ و ” 38 ” و ” 58″ مثلما هي مخالفة لنصوص قرآنية كثيرة لم نعمد الى استعراضها خشية الاطالة , واختصارا على ما ينفع , ويفي بالغرض المطلوب لمن يستمع القول فيتبع أحسنه , ولمن لا يستمع ويظل معاندا فالاقتصاص القضائي مفتوحا , ولكن قضاء الرب واقتصاص الرحمن هو الافضل سبيلا ونهجا .