الـعـيـد … قـبـلـة على خد الأيام

ثمة سحر دافئ وخفي، يكاد يضاهي قوة السر… شيء غامض وجذاب معا، يكمن في ثنايا أرواحنا ويشد بها نحو مباهج العيد… العيد الذي هو طاقة فرح أبدي… طاقة محبة لا يقوى على استهلاكها الزمن… الزمن الذي يقول عنه (شكسبير) انه يسير -دائما- منتصب القامة.
ما حجم ذلك الوجع الشفيف الذي أوقد فيك جمرات العطش صوب تلك الأيام التي كانت تتلألأ زهوا و ثناءً بقدوم العيد… ذلك الفرح الراكض صنوا والتصاقا مع وهج الطفولة بمراتع لعبها وحيوية مرحها وعذوبة لحظاتها، حين يخنقك الشوق إليها… الآن… وأنت تبصر العيد ينأى عنك بعيدا من فرط تشابه الأيام وتشابكها عليك؟!
-(أيها القلب الملتاع …اخف أشجانك).
كيف أخفي ذلك …..؟! والأيام زحف الأماني تتطاير أوراقاً في نزق الريح… كما لو أنها صدى لنصيحة ذلك الشاعر الاسباني القديم، قدم العصور التي لا تبلى و تصدأ… أظن أسمه (خمنيث) يوم راح يحذرنا قائلا؛ (أنا صحوت من الطفولة … لا تصحو أنت أبدا).
ما سر الطفولة والعيد… وهدير طاقات تلك الأفراح والمباهج الحرة على أقصاها… تتوهج سحرا حلالا، وهي تغور في قاع نفوسنا بحثا عما يديم فيها (أكسير) البراءة ويطيل من عمر المسرات ويمحو آثار الخوف والذعر والهلع من (رزنامة) أيام شطبت عليها الحروب والحصارات بخطوط من دم ورماد وبارود… تعالوا نعيد مجد طفولتنا … ونختبرها في مختبرات هذا العيد … ننسى الخوف والعنف … ننسى الخصام… وننسى و ننسى… كي نعيد ترتيب المشاعر في مصفوفات الحب، فهو الأبقى في ملكوت الرب ومحراب الوطن …أسمع (حسب الشيخ جعفر) يتهدج شعرا … لائذا بعمق صدق ذلك الحنين:
(علمني حبك يا عراق …
ان الهوى …
اذا تسامى للذرى
يوحد الثوار والعشاق).
-من يحفل بهذا الشعر الخالص نسغا وروحا محلقة غير عشاق الحياة بخلود معانيها في كنف الحب…الحب الذي جاء ينقصنا-الآن …ومنذ عقود مضت- نقص الهواء في رئات الوطن الملهوف لطوق العناق، هو من ضيع درب هلال العيد وأفواج الأفراح الى بيوت قلوبنا…؟!
-من يعيد رسم خارطة القلب وفق مقاسات ذلك الحب الغائب ؟!
-من يتنفس ريح التغيير ملء ضميره… ويحلق في سموات من الألفة والبهجة والتصالح الحي، بلا حقد… بلا غل أو مجرد لحظة تشفٍ من أحد، ضل طريق الوصول الى نفسه، وعاد نادما كي يعانقها ثانية؟!
-من يتحين قدوم العيد، بكامل طاقم طاقة فرحه الأبدي، ويحيي فيه وفينا نبض وروح كل من أضاع منا مسرات أفراحنا ونعيم أيامنا التي تصدعت جدرانها بفؤوس و(قزمات) الطائفية، وما علينا سوى نبذ وحذف أجندة وأهواء كل ما يحاول اعاقة وصول وهج الحياة -مجددا- الينا،فالحياة تطرد كل من لا يتوافق معها ولا يتلائم بالسير الى جانبها، فالعيد الذي غادرنا أمس، كان بأمس الحاجة الى توحيد صفوفنا فيه، بل وفي قوادم كل الأيام.
Hasanhameed2000@yahoo.com