كم لفتت انتباهي وفضحت شهية فضولي كلمات العبارة التي أطلقها أحد الكتاب، إلى الحد الذي دعاني -جراء قوة حقيقتها وأثر واقعيتها- الى تدوينها في دفتر ملاحظاتي، وها أنا أشعر بحاجة ماسة لاستخدام مفعولها -اليوم- وأنا أنوي -مجددا- الخوض في حياض موضوع يتعلق بشكل مباشر بشؤون بالمال، تقول العبارة؛ (المال لا يجلب السعادة… لكن يسمح لنا أن نعيش تعاستنا برفاهية).
وكم وجدت فيها سبيلا ومدخلا مناسبا للتتبع ثنايا موضوع كنت قد ناقشنا بعض جوانبه في عمود سابق لنا تم نشره في نفس هذا الصفحة وذات (نقار الخشب) في عدد يوم 2/أيلول/2012 تحت عنوان (ذمم المال العام)، تناولنا فيه مناقشة جوانب من سعي هيئة النزاهة في استحصال كشوفات وبيانات تتعلق بالمسؤولين المشمولين بتقديم ذممهم المالية، فهنالك من استجاب ضمن المدة المحددة لتطبيق ذلك القانون، وهنالك من تلكأ أو تهرب من تقديم تلك المعلومات الواجب إعلانها امام الجهات ذات العلاقــــة والجهات الرقابية، وخضنا ما أتسع لنا الخــوض به في رحاب ذلك الموضوع الذي مضى عليه قرابة عام من اليوم.
واليوم … جاء من يلفت انتباهنا ويشد من أزر أنظارنا كي يمهد لحلول ضمتها تصريحات أحد السادة النواب ممن يشغلون موقعا مهما في اللجنة المالية البرلمانية- بحكم اختصاصه وخبرته المعروفة بالمصارف وشؤون المال- مقترحا من خلال وسائل الاعلام دعوة مخلصة-يعتقدها عملية، بعد أن ضاقت السبل وسارت في طريق مسدود- يجد بها ايجاد طرق جديدة للتحري عن الذمم المالية للمسؤولين في الدولة، مشددا على ضرورة أن تكون على شكل تحريات بشكل سري لمعرفة حجم الاموال الخاصة بالمسؤولين ومقدار -حسب وصفه- تضخم ثرواتهم بشكل غير قانوني، مبينا أن المؤسسات الرقابية، بمختلف أنواعها سواء كانت لجنة النزاهة أو مكاتب المفتشين العموميين وديوان الرقابة المالية لها الأثر الكبير في اقتفاء المعلومات عن أية حالات فساد، ومن ثم-والكلام لم يزل للسيد النائب- التعامل معها بسرعة.
أسئلة كثيرة ستتوالد من رحم ذلك المقترح الذي يرمي بالكرة في ملعب الجهات الراعية أو المسؤولة على متابعة ومحاسبة من لم يتقدم بكشوفات تفصيلية توضح جميع ما في حوزته أو تحت تصرفه من أموال وأملاك وعقارات تعود لهم ولزوجاتهم وأبناءهم الذي في أعالتهم وبضمنها حجم ودائعهم المالية والأسهم والعقارات والعجلات المسجلة بأسمائهم وأية ممتلكات وثروات أخرى، حسب قانون خاص بهيئة النزاهة يحمل الرقم (30) لسنة (2011) ويتيح لها تطبيق القانون على من يمنحون صلاحيات رسمية رفيعة-حسب ديباجة النص- لتسيير الحياة العامة في البلاد ويخولون حقوق الصرف بالمال العام لخدمة مصالح المواطنين.
حقيقة… استعنت بنصوص وردت على لسان ذلك النائب الحريص في متون هذا العمود..كذلك بتصريحات رئيس هيئة النزاهة، الذي أكن له الاحترام وصدق التقدير، لكي لا أتهم بإطلاق التهم والمشاكسة المعاكسة التي يتبعها بعض الصحفيين، هل صحيح يكمن الحل في التحري عمّن يشملهم !!! أم في الأفق حلول عملية أخرى أجدر مما ورد؟!
Hasanhameed2000@yahoo.com