ذهب الظالم وبقي الظلم، ذهب صدام وبقي البعث، ذهب القاتل وبقي القتل، ضاع الوطن فضاع المواطن، تعرّت البلاد وبقي العراقي يروف دشداشته القصيرة، ذهب السياسيون وبقيت السياسة، السياسة في نظري هي مركز التجارة العراقي الذي لم تفجره طائرات ابن لادين ولابعدين، كل حقيبة وزارية سيارة مفخخة، وكل حقيبة دبلوماسية عبوة ناسفة، وكل منصب حزام ناسف، وكل سلطة كاتم صوت في وطن المستشارين الجدد الذين لا يحلون (رِجِلْ دجاجة)، فيما يضغط مجلس الخدمة العراقي على طرف دشداشته هارباً، والعاطلون يهرولون باتجاهه للقبض على ملابسه الداخلية. من الطبيعي أن يتحول التاجر الى سياسي لكن من المعيب أن يتحول السياسي إلى تاجر!!، طرفا معادلة عراقية أنجبت الكثير من الحقائب المستنسخة لرموز عاطلة عن الوطنية. يتوزع الوطن بين أفخاذ المناصب، من لم يكن وزيرا أصبح وكيلا، ومن لم يكن وكيلا أصبح مديرا عاما، ومن لم يكن مديرا عاماً أصبح مستشاراً، وللعراقي هذه الكراسي التي تدور به على أبواب المسؤولين. خارطة طريق ابتدأت بـ(منكَاش) حين أسقط الهيلكوبتر وسمع صوت ارتطامها بالأرض وهي تصيح (طُبْ)، فيما يرسم الغد خطوطه بالإسفلت على حياة العراقيين وهي تتوشح بالمستشارين!!. يتذكر الحاج عبود أن أحد شيوخ الديمقراطية الجدد أغاضه أن الثيران تمارس حريتها وتصدر أصواتا تمنع الشيخ من رفع صوته في الحديث حينما يتكلم ليكذب على من يجلس معه!، قرر الشيخ أن يكون ديكتاتورا ، هكذا بكل بساطة تخدير شاي لشعب دائخ بأكمله!! فرّق الشيخ بين الثيران الهائجة وبين البقرات المراهقات الجميلات بجدار إسمنتي عازل، وصادف أن أهدى أحدهم للشيخ ثورا جديداً بعد يوم من خطة تطبيق الديكتاتورية، دخل الثور الجديد الى سجنه الذكوري مع بقية الثيران، شاهد الثور الجديد أنوثة البقرات المهدورة وهي تنام وحيدة، سأل أحد الثيران الذي كان يقف بالقرب منه عن الطريقة السهلة للوصول الى الجهة الثانية حيث ينعم الثور بممارسة الشفافية!! فقال له: – هناك طريقة سهلة للوصول الى الجهة الثانية مادمت شاباً تمتلك الطموح وتفهم المرحلة ، ارجع الى نهاية الزريبة، هناك 25 متراً بينك وبين الحائط، أركض بسرعة 25 كم بالساعة، قبل أن تصل الى الحائط ب(5) أمتار عليك أن تتصور أنك تطير مثل الثور!!، ضاعف سرعتك في هذه الأمتار الخمسة، ارفع نفسك كأي سياسي عاجبته روحه وهو يصرّح عن العملية السياسية، قبل أن ترفع نفسك تذكّر القلوب التي تدعو لك لكسر هذا الحاجز النفسي الذي بناه الشيخ الإيمو- قراطي، تذكّر أن البقرة المراهقة سوف تستقبلك حافية القدمين، تصوّر نفسك وأنت تلاطفها ووووووو…حينها ستجد نفسك قربها. وجد الثور الجديد ان تطبيق هذه الخطة أشبه بالدخول في مناكفات سياسية مع كردستان، فكرر سؤاله لنفس الثور: – هل جرب طريقتك أحد الثيران الموجودين هنا ونجح؟ أجابه: – نعم أنا جربتها!!. – وهل وصلت هناك؟ – نعم نفذت كل ما قلت لك، رجعت 25 متر، وفي الأمتار الخمسة زدت سرعتي، طرت فوق الحاجز، رأسي وأقدامي الأمامية في الجهة الأخرى قرب البقرات، وبقي بطني وأقدامي الخلفية إلى الخلف، ارتطمت كل أجهزتي وقلاقيلي بالحائط ووقعت مغشياً عليَّ وجروني الى حيث اجلس الآن ولولا ان الشيخ يحبني لذبحوني!! رق الثور الجديد عليه وقال له: – زين هسه اشتشتغل؟ فقال له بثقة: – تعيّنت مستشار!.