قلم يعادل باقة ورد

من بين ركامات الهموم الحياتية؛ بدءا من (عدم التوفيق) الذي يرفل فيه مستشارو رئيس الوزراء إعلاميا وقانونيا ومصالخة وطنية (والخاء هنا مقصودة رجاءً) وانتهاء بمتوقعات الساحة السورية؛ يأتيك خبر صباحي صغير في مبناه وكبير في معناه وهو أن الصديق الشاعر والإعلامي الساخر الذي صار اسمه امتدادا لكبار كتاب فن السخرية (الذي يعتبر من أجمل فنون الكتابة وأصعبها) سيرافقك في الكتابة في نفس المطبوع الذي تكتب فيه (المستقبل العراقي).
وجيه عباس.. مثير للجدل حتى في طريقة ترتيب شواربه؛ لكن متفق عليه من جميع أصدقائه على انه أطيب قلب؛ وفيه من النبل والشجاعة ما لا تحتويه رواية (الفرسان الثلاثة)!
وإثارة الجدل في الكتابة صفة لا تتوفر لأي كاتب مقال أو عمود؛ فهي تعني -فيما تعنيه- تحريك الساكن وإثارة العقل للتفكير والبحث عن نقاط الاتفاق والاختلاف؛ خصوصا وان الإنسان العراقي هذه الأيام لا يعرف رأسه من رجليه.
وجيه عباس..ينظم إلى باقة (كتاب المستقبل العراقي) خبر (سكوب ملوّن) فالجريدة تكبر بأسماء كتابها؛ بل إنها تؤخذ وتقرأ من اجل هذا الاسم أو ذاك؛ وبعيدا عن (هوسة) الصحافة هذه الأيام وغياب تقاليدها لكن الإرث الكتابي للمطبوعات العراقية يقول ذلك والأدلة كثيرة.
-2-
ناصح نصوح عاتبني (ليش تتحارش بمستشاري دولة الرئيس) وهذا سؤال وجيه (لا علاقة له بوجيه عباس) والجواب عليه بسيط جدا..
لنأخذ -مثلا- تظاهرات بداية الأسبوع وكيف تعامل معها إعلاميا وعسكريا.
..على صعيد الإعلام يخرج المستشار ليقول: إن المتظاهرين هاجموا القوات الأمنية!!
وقد تناسى بان هناك اختراعا اسمه (كاميرا) وهذه الكاميرا وثقت بالصوت والصورة من تجاوز على من؟
ومن باب حدّث العاقل بما لا يعقل فان صدّق لا عقل له؛ يريد أن يقنعنا -المستشار- بان هذه القوات المدججة بكافة الأسلحة والهراوات والسيارات العملاقة كانت موجودة للدفاع عن أنفسها!!
أهناك أكثر من هذه السذاجة في عموم مستشاريات الدول؟!!
وإذا أصفحنا عن الإعلام وأدرنا الوجه نحو مستشاري الأمن؛ سنصدم بما دار من ترتيب امني في التظاهرات نفسها؛خصوصا في الـ(محميات) التي شهدت شوارعها تدفق الناس لا للمطالبة بـ(ارحل) أو (الشعب يريد تغيير النظام) ولكن للمطالبة بحق شرعي ووضعي والانتماء لصرخة حق هي (كافي سرقة لقوت ومال الشعب).
كان من المفروض (لو كان هناك حس حضاري لدى الحكومة وقوات أمنها) أن تصطف هذه الأعداد التي عجزت عن حماية سجن يضم عتاة المجرمين والإرهابيين والقتلة وجاءت تستعرض عضلاتها على متظاهرين يحملون بأيديهم الورد وأعلام العراق؛ أقول كان من المفروض أن تصطف على الجانبين حماية للتظاهرة وحماية للممتلكات؛ حتى إذا ما وصلت لمكانها الأخير؛خرج للمتظاهرين من يخرج واستلم المطالب؛ وأبوك الله يرحمه؛ بلا هذه الفضائح على الفضائيات وتشويه سمعة حكومتنا الموقرة وقيادتها الحكيمة الرشيدة التي يسئ إليها مستشاروها.. دائما.
-3-
ما تذكره كتب الأدب أن أخوين كانا يسكنان داراً واحدة، وكان أحدهما تقياً يسكن في الطابق الأرضي والآخر ماجناً يسكن في الطابق العلوي، فسهر ليلة هذا الماجن وعنده بعض أصحابه يغنّون ويطربون ويضجون، مما أزعج التقي ومنعه النوم،فمد رأسه إلى أخيه الماجن وناداه (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض) فأجابه الماجن على الفور (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم)
اللهم لا تعذبنا ومستشارو دولته فينا!!