بيدين من عتب، ومن عنبٍ، ايها الحجازيّ الذي تذوّق اليتم والحزن وحريق الخيام، لقدمين احترقتا في البيت وهما تركضان خلف الرضا ع وهو ينادي نار الخلفاء: أنا ابن إبراهيم الخليل، وحين أغمض عينيها على رماد بيته جلس يبكي ويقول: ذكرتني النار هروب عمتي زينب ويتامى جدي الحسين ع حين أحرق الظالمون الخيام… يا وارث حزن الأنبياء وغربة الأوصياء…أيها الشباب الذي بحث عن حضن أبيه في طوس، فنام قرب جده في مقابر قريش…دلّني على طريق أصل بها الى زهرة عمرك القصيرة؟
بيدين من حنّاء، الثم شباكك الفضي وأنت تنام قرب جدك الكاظم ع وكأنك تقول لي: أنا وريث حزنك وكاظم غيضك الذي أورثته اليّ مع عنقود العنب الذي سقط بين يدي ابنك الرضا فغفا هناك في الغربات، أيتها العمامة المحمدية التي أوتيت بها الحكم صبيا..أين صباك؟ ولياليك كلها وحشة بين قبور تمشي بأهلها؟
يا وليد المدينة المنوّرة بوجوهكم: لماذا اغتالك المنفى العراقي كما اغتالت أباك طوس؟ هل ضاق المراد عليك في مدينة جدك التي احتلتها مطاوعة العباسيين لتفتح باب المراد عند قدمي جدك الكاظم يوم كانت كرات الحديد تمنعه من المشي في سجنه؟ ايها الجواد بالحزن على وجوهنا المتعبة وأرواحنا التي أدخلها علي بن ابي طالب في خرابه الجميل؟ ايها النائم قرب جده ليواسيه: لم اسمع ان حفيدا واسى جده بقبر واحد سواك، ربما كنت عبد الله الرضيع الجديد الذي عليه ان يكبر لينتظر حرملة يسقيه كأس الموت بيد امرأة تغلق الباب عليه ليكون وحيدا وهو يتذوق طعم الموت غريبا ووحيدا وأيامه تسيل بين قدميه…أيها البعيد عن عاشوراء والقريب من كربلاء..لماذا اخترت أن تموت وحدك بين جدران صماء ليس باستطاعتها إيصال صراخ روحك وأنت على السطح تنظر الى السماء بعينين علويتين ممتلئتين بالدمع؟ أتيقن ان يديك كانتا تبحثان عن شربة ماء او ربما كفين لا تحملان عنبا مسموما او سهماً مسموماً يترك توقيعه حرملة عبّاسي على رقبة من الفضة ليسيل دم محمد ص واله من جديد؟
أيها المدينيّ الذي لم تنسخه آية بغداد من الكتاب، ايها الواقف على الأعراف تعرف الماشين إليك بوجوههم..يا شجرة الضيم الذي روّتها دجلة بالعباسيين فأراقوا روحه بين يديه وهو ينظر إليهم…أيها الباحث عن وطن يموت فيه ولم يجد سوى مقبرة تحمل اسم قتلة أجداده جميعا!!.
سيدي يا ابن رسول الله ص واله وسميّه: أتعبنا حزنكم لأنه الحزن الوحيد الذي يوصلنا الى الله، الله يحب المحزونين،ونحن كلما لذنا بقبرٍ من قبوركم بكينا على أنفسنا جنبكم..هل لنا بميتة نواسيكم ايها الناس لنقول بعد ذلك: إنّا كنا معكم…كيف لقلوب تقترب من مصباحكم أن لا تضيء بوجه الله..ايها الغريب الذي واساه العراقيون بأدمعهم في المنافي والغربات: هبْ لنا وطنا لا يتنافس فيه قاتلوكم على ذبحنا لأننا مشينا الى دم محمد الغريب ص واله ولحمه وروحه..كيف لأصابعنا أن تتلمس فضة شبابيكم ولا تتكلم مع أرواحكم التي تطوف بالزائرين؟.
يا سيدي الجواد: جئنا ننعاك الى نفسك وشبابك الذي إراقته السياسة القديمة-الجديدة باسم إسلامهم الغريب الذي لا يجد غضاضة في حرق خيام جدك الحسين ع ورفع رأسه فوق رمح طويل،جئنا ننعى أنفسنا التي مازالت حتى الآن تبحث عنكم في البلاد البعيدة القريبة ونقول: طبتم وطابت الأرض التي فيها دُفنتم…استكثر القتلة عليك انك لم تكن طفلا يحمله الحسين ع ظهيرة كربلاء ليذبحه سهم الحراملة فعمدوا الى كاتم الصوت يوم اغلقوا الباب خلفك لتلاقي وجهك ربك الذي لم تفارقه كما فارقت دولة بني العباس وبقيت جليس دارك والقرآن.

التعليقات معطلة