لم ينتبه احد إلى ظاهرة تستحق الدراسة: المطر الذي ينزل من السماء يصيب العراقيين بالجنون، وهذا بطر ما بعده مطر، الرئاسات الثلاث والبرلمان والوزراء وحتى حجي خريبط وحجي عبود!!، مسؤولو امانة بغداد وخادم بغداد ببدلة العمل والاقسام البلدية وقطعات الجيش والداخلية والدفاع المدني، وربما حتى فهيمة العورة تستنفر كل “جناينهه” ، الجميع يجتمع لدرء اخطار المطر الذي سيتحول من نعمة الى نقمة بعد اقل من عدة ساعات يقضيها وهو يبلل الرؤوس التي دوختها الديمقراطية الجديدة!!.
السياسيون يرتقبون سقوط المطر ليصعدوا الى منصات التصريح لتصليخ الحزب الحاكم!!، المحافظ ( اي محافظ) يجدها فرصة لتسوية نقاط اختلافه الكثيرة مع امانة بغداد بعد ان تمركزت ادارة الامانة بعيدا عن ادارة المحافظة حسب قانون المحاصصة، نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات السيد المطلك يجلس بعيدا فلا احد يتذكره من قنوات الشرقية والبغدادية والرافدين وبغداد ومن تبعها…وكأنه مسؤول عن خدمات كوالامبور!!، ولو كان السيد حسين الشهرستاني مكانه لوجدته اشهر من شيش على فحم، رئيسة هيئة الخدمات في البرلمان فيان دخيل نايمة ورجليهه بالشمس فلا تستيقظ الا حين يمنعها المطر الشديد من غيبتها الكبرى فتطل علينا بتصريحات”يشيب لها الصغير ويهرم فيها الكبير[ ان تخصيصات الامانة بلغت ترليونا و500 مليون صرفتها الامانة والانجاز صفر(يعني لم تبلط الامانة شارعا ولم تكسِ محلة ولم تفتتح مجسرا وقبل شهر تم افتتاح رسمي لجسر الصالحية بحضور رئيس الوزراء وفي نفس اليوم تم افتتاح نفق باب المعظم على سبيل المثال والسيدة النائبة تقول الإنجاز [صفر… يعني لا مشروع مجاري ولا مشروع ماء ولا شارع إكساء ولا حديقة ولا ولا …وهذا العام اتم افتتاح التوسعة الثانية لمشروع شرق دجلة بحيث تم القضاء على شجة الماء خلال الصيف الماضي وبحضور ر الوزراء وكل ذلك تقول الإنجاز صفر( يمعودة الله عليج ارجعي نامي ولاتخلين واحد يكعدج فنوم الكافر الاعمى عبادة)،….. القائمة السياسية (س) تتأهب للانقضاض على القائمة (ص) للضغط عليها لتمرير بعض القوانين المتعثرة، القائمة( ص ) تهجم على القائمة ( ع) من اجل افراغها من محتواها كأي صندوق قمامة حتى تضمن وجودها في الانتخابات القادمة، المواطنون الذين لايملكون سوى اصواتهم يشكون للفيسبوك غرق بيوتهم ودخول المطر الى غرف النوم من دون استئذان، وحدهم اطفال الفقراء يفرحون بالمطر حين يلعبون بامواج الطين الحامل لكل انواع الفايروسات التي لاتصيب جميع من ذكرناهم في اول زخة من المطر!!.
في التسعينات فاضت مدينة الصدر(حين كان يسمونها بمدينة صدام) واتذكر ان بيتنا غرق مع جميع دور الموظفين ووصل الى بطون الناس، يومها لم يخرج احد لسانه بانتقاد النظام الحاكم آنذاك بل ربما اعتبروا ماء المجاري الذي ملأ البيوت مكرمة من مكرمات السيد الرئيس سابقاً!!ربما لاننا تعلمنا ومنذ الصف الاول الابتدائي انه كان هناك تعريف للحزب ولايوجد تعريف للوطن، لكن الديمقراطية الان لم تبق عراقياً صامتا حين غرقت بغداد(وخاصة في منطقة شرق القناة)، لكن علينا أن نعترف جميعا بأن بعض المواطنين كانوا هم المسبب الرئيس في هذه الفيضانات بفعلهم.
في بغداد هناك ٣ خطوط للمجاري منذ الستينات والسبعينيات وطاقتها التصميمية تستوعب مياه الصرف الصحي ل ٣ ملايين مواطن ولم يتم بناء أي خط استراتيجي للصرف الصحي منذ ٣ عقود، وقد بدأت امانة بغداد ببناء ٥ مشاريع جديدة، اثنان في الكرخ هما مشروع الغربي الإضافي ومشروع الجنوبي الغربي( وهما قيد الإنجاز) وهناك مشروع ثالث يسمى ربيع تونس يربط الكريعات بالاعظمية ونسبة إنجازه (95) بالمئة وهناك مشروعان بالرصافة هما مشروع شارع القدس الذي يربط الطالبية بالحبيبية ويمر بمنطقة جميلة وقد تم إنجازه بطريقة الحفر المخفي وآخر يسمى مشروع الخنساء الذي يمتد من الحبيبية الى البلديات والكمالية والعبيدي توقف العمل فيها بسبب قيام 1000 مواطن ببناء 1000 وحدة سكنية فوق الخط المرسوم لتكملة المشروع مما نتج عن فيضان أضر بـ 4 ملايين عراقي يسكن في شرق القناة (السيد المحافظ القى باللوم على امانة بغداد انها لم تدفع الى المتجاوزين حين كان هناك 50 متجاوز حسب تصريحه على قناة الرشيد).
الصورة الواضحة اننا نلقي باللوم والعتب والمطالبة بالاطاحة برؤوس المسؤولين في امانة بغداد فقط، بينما ذهب صراخ الامانة هدراً حين طالبت ولمرات كثيرة ان تتظافر الجهود من اجل ايجاد حل للمتجاوزين حتى يسمحوا لامانة بغداد بإكمال المشروع الستراتيجي للتخلص من فيضانات المجاري، لكن الجميع سكت خشية خروج المتجاوزين في تظاهرات ديمقراطية للحد من اعتداءات أي مسؤول يقع تحت طرف أي لسان متجاوز منهم.
نحن بحاجة الى حكومة قوية في محافظة بغداد من اجل اكمال المشاريع ولسنا بحاجة الى القاء اللوم على جهة واحدة طمعا بالف صوت انتخابي يمكن لها ان تضيف عضوا او عضوين في قائمة انتخابية بينما نبقى نحن الفائضون نعيش على هامش المجاري!!، اما المتجاوزون فللحكومة ان تعوّضهم عن بنائهم واعطائهم قطعة ارض وكفى الله العراقيين شر المجاري!!.

التعليقات معطلة
