Pdf copy 1

وقف المعلّم الذي يرتدي البيجامة المخططة وفي جيبه خمسة اقلام ملوّنة وعلى وجهه نظارات طبية لايرى فيها!!،وقف أمام السبورة وهو يحمل قطعة طويلة من الطباشير وبدأ محاضرته في قواعد اللعبة السياسية فيما كان اللغط الذي يشبه صرير الأسنان يملأ قاعة الدرس: – انتبهوا…السياسة قواعد اشبه بقواعد اللغة العربية لكن تختلف عنها قليلا، عليكم ان تقتنعوا ان الضمائر الظاهرة والضمائر المستترة ليس لها وجود حقيقي الا في كتاب قواعد اللغة العربية، لاضمير في السياسة، هناك لغة مصلحة حزبية، انت تشتري المنصب بمبلغ كبير من اجل استثماره واعادته اليك مع تقاسم الارباح بينك وبين حزبك الذي رشّحك للمنصب…انت بلا حزب اشبه بفارزة مهملة لاينتبه اليها الناس، اقتنع على أنك»مبتدأ» مرفوع وغيرك «خبر» لك، تعلّم كيف تشغل الصفحات الاولى من النشرات الإخبارية والصحف اليومية، عليك أن تكون «فعلا مضارعا» تفيد في الحاضر والمستقبل، وإياك أن تفكّر أن تكون «فعلا ماضياً»،كن «فعل أمر» لينفذ غيرك أوامرك وأوامر حزبك،انت»الفاعل» وغيرك»المفعول به وفيه وله»!!،لايهم لووضعت الشعب كله في خانة «المفعول به» مادمت أنت»الفاعل» المرفوع بضم الآخر الى حزبك وكتلتك التي أشبعتك بعد جوع ووفّرت لك الأمان بعد خوف، إياك أن تفكّر حتى أن تكون»نائب فاعل»، حزبك يريد أن يخرج منه الرئيس فقط ولن نسمح لك أن تكون نائبا للرئيس، لانريد منك أن تبقى»مبنياً للمجهول»، كن إبن لحظتك التي جاءت بك من العدم لتكون نائما تحت قبة البرلمان!….[ تصعد همهمة كبيرة خلف ظهره وهو يكتب على السبورة كل نصائحه السياسية فيقوم برفع العصا الى الأعلى ويصيح: ولك قشمر افتهم حتى تعرف شلون تفكّر] . – عليك أن تفكر بعلامة إعرابك في الجبهة السياسية، لاتسأل: أين مكاني من الإعراب!!، مكانك محفوظ لك منذ أول خطوة خطوتها الى داخل بناية حزبك وكتلتك السياسية، نحن من يمثل الشعب وعلى الجميع أن يناموا في بيوتهم وينشغلوا فقط بالدعاء لنا أننا نمثّل هؤلاء النائمين قرب نسوانهم ونحن نناضل من أجلهم مقابل توسيخ اصبع السبّابة بقطرات حبر بنفسجية…فكّر بـ»الفتحة» دوما لانك لولم تنصب على الناس سوف يستخفون بك، شعبك العراقي بحاجة الى رجل لاينضحك عليه، من كان مغلوقا أمامك افتحه حتى لو ألجأك الأمر الى اغتصابه!!…نعم إغتصابه!…لماذا استغربت ايها الباكر!!…الم نعلّمك كيف يتم اغتصابك!…فكّر في المرحلة الثانية بـ»الضم»، عليك أن تضم الجميع تحت جناحيك وخيمتك…انت القلب الكبير الذي يتسع للجميع..ومن ثم يتسع للأموال التي تستحصلها من الحكومة بإسمهم…إياك أن تفكر بـ»الكسرة» الا لأعدائك..اعداؤك ذنب العالم عليك ان تتخلص من همهم بكسر عيونهم وأرجلهم..وان لم ينفع ذلك فعشر سيارات مفخخة في منطقة»الكسرة» توصل رسالتك اليهم سريعا، أقم علاقة غير شريفة مع «أخوات كان»…»كان» سياسي ترك المقعد شاغرا لكنه ترك بيوت اخواته الشريفات ممتلئا بالمال، لاتناقش مع أخوات كان أي موضوع له علاقة بالشرف…يعني لاتصير شريف مع من ليس لها شرف الا بأنها كانت أختا لـ»كان»، انت لاتعلم ان «كان» فعل ناقص، وأنت ايها المنسوب الى كتلتنا سياسي كامل، لاتقرّب اليك «أخوات أن»، فالمشبّهات بالفعل تنصب عليك قبل ان ترفعك وتلقيك في الزبالة مثل أي جرذ او فار…[صوت تصفيق عال يملأ الصف، يبتسم المعلّم السياسي ويشعر بالرضا ويخلع نظارته الطبية ويلتفت المعلّم الى الخلف وهو يرى مشهدا غريبا أمام عينيه: الرحلات وأرضية الصف ممتلئة بالجرذان والفئران وهم ينظرون اليه بشموخ لأنهم لم يفهموا منه سوى [ الزبالة مثل اي جرذ أو فأر….]!!!!!.

التعليقات معطلة