الشرطة جهاز تنفيذي وخدمي حسب قاعدة (الشرطة في خدمة الشعب) يوم كانت الحكومات السابقة تأخذ (الشرطة) وتترك (الشعب) خارج نطاق التغطية، تماما كما فعلتها مع (ملعب الشعب) حين استولت على (الملعب) وتركت (الشعب) خارجه، والشرطة جهاز أمني للوقوف صفا الى صف مع الجيش العراقي الذي سبقه بسنة وثلاثة أيام من عمر تأسيسه عام 1921، ولأن القادة العراقيين موهوبون في إشعال فتائل حروب لا يستطيعون إطفاءها، فقد تم التركيز على الجيش وإهمال الشرطة حتى وصل الحد الى اتهامهم بأنهم لا يحلّون رِجل دجاجة، التسعينات أظهرت للعراقيين اهتمام النظام البعثي الساقط بالجيش العراقي لحاجته الماسة اليه في التضحية بشبابه بحروب صدام الاسبوعية التي كان يتسلم أسعارها حسب قاعدة ملك السعودية فهد حين قال( قلنا لصدام :منا المال،ومنك الرجال) وكانت حروبا فارغة من أجل هتافات فارغة ابتدأت بالدفاع عن الجبهة الشرقية نيابة عن الأعراب والعربان، وانتهت بالدفاع عن الملابس الداخلية لسجودة ورغودة التي لم يسلم اي منها من تفتيش اللجان الخاصة بالبحث عن الأسلحة المحرّمة دوليا ( ربما كانت سجودة ورغودة سلاحين جرثوميين يحملان فايروس صدام!!).
الشرطة العراقية هي نتاج مجتمع عراقي بكل حسناته وسيئاته، لم يستورد العراق شرطة من الهند او البلدان الآسيوية كما تفعل حكومة البحرين وبعض الدول الخليجية، بل كان أبناؤه هم الحجر الأساس لهذا الجهاز الإنساني الذي يعمل على توفير النعمتين غير المنظورتين حسب قول النبي ص وآله: الأمن والأمان، ويقينا ان الرسول الكريم ص وآله لم يقصد مديرية الأمن العامة الصدامية التي كانت توفّر الأمن وتسلب الأمان من الناس، وأتذكر حتى الآن ضابطا في مديرية الأمن حين سأل المرحوم النابغة علي حسين محفوظ: هل نزلت آية قرآنية في الأمن وكان يعني بها (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) فقال له : حسب علمي ان الله لم ينزل في القران آية في جهاز الأمن ، وحين التقيته مرة ثانية ذكّرته بالموضوع فتكلم عن الفرق بين شرطي السلطان وسلطان الشرطي، فقال :أذكّر قول مولانا جلال الدين الرومي حين قال أن الله ادخل كلبا الى الجنة لأنه عض ابن شرطي وألهاه عن قتل مؤمن فكيف به اذا عض الشرطي نفسه فربما أعطاه الدرجات العلى!!.لا ادري لماذا تذكرت هذه الحادثة وأنا استمع للنائب المستقيل (كذبا او صدقاً!) طلال الزوبعي حين تهجّم على 32 ألف شرطي أنباري ادّعى أنهم انهزموا وتركوا مراكزهم في مراكز شرطة الانبار، وتبعه بذلك بعض أعضاء مجلس محافظة الأنبار الذين رددوا كالببغاوات قوله ولم يلتفتوا الى أنهم تكلموا بصورة سيئة عن أهالي الانبار من الشرطة العراقية الذين وجدوا أنفسهم بين إرهابيي داعش وإرهابيي القاعدة في الانبار من جهة وبين فتاوى الكثير من شيوخ الانبار الذين حرّموا قتال القاعدة بالرغم من كثير من المواقف البطولية التي قدمها أفراد الشرطة هناك وفي كل مكان، والزوبعي نفسه يعلم ان ساحات الاعتصام في الانبار كانت الملجأ الآمن لتنظيمات داعش الارهابية بحماية السياسيين وأعضاء مجلس النواب أنفسهم ومن بينهم المتهم الموقوف النائب احمد العلواني، وبين قنوات مأجورة مهيّأة لإطلاق النار وليس الأخبار على الشرطة إذا فكروا في تفتيش احد القاعديين او النواب الذين كانوا يدخلون الأسلحة الى ساحات الاعتصام.أجد أن على النائب المستقيل طلال الزوبعي ان يعتذر من شرطة الانبار وان لا يلقي اللوم عليهم لان الانبار باجمعها طالبت بمعونة الشرطة العراقية لمسك الأرض بعد أن أعادها الجيش العراقي إلى أهلها مع العشائر الطيبة التي لم تشتم الشرطة او تدّعي وجود كلاب تعض أبناءهم سوى البعض من السياسيين الموتورين مما يجري في الانبار.
كل سنة والشرطة العراقية بألف خير.

التعليقات معطلة
