التحليل السياسي / غانم عريبي
لو كنا في عصر ما قبل سورة يوسف لأنزل الله تعالى بنا سورة ربما يطلق عليها اسمنا او اسم من حاولنا قتله او التآمر عليه باسم الاسلام والمصالح الاسلامية والدولة والشيعة والهوية الشيعية!.
المشكلة اننا لا نعترف اننا اسأنا لأنفسنا وتجربتنا الوطنية والهويات التفصيلية والهوية الوطنية الجامعة وأمعنا في الاساءة لتجاربنا الحزبية التي انطلقت قبل اكثر من نصف قرن على اساس الاسلام وانتهت الى تجارب يغلب عليها طابع التطرف للشخص او المصالح الحزبية او الاعتداد بالنفس على اساس اننا الاعلى والأكثر فهما وان الاخرين الاقل والأبسط!.
ان العراق الحالي انتهى الى مجموعة من الازمات الوجودية والشعب العراقي الحالي ممتحن بمجموعة من السياسيين الذين لا يعملون الا على اساس الازمة ولم يفكر احد منهم ان باستطاعته العمل على اساس تجاوز الماضي والاهم ان المحيطين بالسياسيين مجموعة من «الصعاليك» يزينون لهم الامر ويصورون المسالة وكأنها مسالة شخصية وليست مسالة حكم وإرادة ومستقبل اجيال وأعراض ودم ودولة تتوقف عليها مصالح الملايين من ابناء العراق.
انتهت الحـكــومة الماضية وحلت محلها حكومة جديدة حظيت بتأييد المرجعية الدينية والمجتمــــع الـدولي وباشرت بــمهماتها الوطنية لكن هنالك نفر من المحيطين، ولا اقول كبار السياسيين في البلد، يتحدثون بلهجة للسياسيين الكبار تشي بشيء من العداء او محاولة استعداء الطبقة السياسية التي غادرت الحكم ضد الطبقـة السياسيـــة الحاكمة اليوم مع ان الازمة الحالية التي يمر بها البلد تستوجب رص الصف وتوحيد الكلمة وتمتين العلائق الاخوية والوطنية بين كافة طبقات العملية السياسية.
هنا أقول: لمصلحة من يأتي مثل هؤلاء المحيطين ممن نطلق عليهم بحاشية الحاشية ويقذفون الشرر في نفوس اخوتهم السياسيين الذين غادروا العملية السياسية في المواقع الاولى منها ويحاولون توتير الاجواء السياسية.. ما هي المصلحة التي يجنيها هذا اللون من الناس حين يوتر الجو بين الاخ وأخيـــــه وبيــن المسؤول وكتلته السياسية وبين الوزير السابق وماضيه في الــــوزارة القديمـــة؟!.
رأيت احدهم وهو يخاطب مسؤولاً حكومياً سابقاً ان الشعب العراقي ينتظر الاشارة للزحف على الوضع السياسي الحالي وان من اجرى التغيير السياسي الذي تم قبل 100 من الان هم اخوة يوسف!!.هؤلاء هم ذئاب المرحلة وكل مرحلة وطنية.. انهم مجموعة من الذين يعتاشون على الازمات مثل الطفيليات الناعمـــة ويحسبون انهم بتصرفهم هذا انما يعكسون القوة الناعمة في العملية السياسية.
ما أُريد قوله أن العمليـــة السـياسية مضـت الى اهدافها وان الحكومة الحالية تنكبت الطريق وتمارس واجباتها الــسياسية والأمنية والاقتصادية وفي كل مستويات فعل الدولة من موقع كونها حكومة اجماع وطني رغم كل التفاصيل التي شابت عملية انتخابها وفوزها بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وعلى الذين يوغرون صدور اخوتهم ممن كانوا في الحكومة السابقة من تجار الازمات والحروب الذهاب بعيدا عن ميدان العمل الوطني.
ان الاخلاص للعراق والشعب العراقي يستلزم الكف عن الاحاديث اليوسفية الجانبية وتلغيم الساحة بالكلام المتوتر والمرتبك لان البلد ليس حقل تجارب للمزايدين والمتاجرين بالقران والعمل الاسلامي ممن ركبوا موجة الاسلام السياسي قبل نصف قرن ثم باعوا العمل الاسلامي وباعو الدين وأقاموا في اوربا واشتعلوا بالعقود والتجارة بعد التغيير!.
كما ان الاخلاص يستلزم اما ان نقول كلمة الحق التي تنسجم وواقع المصالح الوطنية العليا للعراق والشعب العراقي او ان نصمت ولا نشتغل بعقلية علماء السوء.. ان ما رايته قبل عدة ايام في فيلم فيديو وهو يظهر رجلا في السبعين من عمره يوغر صدر سياسي عراقي مهم يمثل خلاصة النفاق السياسي الذي كان يتمظهر على شكل سلوك هجين في عصور الخلافة وما بعد عهد الخلافة في التاريخ العربي!.
ان العملية السياسية لن تكون النسخة المعدلة لعصور ما بعد الخلافة او مراحل طغيان ظاهرة حاشية الحاشية وهي تزين السلبي وتبشع العمل الايجابي ولن تتخلف تلك العملية الوطنية عن واجباتها ما دام هنالك همة وبرنامج حكومي فيه مصداقية كبيرة ورقابة برلمانية نوعية والاهم وجود رئيس وزراء يمارس عمله بهدوء ويشرف على سير المعارك من موقع كونه مسؤولا في حكومة ادارية وليس زعيما في حكومة سياسية.