التحليل السياسي / غانم عريبي
في الوقت الذي تقف فيه العروبة العربية عبر الجامعة العربية في القاهرة موقفا معينا غير مشجع من الازمة الوجودية العراقية مع داعش يستمر مسلسل التحريض والكلام «الغثيث» عن علاقة ايران بالعراق مع ان العلاقة عمرها اكثر من 500 سنة تمتد الى ايام القاجاريين والصفويين!.
السؤال الذي يزعج العرب دائما تجيب عنه طهران دائما ايضا من خلال جملة النشاط والدعم والعلاقة المشحونة بالطاقة الحرارية المتقدة باستمرار بين بغداد وطهران وهي علاقة لم يستطع العرب قراءة معناها وجدواها وهي تتعمد بالتضحيات و30 عاما من العمل المشترك سقط على اثره مئات الآلاف من خيرة شباب الحركة الاسلامية في كلا البلدين دفاعا عن «المشترك» الذي يغيض بعض العرب ويقتل داعش في مكانها!.
بعض العرب لا يريد لنا في طهران وبغداد ان نكون على علاقة سوية نستفيد فيها من الموقع الجغرافي المشترك والإسلام المشترك والهم الاخلاقي المشترك ونحن نحمل راية التصدي للمشروع الاجنبي الذي يحاول بشتى الطرق قتل المشروع والتجربة والدولة في ايران وتقويض اسس وقواعد التجربة الوطنية الديمقراطية في العراق.
ان ايران دولة جارة وصديقة للشعب العراقي وقد رأى العرب عبر الشاشات التلفزيونية وتقارير اجهزة الاستخبارات والمخابرات تدفق 7 ملايين مواطن ايراني الى العتبات المقدسة في العراق بمناسبة اربعين سيد الشهداء الامام الحسين «ع» وهي رسالة واضحة ان الشعبين العراقي والإيراني قوتان اقليميتان كبيرتان لا يمكن لأية قوة داعشية او اقليمية من تقويض تجربتيهما او المساس بسيادة ترابهما الوطني او الانتقاص من هيبة النظامين الوطني العراقي والاسلامي الوطني الايراني.
هنالك تاريخ مشترك بين العراق وإيران لم تستطع حرب ال8 سنوات ان تدمره رغم المحاولات العربية والعراقية السابقة اثارة الف عقبة كؤود بوجهه ولن ينسى العراقيون والإيرانيون نوع الثقافة السياسية القومية التي كانت تثار في الاعلام العربي والعراقي السابق ايام الحرب العراقية الايرانية عن «التوسع الايراني» والأحلام الايرانية بغزو العراق واحتلاله.. ان هذه الاحلام لم تدمر واقع الكينونة المشتركة ومازال وسيبقى العراقيون والايرانيون الجبهة المتقدمة الاولى في مواجهة العدوان الداعشي ومن يقف خلفه من دواعش الانظمة السياسية الرسمية!.
السؤال: لماذا لا تخشى طهران التجمعات السياسية والمجالس العربية مثل مجلس التعاون الخليجي وهي ترى الامارات العربية المتحدة والسعودية تتحركان في اطار استعداء ايران وتشكيل حلف مشترك يعمل على استفزاز ايران على الدوام مع ان الهدف الاماراتي والسعودي واضح «طنب الصغرى والكبرى» و « دور سعودي نشط في العراق ولبنان»؟!.
ان ايران التي اسقطت الشاه واقامت اول نظام اسلامي بعد قرون من غياب هكذا نوع من النظم السياسية واسقطت مشروع اسقاطها بالحرب التي افتعلها صدام حسين لثمان سنوات وبنت اكبر مفاعل نووي في المنطقة والاقليم لن تتاثر علاقاتها مع العراق بسبب هذه الاراجيف!.
يقولون ان ايران تشارك في الحرب العراقية ضد داعش وهذا الكلام معلن وصريح من قبل القيادتين العراقية والايرانية لكن هل ان الوجود التسليحي والخططي والدعم اللا محدود الذي تقدمه طهران الى العراق السبب فيه تحويل العراق الى حديقة خلفية للمصالح الايرانية ام تحويل العراق الى قرية ايرانية والناس تعرف والعالم يعرف ان علاقة العراق بجواره منذ التغيير الاول في نيسان 2003 الى اليوم قائمة على اساس العلاقات المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون المحلية ووجود مكثف للدولي والاقليمي ممثلا بسفاراته وقنصلياته وليس هنالك شيء مخبوء؟!.
نجح العراقيون والايرانيون بتجاوز ركام عهدين مهمين في تاريخ العلاقات المشتركة «التركة الشاهنشاهية في اطار المصادقة على اتفاقية عام 1975» وتركة الحرب التي اشعلها صدام حسين وتحولت العلاقات المشتركة بين طهران وبغداد الى مثال يحسد عليه العراقيون والايرانيون دونه العلاقات العربية التي تتميز انها في الظاهر رحمة وفي الباطن العذاب!.
ان الخوف العربي المتنامي من اتساع رقعة العلاقات الايرانية العراقية سببه مايمتلكه الطرفان من امكانات بشرية ونفطية وخزين مشترك ومناطق مأهولة ومايمكن ان تكون عليه المنطقة العربية والمحيط الاقليمي في اطار تفاهم عراقي ايراني خليجي.
هنالك من لايريد لهذه العلاقات ان تنمو وتزدهر وتقوى وتتفاعل وتحرك بخطى واثقة.
ان التحولات الحالية اعطت ايران والعراق قوة مضافة وستكون المرحلة المقبلة في اطار السنوات الاربع القادمة من حكومة الاخ العبادي كفيلة بان تسهم في التطوير كما تساهم في التنويع وعدم الاعتماد على النفط سلاحا للتنمية وسلاحا في مواجهة اعداء الامة العربية والاسلامية.