النظر إلى المرأة على أنها جميلة ,يجعلها تحس بالجمال ..وسترفدها تلك النظرة بسر من أسرار الجمال ,مثلما تفعل النظرة الأخرى مفعولا نقيضا وتضاعف من سوداوية مشاعرها وملامحها …
فالمرء لا يستطيع ان ينجو دائما من طبيعة النظرة ومن طبيعة التعامل معه …ويتكيف مع تلك النظرة …وبات معروفا أولئك الذين صاروا عدوانيين نتيجة إحاطتهم بالنظرة العدوانية ..
مبادرة الدكتور ألعبادي شجاعة وبعمق ثقافي وبحسابات سياسية حكيمة تلك التي اقترف فيها البعض ممارسات  وتعاملات ونظرات ترغم الناس على النظر الى أنفسهم بعيون اخرى يكونون وفقها مشبوهين ويثيرون الريبة وربما بمشاعر بالغة الحساسية …وقرر ألعبادي ان يكون القانون طريق وصيغة التعامل مع المواطن ..فالإنسان ,أي إنسان لا يوكل الى نفسه ومزاجه واجتهاداته ونزواته ..
وقد يظلم  ويتعسف ويجور ..واصدر توجيهاته وتعليماته باحترام الأجهزة الأمنية للمواطن  ,لاسيما أثناء التفتيش والمداهمات والاعتقالات, وبأمر قضائي ,وضرورة الانتباه إلى  عدم إثارة استياء العائلة والمنطقة وبما يكسب مناوئين للسلطة …وهو الذي ربما حدث …
فثمة من تستخف بهم السلطة ومن تسول لهم أنفسهم التجبر والإذلال واهانة الآخر …وهو نموذج منحرف ومريض ويمكن ان يكون موجودا في كل مجتمع ويوجد بكثرة عند شيوع التسيب وتوفر فرصة المزاجية …
وفي مجتمعنا يمكن الاستدلال على هذه النماذج من فسادها وشيوع جهالاتها وانغلاقها وتكيسها على يقينياتها البلهاء ..ولهؤلاء قسطهم الأكبر في تمزيق وتفتيت المجتمع والقضاء على وحدته …فنظرة الشك والريبة وتوفر الاتهام يرغم على التنافر والتعادي وعمل آليات الصراع السلبي …
كان السيد عمار الحكيم سباقا في الرؤية والحل والقصد في بناء بلد عندما اختصر المراحل وذهب الى المجدي بإعلاء مبدأ المواطنة ..ويكون التعامل وفق هذا المبدأ ..
وقد انداحت دعوته واتسعت وبرزت الاتجاهات الناضجة والراقية وآخرها حركة شباب النجف التي عبرت أيضا عن جوهر ومعنى وطابع هذه المدينة المتخطية الى النظرة الأنضج والأرقى والاكثراحتراما لخلق الله وتؤكد على الانفتاح والتفاعل والفهم وللقول ان الطريق الى السماء واسع ويتسع لكل خير..
ازاح الدكتور ألعبادي كربا عن عراقيين كثيرين باتوا عرضة للامزجة والعقد والنزوات وضروب العدوان  وما عاد بوسع رجال الأمن ان يتصرفوا بتلقائية وبحسب الأهواء مع كرامة وحرية المواطن ..وانها خطوة في طريق طويل ..
وان قيل بان العبرة بالجدية وبالتنفيذ ..وبقصر قامات من تطاولوا وتعملقوا على نحو مقرف …

التعليقات معطلة