التحليل السياسي / غانم عريبي
افتى الامام السيستاني بحرمة بيع ممتلكات العراقيين الذين استطاعت الحكومة العراقية وقواتها المسلحة وحشدها الشعبي تحريرها من داعش مثلما دعا الى حرمة ارواح العراقيين في ديارهم وان من يعتدي عليهم او يهتك سترهم او سرقة ممتلكاتهم لا علاقة له بالإسلام وهو قرار ديني وسياسي يجب الالتزام به من قبل قادة الحكومة والحشد الشعبي.
ان القول بان ممتلكات العراقيين في المناطق المحررة وهم في الغالب من اخوتنا السنة هو قول كاذب لان الامام السيستاني انما افتى بضرورة تشكيل الحشد الشعبي لرد العدوان الداعشي عن العراقيين واسترداد ما تم احتلاله من قبل هذا التنظيم المتطرف والكافر فكيف يتم نهب البيوت واعتبار ما يتم نهبه غنائم حرب والفتوى واضحة والموقف صريح؟!.
هنالك في الحقيقة من يحاول عن جهل او عن قصد الاساءة لثوابت الفتوى وفكرة مشروع الحشد الشعبي وبالتالي تحقيق هدف داعشي عربي امني وإقليمي ودولي هو اسقاط الامام والموقع والمكانة التي يتمتع بها المرجع الامام في الحياة الاسلامية ومن يشتغل على هذا الهدف فهو مخبر داعشي تسلل الى حصون فكرة الحشد الشعبي ويحاول ان يسيء للمرجعية والفتوى والإسلام والاهم للهوية الشيعية التي قاتلت منذ قرون وتقاتل اليوم من اجل افكار الوحدة والدفاع عن حرمة البيت الاسلامي وفكرة الامة الواحدة والتقدير الكبير الذي يحظى به ابناء الاقليات والطوائف الاسلامية عند التشيع.
لقد تم تحرير عدد كبير من القرى في محافظة ديالى وهم اهل وقع عليهم الحيف الداعشي الكبير كما تم تحرير الكثير من المناطق العراقية في محاور مختلفة من العراق وقد حصلت تجاوزات من قبل الكثيرين حتى في اطار قوات البيشمركه في المناطق العراقية المحاذية وقد رأيت بنفسي على الفيسبوك افلاما لعناصر من البيشمركه وهم ينهبون مولدات كهربائية لعائلات ومنازل تركها اهلها وهربوا بسبب عمليات الاغارة على بيوتهم بعد 10/6.
ان هذه الممارسات مسيئة ولا تصلح لان تكون حالة عراقية او حالة مسلمة او حالة اخلاقية في اطار بلد وتجربة وشعب ومؤسسة سياسية ناهضة في العراق والإمام السيستاني انما يستهدف بناء التجربة السياسية وقوة الدولة وتحصين الجبهة الداخلية من تيار الغنائم من غنم السابلة المارين بملابسهم الكاكي على منازل الناس وهم يشتغلون على نظرية «شهيد الحمار» الذي قتل في معركة احد وقد كان من المسلمين اذ كانت نيته في قتال المشركين في تلك المعركة الفاصلة في تاريخ الاسلام غنيمة حمار في المعركة فقتل بنيته وقد نال مراده!.
على قادة الحشد الشعبي وهنا اوجه رسالة الى الاخ ابو مهدي المهندس ان يدقق كثيرا في سلوك الافراد ويوجه وأنا ادعوه الى تأسيس دائرة للتوجيه العقائدي في مؤسسة الحشد الشعبي مهمتها توجيه المقاتلين وإعطاء الدروس في كافة المجالات العقدية والفكرية بما يسدد الخطى ويحصن التجربة من مرور السذج والجهلة والمغرضين مثلما ادعوه الى تشكيل «امن خاص» يلاحق ويدقق ويكتب باستمرار ويراقب ويتابع لان الحشد اليوم يعد بعشرات الآلاف من المقاتلين ومن الطبيعي ان تتسلل اليه حالات غير مقبولة مع تقديري لكل جهد وانحنائي امام حماستهم وروحهم الكبيرة وانتصاراتهم التاريخية.
ان هؤلاء الذين ينهبون منازل الناس ويبيعونها في الاسواق بعنوان كونها غنائم هم اخوان رجال في الغربية يقيمون في عمان يشتغلون على تحويل المناطق الغربية الى اقليم والإقليم الى غنمة.. او غنيمة!.