القاعدة و»داعش».. صراع اللحظة الفرنسية!

  التحليل السياسي / غانم عريبي
خبراء في الامن تحدثوا لي من بيروت ان هنالك صراعا حقيقيا بين رؤيتين وقيادتين للتنظيمات الارهابية المتطرفة.. رؤية داعش بقيادة البغدادي واخرى للقاعدة بقيادة ايمن الظواهري!. ان هذا الصراع يقع في خلفية صورة الخلاف والانقسام الذي حدث بين مجموعات تنظيم القاعدة بعد هزيمة القاعدة ودولة طالبان في افغانستان ومنذ ذلك الحين لم تستطع «القيادة العالمية للجبهة» المسماة بالقاعدة من احتواء الانقسامات الفكرية والفقهية والشخصية في التنظيم فضلا عن التاثير الكبير الذي احدثته فتاوى مشايخ متطرفة في العالم العربي بعد عودة تلك التنظيمات والعناصر الى بلدانها في المغرب والاردن والسعودية والعراق والخليج. كان لفتاوى المشايخ المتطرفة خصوصا القرضاوي في قطر وابن عثيمين في السعودية اضافة الى مشايخ متطرفة في الاردن دور في تكوين مجموعات منفصلة عن التنظيم الام للقاعدة ولم يستطع ايمن الظواهري من احتواء الخلاف حتى وصل الامر مستوى تكفير داعش في العراق لانها لم تؤطر شغلها «الجهادي» باحكام الشريعة الاسلامية كما جرى الامر في الاعدامات والقتل الكيفي الذي اثتبته داعش في التعاطي مع الشعب العراقي دون ان تميز بين شيعي وسني عربي وكردي مسيحي او مسلم.
ومنذ سقوط النظام العراقي السابق لم تستطع التنظيمات «العراقية» الانسجام مع القاعدة لان القاعدة نشات في افغانستان ولاصلة تنظيمية بين التنظيم وتلك التنظيمات المتطرفة الناشئة لهذا اخذت التنظيمات «الاردنية» الاولوية في رفع الراية وتحمل فتاوى العمل على «تطبيق احكام القاعدة» في الساحة العراقية لهذا استعان العراقيون بابي مصعب الزرقاوي ولم يكن لهم امير في القاعدة وكانت القاعدة تعمل بالخصوصية المحلية وترفع لوائها وشعارها كما كانت تقول انها «القاعدة/تنظيم الرافدين» وتعاقب على ولاية القاعدة عناصر مصرية واردنية الى ان حسمت القاعدة العراقية امرها بالتحول عن القاعدة المصرية وولاية ايمن الطواهري الذي اخذ عليها القتل الوحشي وتولى امرها ابو بكر البغدادي وهو الاسم الذي تناوب عليه اكثر من عنصر حتى ال الامر الى ابراهيم السامرائي المعروف بابي بكر البغدادي!. اليوم تحول الصراع من تناقض في الايديولوجيا الفكرية والرؤية ازاء فكرة العمل المسلح الى فكرة موت او حياء بقاء او فناء بين هذين التنظيمين ولعل العمليات الاخيرة التي قامت بها داعش ضد القاعدة العراقية او ماتبقى من تنظيم القاعدة بزعامة الظواهري في حمرين وديالى وذبحها لاكثر من 160 واليا وعنصرا قياديا ومفتيا كانت نهاية اخر امل في العمل المشترك او التوصل الى حل للخلاف بين هذين التنظيمين الإرهابيين. التفجير والعمل الارهابي الذي حدث في «صحيفة فرنسية» اساءت الى النبي الكريم «ص» في فرنسا من قبل القاعدة رسالة تذكير ان التنظيم لازال لديه مايقوله في الساحة العربية والغربية وان داعش لن تستطيع احتواء العنوان والاسم وتمرير ولايتها «الشرعية» كما تقول داعش على المسلمين في كل مكان خصوصا المسلمين الخاضعية الى ولاية  «الدولة الاسلامية في الموصل وتكريت».اود ان اقول.. من الضروري الاستفادة من خلاف القاعدة وداعش والبناء على الخلاف من خلال الاشتغال على التناقض بين النهجين والمدرستين الدمويتين في الاسلام وهذه مهمة الاجهزة الامنية والوكالات الاستخبارية العراقية.