فوز المنتخب وموت الملك!

  التحليل السياسي /غانم عريبي
ليس هنالك علاقة بين فوز المنتخب وموت الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز باستثناء العلاقة التي تلمست خيطها الرفيع في التايتل الخبري لاغلب الفضائيات العراقية وهي تقسم السياسة العراقية الى اتجاهين.. فريق يهنأ المنتخب الوطني غير عابىء بموت الملك وفريق يعزي وينعي الملك غير عابىء بفوز المنتخب الوطني على ايران بالركلات الترجيحية!.
ربما اكتشفت سر المهنئين الذين لم يعزوا بوفاة الملك واصدقائهم المعزين بموت الملك غير الابهين بفوز المنتخب ولايقول لي قائل ان ما اكتشفته ضرب من التخمين او التخوين او العودة الى العمل بقوانين منطق المؤامرة العربية!.
اكتشفت ان اغلب المهنئين بفوز المنتخب على ايران في كاس اسيا لا يودون ملك المملكة العربية السعودية خصوصا السياسيين في دولة القانون حيث اسرع الغالبية فيهم خصوصا القادة الاساسيون منهم الى تهنئة الفريق العراقي على الفوز التاريخي والتاهل الى الربع النهائي لكاس اسيا وهو فوز نوعي افرح العراقيين جميعا اما من اغضى العين على الفوز وراح ينعي ويواسي ويسرع الخطى الى المملكة العربية السعودية فهم على نهجين.. اما طامع بترتيب علاقة «نوعية» مع القيادة السعودية او انه يعول كثيرا على عهد سياسي ودبلوماسي جديد مع المملكة العربية السعودية التي انعطفت مؤخرا على القيادة العراقية واستقبلت رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية العراقية وبدات بخطوات مهمة منها افتتاح سفارة لها في بغداد وقنصلية مماثلة في اربيل.
المهم ان الملك مات ويقولون ان عبد الله بن عبد العزيز كان تميز عهده بالانفتاح على القضايا القومية في العالم العربي خصوصا القضية الوطنية الفلسطينية وعمل على «ترويض» الوهابية في السعودية من خلال عمل امني دؤوب وكان حريصا بالانفتاح على القوى الوطنية في الجزيرة العربية خصوصا التيارات والقوى الشيعية ولعله الملك السعودي الوحيد الذي فتح باب الحوار مع الشيعة وشيخهم حسن الصفار وسمح بعودتهم الى القطيف في السعودية تفاديا لما هو اهم واكبر على هامش انتصار الثورة الاسلامية بقيادة الامام الخميني والتحرك الكبير الذي جرى في القطيف والاحساء والاهمية الكبيرة التي اولتها الولايات المتحدة الامريكية للاقليات الدينية والسياسية في العالم العربي بعد احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة والحرج الكبير الذي واجهته المملكة اثر ذلك.
يبدو ان جيلا من الاسرة السعودية سيقوم بمجموعة من التغييرات في المملكة منها الحد من ظاهرة الوهابية وتدخلاتها الكبيرة في صناعة القرار السياسي وتمذهب المجتمع ومعلوم ان المجتمع السعودي وهابي بالضرورة وليس مجتمعا حنفيا بالضرورة ويبدو ايضا ان هذه التحولات تاتي بالضغط من قبل الولايات المتحدة الامريكية بسبب ما تواجهه من مازق حقيقي بانتشار ظاهرة التطرف الديني والتكفير والتعصب الطائفي في العالم العربي ولايمان واشنطن ان مركز عصب كل هذا التطرف هو مجامع الفقه الوهابي ومدارسه ومعاهده الفكرية المنتشرة في العالم.
الرهان كما يبدو للوصول امريكيا الى نصف التوقع بالتغيير المطلوب هو سلمان الذي بدا مختلفا في العهد السعودي وفي المناصب التي تقلدها خلال وجوده في السلطة السعودية وعلى مقرن بن عبد العزيز الطيار خريج المدارس العسكرية البريطانية القريب من التوجهات الليبرالية والاهم من ذلك محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية المسؤول عن ترويض معاهد الفقه والمجامع والجماعات الوهابية في السعودية والعقل المدبر لسياسة ادارة الملف الامني في المملكة.
هل ستبدا المملكة العربية السعودية عهدا جديدا من التحولات السياسية يخرجها من طابع «الخشية» من الوهابية وترجيح كفة الجنوح لتطرفها ورؤاها الفكرية والفقهية التي تدعو الى التطرف والعدوان والكيد بالعراق كما العديد من العواصم العربية والجنوح الى الاعتدال عبر ترويض الوهابية واقرار قوانين تلزم خطباء الجوامع بالتزام المعايير الاسلامية في كف الاذى وعدم التدخل في الشؤون الداخلية في البلدان العربية وتغيير جوهري في مسار المسالة السعودية في العراق وسوريا ولبنان والعديد من دول العالم؟!.
العبادي، رئيس الوزراء، اكد على هامش نبأ موت الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز انه يامل بان يكون هذا الحدث بداية نوعية في العلاقات العراقية السعودية عبر البناء على ماتم انجازه في حياته واستكمال ماتم الاتفاق عليه بعد موته.
الف مبروك لمنتخبنا وهو يصل الى النصف النهائي والتعازي لشعب المملكة العربية السعودية بموت الملك.