بغداد/ المستقبل العراقي
خرج صادق، العامل البنغالي، من بنغلادش ظاناً أنه سيعمل في دول الخليج وفقاً لما أخبره المُشغِّل في بلاده، إلا أنه تفاجيء حين رأى نفسه في إقليم كردستان، ومن ثمّ أُرسل إلى العمل في بغداد.
مواطنو صادق من العمّال البنغاليين القادمين إلى بغداد صار لهم أسماء جديدة حمّلوها لهم أرباب العمل في بغداد بسبب أسمائهم الصعبة التي جاؤوا بها من بلادهم البعيدة.
قال صادق بلهجة عراقيّة غير واضحة «أنا سعيد هنا.. رغم الخوف من الوضع الأمني إلا أني سعيد».لم يكن صادق يعتقد أن العمل في العراق سيروقه، فشاشات التلفاز تصوّر له بغداد على أنها مكاناً يشتعل فيه القتال والمواجهات.
ويعرف العمّال البنغاليون أن دول الخليج في غالبها تستغلهم، وغالباً ما يكون أرباب العمل قساة في معاملتهم.
وقد أظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي رجلاً إماراتياً يضرب عاملاً هنديّاً لأنه اعترض طريقه عن طريق الخطأ.
قال علاء السعيدي، مسؤول صادق في العمل، أن «هذا عمل منافٍ للأخلاق.. اعتبر صادق أحد ابنائي». تقدّر الحكومة البنغالية عدد رعاياها في العراق بنحو 15 ألف مواطن، وأبدت خشيتها عليهم عند سقوط مدينة الموصل في العاشر من حزيران العام الماضي بيد تنظيم «داعش» الإجرامي.
أشار صادق إلى أنه «اصدقائي وأنا كنا خائفين.. لكن الوضع طبيعي».
حكومة الهند التي تتوقّع وجود نحو 30 ألف عامل لها في العراق، كان خوفها من «داعش» على مواطنيها أكثر، فما زال التنظيم الإجرامي يحتفظ بـ45 عاملاً اختطفهم في مدينة تكريت ولا يعلم أحد عنهم شيئاً.
قال سجّاد، وهو عامل من الهند يعمل في كافتيريا في منطقة الكرادة، أن «أهلي كانوا قلقون عليّ عند سقوط الموصل.. إلا أني طمأنتهم بأن الأمور بخير».
ويُعد وجود هؤلاء العمّال في بغداد مخالفاً للقوانين، إذ أن أغلبهم لا يملك تصريح بالعمل في العراق، ولا وجود لشركات تلتزم الحفاظ عليهم.
وحاولنا التوصل إلى مقرّ إحدى الشركات المختصة بشتغيل العمال الآسيويين في العاصمة إلا أنها فشلت بذلك، فأغلب المُشغِّلين يخالفون قانون العمل الذي تنظّمه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. أُرسل صادق إلى بغداد بطريقة ملتوية للسماح له بالعمل، فقد أُدخل على أساس أنه سائح ديني، وكذلك الحال بالنسبة لسجّاد.
وبمقابل الوجود الكبير لهؤلاء العمّال في العراق، خصّصت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية 28 لجنة تفتيشية في بغداد لملاحقة العمالة الاجنبية الوافدة بصورة غير شرعية.
يتلقى سجاد 400 دولار شهرياً، وهو يعدّه مبلغاً جيّداً لتأسيس حياته في الهند، أما صادق فيرى أنه محظوظ حين رُفع مرتبه إلى 450 دولار، ويعتقد أن هذا المبلغ سيجعله غنياً حينما يعود إلى بلاده.
ويعتقد مختصون أن وجود العمالة الأجنبيّة في العراق سيزيد من حجم البطالة بين الشبّان العراقيين، إلا أن علاء يرمي باللوم على العمالة المحليّة بالقول «العمال العراقيين كسالى ويريدون أموال كثيرة.. العامل البنغالي يرضى بالقليل ويعمل كثيراً».