الخــفــــاء ..

صالح جبار خلفاوي
تراقب الطريق .. القلق يغزو ملامحها .. في عمق الفجوة تنتاب مشاعرها المضطربة أرتجاف مفزع .. حتماً سيرسل في طلبها .. لاتستطيع الرفض ..
معادلة من وحي الاقتناص .. بين الحب والكراهية أصبعان .. لكنه يستنزف عالماً من المشاعر .. لذا أنحسرت عند منعطف أستدرار عطفه .. لمحة مشاعرها التي ما أنفكت تتمرى بلا توقف .. 
حاولت أن تقص لهم حُلم البارحة .. لكنها ترددت .. تتطلع من خلف الشباك المقابل للجسر الاسمنتي الى أشعة الشمس الدافئة ..الستارة التي أزيحت جانباً لم تغسل من العام الفائت .. العيون التي تراقبها تعلن في خفاء خجول تعاطفها مع حالتها .. المنسكبة مثل قطرات الماء .. 
تخرج الى الممر االمقفر .. تصادف وجوه تألف أشكالها لكن دواخلها عالم مزري .. لاترتاح لأ أحد سوى ذلك صاحب السحنة الغاطسة بهدوء موازي لحركاته البطيئة .. بينهما عالمين من انفعالاتها المستمرة وسكونه المضجر أحياناً .. 
تصادفها عاملة النظافة .. تنظر اليها .. بنظرات معبرة .. اليوم أستلام الراتب .. لابد من طقس ينمي عندها خصلة الاستحواذ . على العطايا .. 
ما زال الوقت مبكراً .. رائحة الشاي تفوح من الغرف المطلة على الرواق ..
ضحكات مكتومة تنبىء عن فرحة متوقعة .. ربما الناس تخلق لها فرص الاستعداد للمسرة .. أو تكوين مناسبة لها نكهة الرجاء المتطلع لانتماءات الانسجام .. 
تعاودها رغبة الذهاب أليه لكنها تتردد .. تفكر : 
لابد لها أن تبقي مسافة تحتاج فيها للتنفس بحرية .. شيء بعيد يعيد طرق الاهتمام الى مسارات واضحة لاتحتمل اللبس .. تتحرك نحو النافذة وتسدل الستار ..