في المسألة الأردنية بعد إعدام الكساسبة

 التحليل السياسي /غانم عريبي
مشهد الصورة هو المسؤول عن مشهد اخر في الصورة الاردنية.. الاول قضى باعدام الطيار، والثاني ادى الى مقتل «»داعش»» في الصورة المجتمعية الاردنية.
الاردن انتقل «رسميا» من دائرة الخوف من «»داعش»» وعدم الاصطدام معها الى التحالف الدولي الذي يشتغل على مواجهة التنظيم في العراق وسوريا والاردن هذه المرة.. وقد يكون الكساسبة هو صاحب الفضل الكبير في هذا الانتقال القسري.
كان مشهدا مروعا لكن الصورة اخرجت «داعش» من دائرة الاحزاب، والتنظيمات المتعاطف معها في فئات معينة في الاردن الى «الكراهية» الشديدة ولست ابالغ حين اقول، لان الاردنيين سيكون لهم موقف اسطوري من تنظيم البغدادي ومن سياق التنظيمات التكفيرية والمتطرفة في الساحة الاردنية.. فما فعلته الدواعش بالطيار الاردني كشف للاردنيين وكل السذج في الساحة الهاشمية ماهية هذا التنظيم الارهابي، وهوية هذه الجماعة التكفيرية وكيف مررت باستثمار تلك السذاجة التي القوا بها على كثير من خلق الله في الاردن الشقيق.
على والد الطيار الكساسبة – اعانه الله على بلواه – ان يدرك «بناء على ما جاء في رسالته التي كان وجهها للدواعش ان البغدادي وقياداته في الرقة السورية ومعان الاردنية والموصل العراقية لا دين لهم حين اهاب بهم وتوسل اليهم اطلاق سراح ابنه واقسم عليهم بالله والعقيدة الواحدة والمذهب الواحد والسنة النبوية الشريفة!
على نظام القبيلة في الاردن ان يدرك ايضا ما ينبغي ان يدركه اهل الكساسبة ان الدعاء لنصرة «داعش» «وجبهة النصرة» من المحرمات الاخلاقية قبل ان تكون خرمتها شديدة في الاحكام الاسلامية.. ومن العيب والعار ان يستمر دعم بعض الوجهاء والقبائل والعشائر الاردنية لذئاب «داعش»، ودم الكساسبة لم يجف بعد وجلده لم يشعر في نيران المجموعة المتطرفة التي اشعلتها في جسده «رحمه الله».
هذا الامر يدعونا الى تأكيد حقيقة ان هنالك «سذاجة» يجب ان تتم معالجتها في صفوف ابناء المنطقة العربية والاسلامية وهي ظاهرة تستثيرها التنظيمات المسلحة لتمرير اهدافها  الخبيثة وفي مقدمتها القدرة على النفوذ في المجتمعات العربية الساذجة والقدرة المماثلة في تجنيد ما امكنها من الارهابيين.
ادعوا الاردنيون، الشعب والاحزاب السياسية والحكومة والملك والقوات المسلحة والاجهزة الامنية الى فتح جبهة عمان وبقية المدن الاردنية لتصفية وتنظيف الاردن من نفوذ هذا الوباء السرطاني وعدم «الخجل» او «الخوف» من التحرش بخلاياه النائمة  او الصاحية، ولابد من التأكيد ان هذه المهمة هي مهمة وطنية اردنية داخلية ومسؤولية تاريخية على الملك والقيادة السياسية والقوات المسلحة الاردنية ممارستها وتنفيذ شروطها في الساحة الاردنية والا فان الوباء سينتشر والذئاب سيتسع نطاقها وتمتد لتشمل كافة مناحي الحياة الاردنية وسيتحول تنظيم «داعش» الى اكثرية مجتمعية كما تحولت الوهابية في السعودية الى غالبية مجتمعية! ان الخطر الذي تشكله «داعش» في الاردن يضاهي خطرها في العراق وسوريا وليبيا ولبنان والاستراتيجية «الداعشية» تشتغل على «التهدئة لضرورات امنية وعسكرية في بلدان وتشتغل على «القتال» في  بلدان اخرى.. وهو ما جرى بالفعل في سوريا حين هدأت «داعش» والقاعدة  في دمشق ايام ما بعد 2004 لضرورات العمل الارهابي المسلح في العراق ثم انتقلت الى الهجوم والارهاب واقتطاع اجزاء من  سوريا وضمها الى «دولة الخلافة الاسلامية» حين اشعلتها في العراق ولبنان وها هي اليوم تخرج عن إستراتيجية «التهدئة» في الاردن لتشعلها حريقا يتصاعد في كافة المدن الاردنية مع تصاعد نيران عملية حرق الطيار الأردني.
قلناها للأردنيين في اعوام الحريق العراقي الذي بدأ يضرب العراق بعد سقوط النظام العراقي المقبور في 9 نيسان 2003 الى يوم إعدام الطيار الاردني وصدمة الحريق الهائل الذي شب في ثياب الاردنيين الى الخطر الذي تغذية بعض قوى المخابرات الأردنية والعربية في العراق سيرتد عليهم وسيلتهم كامل البيت الاردني كما يلتهم الان البيت العراقي.
لم يستمع الاردنيون لكلام العراقيين وراحت بعض الاجهزة الاردنية تغذي الارهاب لاسباب يغلب عليها الطابع الطائفي.
اعرف ان ليس كل الاجهزة متورطة واعرف ايضا ان هناك ارادة مكبلة تقضي بتجاوز الماضي وتأسيس علاقات اردنية – عراقية قائمة على الاحترام المتبادل وعدم  التدخل في الشؤون الداخلية للطرفين لكن ادرك ايضا ان هنالك بعضا من النافذين في الأجهزة الأمنية ومستشاري الديوان الملكي، ملكيون اكثر من الملك في التحريض ضد العراق.
المطلوب ببساطة وضع الاقوال الموجودة على الورق فوق حروف الأفعال وان يتم التفاهم على حل المشكلات القائمة بتقديم اولوية لمحاربة الارهاب على كل الاوليات المشتركة  ليس للأردن الا التعاون من اجل تجاوز محنة السقوط في المستنقع العراقي.
على الملك والقوات المسلحة الاردنية ومستشاري الملك ان يتصوروا حجم الكارثة لو اقتطعت القاعدة او داعش او جبهة النصرة الزرقاء مسقط رأس ابو مصعب الزرقاوي وتحشد حولها ارهابيو «داعش» او مناحروا القاعدة ثم عيد اللهب الى بقية المدن الاردنية.
نحن في العراق لدينا مرجعية دينية وحشد  شعبي وقوات مدربة وسلاح وموازنة كبيرة رغم المشاكل قادرة على قهر «داعش» وقبرها في مهدها.. ماذا عنكم هل يستطيع الاردن قهر «داعش» وهناك مدن تنتمي لعقيدة «داعش» عن بكرة ابيها؟!
ان الزرقاء التي اخرجت ابو مصعب قادرة على استخراج المزيد من الدواعش والذئاب.. ومن يشكك بمصداقية هذا الكلام فليتطلع للتجربة العراقية ونظيرتها السورية وكيف فرضت القاعدة قواعد و»داعش» الدواعش، وكيف فاقت التنظيمات المسلحة تنظيمات اخرى اكثر منها اجراما وعدوانا وقسوة. ان نظام العشيرة في المجتمع الاسلامي قائم على اجتهاد ساذج يقدم على خلفية تمثيل «ظل الله» في الارض من دون بدع وشروط وتبريرات شرعية.
ان ظل الله لا يستقيم الا باستئصال «داعش» والقاعدة.. والاردن الملكوم بالكساسبة سيكسب الحرب مع الدواعش عبر تحشيد الناس واخراجها من دائرة الولاء القبلي لذئاب البغدادي الى دائرة الولاء للاردن.