مقاطع مشوشة

صالح جبار خلفاوي 
 405**
 يأتي الصوت مشوشاً  .. النبرات الحادة تصل غير مفهومة .. عبر المسافة الممتدة بين تقاطع الشوارع المكتظة  و الإشارات التي تحرك السير .. ترابط أمكنة تتنافس على مواقع مرغوبة ومرات أخرى تحمل وميضاً لايتكرر
بستان النخل يسير مع الطريق المبلل من المطر .. يوقظ رغبة تداري رغيف خبز حار وقدح شاي ساخن .. تصرخ : ألم أقل لك حين يحّل المساء تتكوم عند نبتة العنب ذرات التمني لتكشف عالماً  يتفاوض من أجل البقاء  يبقون ساهرين  حتى مطلع الفجر .. 
تتزود الماكنة الهادرة .. من ينبوع يحوي خصلات ليل بهيم وحكاية لايمكن أن تتكرر الا عندما يهطل بصيص الامل على حافة الصبر ليوقظ قارورة الانحسار .. 
أتذكرين كم بقينا نحلم بالوصل .. لكن الليلة اختمار الوصية .. لذا سنوقد قناديل المحبة حيث جذع النخلة  حين يتعبه الكرب ..تحركت صوب الباب حاولت أن توصل صوتها لابعد مكان ممكن .. غير أنه ضاع في الأثير بلا صدى .. 
410**
المسافة بين المطبخ وغرفة النوم تقطعها بدون تردد ثمة فاصلة بينهما هي لاترغب بالعشاء يبقى يزدرد الطعام بلا توقف .. بقيت بينهما لغة غير مفهومة تتكرر فيها معزوفة التواصل يرغب بالانتماء اليها تتهرب نحو الزاوية البعيدة من السرير .. وتتضمخ تجاعيد الهواء في مفترق لايتواءم ..
415**
البناية التي تقع في يمين الزقاق ما زالت تحمل بصمات الليلة الفائتة حيث انهمار الرؤى على حجر البناء .. عند انحناء الشباك الموارب تستيقظ أراجيح ذكرياتنا .. لاشيء يوقف انفعالات بلاط الأرصفة فهي ما زلت تحتفظ بكل تفاصيل خطواتنا .. حينما كنا نخوض في العاب الطفولة التي لم تغادرنا الى الآن .. ظفيرتيك المعلقتين بين الجري بابتهاج والركون إلى الراحة .. تبث داخلي متعة اللقاء ..
420**
تحسست مفاصلها .. شعرت بِحكة تسري في بدنها .. ربما عامل الغيرة يترك بصماته على سلوكها .. بدت متشنجة وغاضبة .. أرادت أن تعبر عن رأيها الصريح .. لكنه مُنهمك في عمله .. خلف الزجاج تبدو الصور مشوهة .. الغبار المتكدس يمُد خطوطه العبثية .. بقايا عصفور مّر من فوقها .. اهتزازات تحدثها الأصوات القوية ..تعطي انطباعاً بالخوف والترقب .. 
وقفنّ جميعاً يتطلعن نحوه .. راوده نفس الشعور بأن يهرش معصميه ..أراد أن يقول شيئاً معبراً عن انزعاجه .. تتألف النظرات عبر ممرات التجاوب .. المشاهد التي بدت غير مرتبة .. صارت تحمل أثار الانسجام فقد رضيت بمقالته واكتفى بالابتسام .. لأنه يحسبها طفلته المدللة .. بقيت ألأخريات يضحكن بخفوت .. ثم سُمع صفق الأبواب فقد انتهى اللقاء .. تشبثت المودة في الأعماق .. لكن نبضُ ظل يسري مع انحسار الضوء المنسحب نحو هدوء الحديقة في الفناء الخلفي للبناية ..
425**
يتصارعون .. النقطة التي يريدون الوصول اليها ليست بعيدة .. أنها في مرمى البصر .. من يتسلط عليها يمتلك عمقاً مؤذياً في الخسة .. حتى تصل اليه لابد أن تنتابك العدوى .. تبقى الاحتمالات قائمة .. بين الحاجة لها .. باعتبار الاشياء ذات منفعة .. أو النكوص ..
430**
تراقب الطريق .. القلق يغزو ملامحها .. في عمق الفجوة تنتاب مشاعرها المضطربة ارتجاف مفزع .. حتماً سيرسل في طلبها .. لاتستطيع الرفض ..
معادلة من وحي الاقتناص .. بين الحب والكراهية أصبعان .. لكنه يستنزف عالماً من المشاعر .. لذا أنحسرت عند منعطف استدرار عطفه .. لمحة مشاعرها التي ما أنفكت تتمرى بلا توقف .. 
حاولت أن تقص لهم حُلم البارحة .. لكنها ترددت .. تتطلع من خلف الشباك المقابل للجسر الأسمنتي الى أشعة الشمس الدافئة ..الستارة التي أزيحت جانباً لم تغسل من العام الفائت .. العيون التي تراقبها تعلن في خفاء خجول تعاطفها مع حالتها .. المنسكبة مثل قطرات الماء .. 
تخرج إلى الممر المقفر .. تصادف وجوه تألف أشكالها لكن دواخلها عالم مزري .. لاترتاح لأ أحد سوى ذلك صاحب السحنة الغاطسة بهدوء موازي لحركاته البطيئة .. بينهما عالمين من انفعالاتها المستمرة وسكونه المضجر أحياناً .. 
تصادفها عاملة النظافة .. تنظر اليها .. بنظرات معبرة .. اليوم استلام الراتب .. لابد من طقس ينمي عندها خصلة الاستحواذ . على العطايا .. 
ما زال الوقت مبكراً .. رائحة الشاي تفوح من الغرف المطلة على الرواق ..
ضحكات مكتومة تنبىء عن فرحة متوقعة .. ربما الناس تخلق لها فرص الاستعداد للمسرة .. أو تكوين مناسبة لها نكهة الرجاء المتطلع لانتماءات الانسجام .. تعاودها رغبة الذهاب أليه لكنها تتردد .. تفكر : 
لابد لها أن تبقي مسافة تحتاج فيها للتنفس بحرية .. شيء بعيد يعيد طرق الاهتمام إلى مسارات واضحة لاتحتمل اللبس .. تتحرك نحو النافذة وتسدل الستار