واشنطن تكشف خططها لـ «داعش»: هكذا سنقضي عليكم!

بغداد / المستقبل العراقي

جاء الإعلان الأميركي عن تحديد موعد معركة الموصل قبل استكمال التحضيرات الضرورية لها، مريباً إلى حد كبير، ليعيد إلى الواجهة تساؤلات عدة بشأن مدى صدقية الولايات المتحدة في قتال تنظيم «داعش» 
والأهداف السياسية الكامنة خلف إصرارها على الاضطلاع بالدور الرئيس في هذه العملية.
وأعلن مسؤولون عسكريون أميركيون أن العملية العسكرية التي ستشنها القوات العراقية على مدينة الموصل ستكون بين شهري نيسان وأيار المقبلين، وذلك لتفادي «موجات الحر في الصيف وقبل حلول شهر رمضان».
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين رفيعين في وزارة الدفاع الأميركية أنهم سيرفعون توصية تتضمن مشاركة القوات الأميركية إلى جانب الجيش العراقي، في العملية العسكرية المرتقبة من أجل «المساعدة في توجيه الغارات الجوية خلال الهجوم»، في وقت قدر مسؤول في القيادة الأميركية الوسطى أعداد مقاتلي «داعش» داخل مدينة الموصل بنحو ألفين، مشيراً إلى أن القوات التي ستشن الهجوم على المدينة ستكون بين 20 و25 ألف جندي، موزعين بين خمسة ألوية من الجيش العراقي يتم تدريبها حالياً، وثلاثة ألوية «دعم» من قوات «البشمركة»، بينما لم يشر المسؤول الأميركي إلى دور لقوات «الحشد الشعبي» التي سبق أن أعلنت عن تخطيطها للمشاركة في المعركة.
ويأتي الإعلان الأميركي في ظل دعم سياسي داخلي لافت من قبل أجنحة في الإدارة الأميركية، التي باتت تحث على المزيد من التورط الأميركي في هذا الشأن، وإن انتقائياً، حيث شددت رئيسة اللجنة الفرعية للمخصصات المالية للعمليات الخارجية في مجلس النواب الأميركي كاي غرانغر على ضرورة إعطاء الأولوية لتقديم أسلحة للأردن وتزويد الأكراد العراقيين بـ «العتاد والتدريب» لقتال تنظيم «داعش».
ونشرت صحيفة «فورين بوليسي» ما اعتبرته رسالة ضمنية تكاد تكون الأولى من نوعها في سياق معركة الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، حيث اعتبر مسؤول القيادة الوسطى أنه منذ بداية الحملة الأميركية على التنظيم المتشدد، في الصيف «أجبر (التكفيريون) على القتال على ثلاث جبهات: ضد القوات العراقية والكردية، والقوة الجوية الأميركية، والنظام السوري». ورأت الصحيفة أن ذلك شكل «اعترافاً ضمنياً» بأن الولايات المتحدة والرئيس السوري بشار الأسد يعملان جنباً إلى جنب ضد تنظيم «داعش».
وثمة تساؤلات حول الهدف من وراء إعلان موعد مسبق لعملية الموصل، على عكس ما جرت عليه العادة، إلا أن جواب المسؤول الأميركي حمل دلالة أكبر من التساؤل نفسه، اذ أكد أنه «من المهم تظهير الجهود التي تقوم بها القوات العراقية في المهمة، ودرجة تعلق هذه العملية بها».
وكان وفد محافظة الأنبار الذي زار واشنطن، الشهر الماضي، أكد أنه طلب من المسؤولين الأميركيين إنزال قوات برية في محافظة الأنبار عند الحدود السورية العراقية من أجل «المساهمة في ضبط الحدود».وقال رئيس مجلس المحافظة صباح كرحوت الذي كان في طليعة المشاركين في الوفد كما المطالبين بقوات برية، في حديث الى  أن «الجانب الأميركي» أبلغه أن «هناك قوات سوف تنزل في الانبار، ولكنها لم تنزل حتى الآن».
وأضاف «ما يقارب 300 خبير أميركي نزلوا في مدينة الحبانية، وتم فتح موقع جديد في قاعدة الحبانية، بالإضافة الى الأعداد الموجودة في قاعدة عين الاسد».
وفي إطار مشابه، تنقل صحيفة «نيويورك تايمز»، عن مصدر عسكري أميركي قوله إنه «بمجرد أن يتم استرداد الموصل سيديرها ضباط شرطة عراقيون سابقون من أبناء المدينة، وقوات العشائر، بحسب الخطة، كما أن لواءً من قوات مكافحة الإرهاب العراقية الذي ستدربه القوات الخاصة الأميركية سيُنشر في المدينة أيضا»، لافتاً إلى ان الجهد يتركز حالياً على «تطويق قدرة (داعش) على النهوض مجدداً».وتتقاطع هذه الاعتبارات الأميركية مع مطالب داخلية عراقية تربط تدخل القوات الأميركية كـ «منقذ» من «داعش»، بانتزاع مبرر لتكريس «الإدارات المحلية»، وهو ما عبر عنه كرحوت في حديثه الى «السفير»، حين قال «نحن نعتبر أن دخول القوات الأميركية ينقذ محافظة الأنبار والمحافظات الأخرى»، مشدداً على أن «أي قوات موجودة على الأرض لن تستطيع طرد تنظيم داعش، بسبب قدم الأسلحة المتوافرة لديها، بالإضافة إلى عدم وجود خطط عسكرية قوية».
وأضاف «لدينا خبرة طويلة مع القوات الأميركية، وتعود الى العامين 2006 و2007، عندما نزلت معنا إلى الأرض، وقد تم تحرير معظم المدن التي كانت تحت سيطرة القاعدة، وجزء من محافظة صلاح الدين سابقا بمساعدة هذه القوات».