التحليل السياسي /غانم عريبي
غريب أمر الديموقراطية في بلادنا والاغرب من ذلك التصور الذي يشكله اهلها والطارئون عليها عنها وعن الكيفية التي تتشكل منها اول خلية للدولة واول خلية للامن واول الخلايا المقاتلة فيها للاعلام!.
في الموطن الاول لنا في المعارضة العراقية وهو المنفى كان الاعلام مهنة الثورة وإشارة الثوريين اول القوم ايمانا بالنضال الوطني ومن يمضي من اخوتنا ايام «العمل الجهادي» اياما في الشمال او في الهور او فوق مرتفعات شاخ شميران او في الداخل يعود الى مكتبه الجهادي في المنفى ثانية ويكتب عن رحلته الايمانية والثورية بروح الثوري وروح الثورة وهكذا تعرفت في البدايات ايام جريدة «الجهاد» التي كان يصدرها حزب الدعوة الاسلامية على رواية»ايتها الشمس خذيني اليك» لشمس البغدادي وروايات وحكايات جهادية تحدثت عن العمل الاسلامي والحرية برواية ادباء وشعراء ومراسلين ثوريين.
كان من المنطقي والطبيعي ان تكون الديموقراطية في البلد افضل من اية ديموقراطية اخرى في البلدان المجاورة او على الاقل مثل الديمقراطية التي كنا نتعاطاها في زمن المعارضة العراقية..اشهد وانا عشت اكثر من 28 سنة في بيئة المعارضة العراقية ان الديموقراطية في زمننا افضل وانظف واوعى واكثر بريقا من ديموقراطيتنا الحالية.
هنا اقول ان الديموقراطية كان لابد ان تاخذ شكلها الثوري في زمن الدولة التي نعيش لانها ولدت من رحم الثورة ومن المنطقي ان نتعاطى الديموقراطية وفق نسق ثوري قائم على سلم من القيم الاخلاقية الروحية والدينية والوطنية والسياسية فنعاقب من اخطأ ونغلظ في القول على من اعتدى ولاترك الامر يتحرك على قاعدة تشكيل اللجان!.
الامر المعيب الاخر ان العدوان حدث في مكان فكري وسياسي ومن المستحب ان يكون اهل المكان من المثقفين والاساتذة ومن يتحرك بينهم من المفترض ان يكون على تواصل مع الثقافة ويحترم الاشياء المثقفة اما ان يكون الحارس او الحماية بلا خلفية عن المكان ويتعاطى مع المسالة الامنية كما يتعاطاها حماية عبد حمود او وطبان ابراهيم الحسن فعلى الاسلام السلام!.
في اعتقادي هنالك تصور اشبه بالتصور الداعشي لمهمة الصحافي والاعلامي في التجربة العراقية الحالية والتصور المذكور لازال يتحرك في الاوساط وقابل للتكرار وان تم الاعتداء على 100 مراسل ومصور واعلامي وصحفي عراقي بدليل ان اعتداءا صارخا حدث ضد مجموعة من الاعلاميين والصحفيين العراقين في اليوم الثاني في الباب الشرقي على خلفية وقفة احتجاجية نظمها مجموعة من الاعلاميين تضامنا مع من تم الاعتداء عليهم في مركز النهرين!.
كف يمكن اختراق التصور الداعشي لبعض المؤسسات والمسؤولين والوزراء وحمايات المستشارين والمســــؤولين والوزراء وان يكون لديهم معرفة وامامهم قرار دولة يوجب عليهم تقديم الاعتذار وتنتظرهم عقوبة سجن تصل الى 15 عاما لمن يثبت تورطه بعدوان او ضرب او استهداف او نيل لاحد؟!.
بعد العدوان البربري لابد من ظهور لائحة بمجموعة من الاجراءات والقوانين من قبل القضاء العراقي وعدم الاكتفاء بالادانات التي صدرت من اعلى المقامات السياسية والعسكرية والامنية في البلد.. الاعتذارات الاعلامية في التلفزيون مطلوبة لكن الردع بالقانون وتفعيل العقوبة بالسجن امر وطني مطلوب ايضا.
البعض يفكر ان مهمة الصحفي في الدولة العراقية هي البحث في مثالب المسؤول مع ان الصحفي لايفكر بالمثالب في التجارب الوطنية الناجحة قدر التفكير بالتطوير ومتابعة سلوك المشاريع التنموية في البلد.
متى يتطور السياسي ويرتقي المستوى بالذهنيات التي تقود البلد الى الدرجة التي ترتبط فيها ادوات التطوير عنده بأدوات المتابعة في الاعلام الوطني ليجد الوزير ان المشروع او المنجز لا يكتمل إلا بحركة الصحفي ونقله الحقيقة وهذا التضامن المباشر والتعاون المشترك بين الاعلام والحكومة والصحفي والوزير؟!.
ان التصور الداعشي لمهمة الصحفي هو الذي دفع بالحادثة الى الظهور في مركز النهرين والا لوكان هنالك تصور وطني لمهمة الصحفي لما حدث الذي حدث.
اتمنى على الذين عاصروا التجربة الثورية في زمن المعارضة العراقية وتحولوا الى وزراء ومسؤولين في الدولة العراقية وصار لديهم حمايات ومؤسسات امنية وسياسية وعسكرية ان يتذكروا الماضي التليد لنا لكي لا يتحول هذا الماضي بسبب غياب القدوة والإفادة من الماضي الى ماض بليد!.
ما حدث في مركز النهرين يجب ان يتحول الى عبرة ومن اعتدى على الصحفيين والمراسلين وامتدت يده على خد مراسل او مصور يجب ان تعاقب بالكسر لان من يصفع عراقيا فهو داعشي بالضرورة ومن يوجه اهانة لكاتب او صحفي في اي موقع من مواقع العمل فهو الى صنف الاوباش اقرب منه الى فصيلة الاودام.. والعاقل يفهم.