بغداد/ المستقبل العراقي
اختارت الحكومة المصرية أن تقدم للعالم في اليوم الأول لمؤتمر شرم الشيخ مشروع “العاصمة الإدارية الجديدة”.
بدا الاختيار موفقاً، وكذلك طريقة التقديم، التي تولاها وزير الإسكان مصطفى مدبولي.
المشروع يبدو كذلك بالفعل، فبحسب ما عرضه وزير الإسكان في المؤتمر، وما تكشف من معلومات بعد ذلك، تقع العاصمة الإدارية الجديدة على مسافة 45 كليومتراً من القاهرة، وعلى بعد 80 كيلومتراً من مشروع قناة السويس الجاري العمل فيه.
وتبلغ مساحة العاصمة الجديدة 700 كيلومتر مربع، بما يساوي مساحة سنغافورة، ويتكلف إنشاؤها 45 مليار دولار، وهي تضم مطاراً دولياً على مساحة 16 كيلومترا مربعا، وأكبر حديقة في العالم، فضلا عن 100 حي، منها 21 حيا سكنيا، تضم 1.1 مليون وحدة سكنية. وبحسب مخططات المشروع، فإن المدينة الجديدة ستتسع لخمسة ملايين نسمة، وتتمتع بمئة ألف كيلومتر من الطرق والشوارع، بالإضافة الى 91 كيلومتراً مربعاً مزارع للطاقة المتجددة، ومن المخطط لها ان توفر 1.75 مليون وظيفة، و40 ألف غرفة فندقية. الحكومة المصرية وقعت بالفعل مذكرة تفاهم مع شركة «إيغل هيلز» الإماراتية لإنشاء العاصمة الادارية الجديدة بتكلفة 45 مليار دولار. وبالرغم من أن الشركة الاماراتية اشارت الى أن المشروع يحتاج الى عشر سنوات لإنجازه، إلا أن ضغوط الرئيس عبد الفتاح السيسي قلصت المدة الى ثلاث سنوات.وبرغم مزايا المشروع والدعاية القوية التي صاحبته، إلا أنه لم يسلم من النقد والتشكيك. النقد الأبرز الذي واجه المشروع هو غياب الشفافية والديموقراطية في اتخاذ قرارات من هذا النوع. وبحسب البعض، كان يجب أن يسبق قرارَ بناء عاصمة إدارية جديدة حوارٌ اجتماعي حول مدى الحاجة اليها، فضلاً عن طبيعتها وموقعها وتكلفتها. كما أن وضع تصميمات المشروع كان يجب أن يتم بطريقة أكثر شفافية عبر طرح مسابقة دولية لاختيار الافضل منها، وليس بإسناد الأمر إلى إحدى الشركات. الشيء ذاته يقال بالنسبة الى تنفيذ المشروع، والذي كان يجب أن يتم عبر مناقصة دولية، لاختيار الأفضل، وليس بالأمر المباشر لشركة إماراتية.
الانتقادات أيضا حملت تخوفات تجاه القاهرة، فالعاصمة التي تعاني من العشوائية والإهمال والفوضى، ستعاني أكثر من ذلك عندما تنال العاصمة الجديدة حصة الاسد من الاهتمام الرسمي والاستثمارات، على حساب القاهرة. ولعل ما قاله أستاذ التاريخ في الجامعة الأميركية خالد فهمي يوضح ذلك، إذ أوضح أن تكلفة إنشاء العاصمة الجديدة تفوق تكلفة إنشاء ثلاثين مترو أنفاق، ما يعني أن هناك مبالغة في الإنفاق على المدينة الجديدة، في حين أن جزءًا من تكاليف إنشائها قد يعني الكثير بالنسبة الى العاصمة الرئيسة. كذلك يرى خبراء أن قرب موقع المدينة الجديدة من القاهرة سيجعل المدينة مجرد امتداد عمراني لها وليس مدينة مستقلة، أي أنها ستحمل كل مساوئ القديم وتضيف إليه، حسبما أوضح المعماري أدهم سليم في نقده للمشروع الذي اشار أيضاً الى أن العاصمة الإدارية تعني أنها ستكون مأهولة في فترة النهار وستتحول في المساء إلى مدينة أشباح. لا يمكن الفصل بين مشروع العاصمة الإدارية الجديدة من حيث موقعها ومواصفاتها، وبين جملة المشاريع التي طرحتها الحكومة المصرية خلال الفترة السابقة. كذلك لا يمكن تجاهل ضرورة التوسع العمراني وتخفيف الضغط على المراكز السكانية المزدحمة. ومع ذلك، لا يمكن إطلاق مشروع كهذا بشكل مفاجئ من دون حوار اجتماعي وتبادل آراء مع أصحاب التخصص والمصلحة، عبر وضع دراسة مدققة لكل نتائجه واحتمالات نجاحه وفشله. المشروع كما طرحته الحكومة المصرية والدعاية المصاحبة له، يبشر بقفزة تنموية هائلة. والانتقادات التي توجه إليه تحذر من فشل ذريع. وفي المستقبل سيتضح ما إذا كان المشروع يفتتح نجاحات المستقبل، أم أنه سيضاف الى مشاريع أخرى كان نجاحها الوحيد في الدعاية لها.