حقيقة الدعم الامريكي لـ «داعش»!

   التحليل السياسي /غانم عريبي
ليست مزحة ايرانية ولا «حكاية» من حكايات المقاومة العراقية عن الدعم الامريكي لداعش بل هي حقيقة اكدتها وقائع ومشاهد وصور جوية وشهادات جنود عراقيين اصيبوا في دويليبه والفلوجة والانبار!.
ما الذي تستهدفه المساعدات العسكرية لداعش، وما الهدف الاستراتيجي الامني والعسكري الذي تبحث عنه واشنطن وهي تشتغل على داعش في المؤتمرات السياسية في العالم وتغدق عليها بالمساعدات العسكرية على الارض؟!.
في التحليل الامني والمعلومات التي اشتغلت عليها خلال اليومين الماضيين ان تنظيما سيولد من رحم داعش يدعى تنظيم الخراساني وهم اكثر تشددا كما تقول المعلومات من تنظيم داعش وتلك الاسلحة ستنتقل اتوماتيكيا لتنظيم الخراساني الذي سيطور مشروع «الدولة الاسلامية في العراق والشام» الى «الدولة الاسلامية في شمال افريقيا» وتتحول تلك الدولة الى نموذج يهدد البلدان العربية والاسلامية ويطيح بالكثير من الثوابت والكيانات والهويات الدينية والروحية ولايعترف بشيء!.
لقد ولدت داعش من رحم القاعدة التي شكلها اسامة بن لادن وعبد الله عزام الفلسطيني وايمن الظواهري في افغانســـتان وازدهرت في زمن حركة طالبان وحكمها لافغانستان قبل الغزو الامريكي لكابول بعد تفجيرات 11 سبتمبر وستلد داعش تنظيم الخراساني وكأن المسالة لها عـــلاقة بالتنظيم الحزبي الذي يسلم الراية من جيل الى جيلىبعنية وتمويل امريكي.
جزء كبير من الاسلحة التي استولت عليها داعش في المـــوصل حولتها الولايات المتحدة الامريكية الى «المعارضة السوريـــة المعتدلة» التي ستقاتل داعش السورية من اجل افساح المجال امام ولادة تنظيم الخراساني المدعوم بالمال والسلاح من قبل واشنطن وهو هدف استراتيجي وتقول المعلومات ان تنظيم الخراساني سيفجر صراعات اكثر هولا من الصراعات الطائفية التي فجرها داعش باحتلاله الموصل واستقراره في العاصمة الصيفية للدولة العباسية الرقة السورية!.
هل الولايات المتحدة الامريكية تقدم الدعم لداعش العراقية لتاخير الانتصار العسكري الذي يطمح اليه القائد العام للقوات المسلحة العراقية د. حيدر العبادي والعراقيون في الموصل وتكريت والانبار ام ان المسالة تكمن فيها ابعاد اخرى؟!
نعم .. الولايات المتحدة لا تريد للعراق ان يستعيد الموصل ولا الحكومة العراقية ان تتنفس لان المسالة العراقية اذا تنفست فان الحدود العراقية السورية ستعالج بالقوة والاغلاق ولامجال بعد ذلك لداعش ان تتحرك على خطوط العبور بين البلدين واذا حدث هذا فان المسالة السورية ستنتعش وطنيا ولن تجد الولايات المتحدة حرية الحركة المطلوبة للضغط على الاسد القبول بالشروط التفاوضية الاسرائيلية!.
السؤال الذي لابد من طرحه:
هل الولايات المتحدة الامريكية في عهد اوباما شريك حقيقي لبناء التجربة الديموقراطية في العراق ام انها تخلت عن التجربة العراقية لصالح بناء تجربة «الدولة الداعشية» في العراق وسوريــــا ونموذجها الاشرس القادم المتمثل بتنظيم الخراساني؟!.
نعم ..واشنطن في عهد اوباما ضد الولايات المتحدة الامريكية في عهد النظام الجمهوري في عهد بوش الابن الذي اسقط صدام حسين ودعا الى قيام نظام ديموقراطي ترك للعراقيين حق اختيار النوع واللون والمزاج السياسي للنظام البديل.
لقد باعت الولايات المتحــــدة الامريكية العدالة الدولية وعدالة القــــيم الديموقراطية لصالح اسرائيل والتفوق العسكري والامني للكيان الصهـــيوني ولصالح تاسيس نظام اقليمي قلق قائم على اساس شراء الاسلحة الامريكية بمليارات الدولارات وافراغ المخزون الاسترايجي الامريكي من الاسلحة النوعية للدول العربية وكل ذلك بسبب التخويف المستمر من تنظيم داعش والخراساني!.
الهدف اذن من دعم داعش تخويف الدول وتحفيزها لصالح شراء الاسلحة الاستراتيجية والنوعية وتفوق اسرائيل وكسر شوكة المقاومة الوطنية العراقية والسورية واللبنانية.
هل ستفلح واشنطن بتمرير هذا الهدف «الاستراتيجي» على الحكومة العراقية والسورية واللبنانية وعلى المقاومات العربية ضد المشروع التكفيري والصهيوني الاشد تطرفا ضد المسالة العربية في فلسطين؟!.
لقد وقفت الولايات المتحدة الامريكية ضد نظام صدام حسين في العراق واسقطته في اكبر حملة قادها تحالف دولي واليوم تبني ذات التحالف الجوي من اجل مقاتلة «اتصار محتمل» يحققه العراقيون على داعش لكنهم وقفوا ضد داعش السورية ودعموا «المعارضة السورية المعتدلة» والمعتدلة هنا كل المعارضات التي تقاتل داعش السورية التي تريد التهام الشام وتحويل سوريا الى افغاستان ثانية وواشنطن اسقطت طالبان لذات السبب الذي تريد داعش اقامة نموذجها في سوريا!.
ان تزايد وجود المقاومة العراقية في جبهة القتال وانتشارها الواسع على طول خط القتال مع داعش وعدم الالتزام بالاوامر الامريكية في خطط الحرب عبر الامساك بقرار لحظة القتال بيد المقاومة هو العنصر الاكثر قوة وسطوعا في العلاقة مابين المشروع المريكي ومشروع المقاومة العراقية.