كتب: القاضي سامي كاطع علاوي
تناولت وسائل الاعلام بكافة انواعها المسموعة والمقروءة وعلى شبكات التواصل الاجتماعي اسم منير ابو صالحة الامريكي الجنسية والملقب ابو هريرة الامريكي والذي تم تجنيده كانتحاري في سوريا وقد فجر نفسه هناك ضمن التنظيمات الارهابية للدفاع عن قضية يعتقد بها انها مقدسة وذلك بقتل اكبر عدد من المدنيين الابرياء لاسباب طائفية وعنصرية باسم الاسلام ونعتقد ان ظاهرة ابو هريرة الامريكي هي جزء من نظرية الفوضى الخلاقة التي تبلورت فكرتها ونشأتها وديمومة تواصلها في الولايات المتحدة الامريكية. ولا يمكن لاي باحث في الشؤون الاستراتيجية الامريكية ان ينكر دور المراكز البحثية في وضع الستراتيجية الامريكية لاسيما بعد احداث 11 / ايلول/ 2001 وما جلبته هذه الاحداث من فرصة لاعادة تنشيط وتطوير الافكار واعادة صياغتها وتطبيقها على الساحة الدولية ومن هذه الافكار الفوضى الخلاقة، اذ تعد المراكز البحثية ومنها مؤسسة واشنطن في الشرق الادنى ومؤسسة مشروع القرن الامريكي الجديد التي ساهمت باعطاء زخم لهذا المصطلح الهلامي الكبير عن طريق عقد مجموعة من الندوات والمحاضرات اذ تم تكوين هذا المصطلح بعناية تامة وبرؤى امريكية معمقة نابعة من العقلية الامريكية البرجماتية والتي تعد المصلحة الامريكية فوق كل شي بقطع النظر عن الطريقة او الوسيلة إعمالا بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة/ ميكافيلي / ويذكر عدد من الباحثين ان مصطلح الفوضى الخلاقة قد تبلور مضمونه النظري في ورقة عمل قدمتها مؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الادنى ذات الميول الصهيونية الى الخارجية الامريكة ومضمون هذه الورقة ان الولايات المتحدة تشجع حالة الغليان وعدم الاستقرار في الشرق الاوسط وإشاعة والتي تكون خطوة نحو اصلاح واستقرار في المنطقة بشكل عام وذلك على اساس تقسيم المنطقة الى مقاطعات وكانتونات طائفية على اسس مذهبية والتعامل مع دول المنطقة العربية والشرق الاوسط بشكل عام باعتبارها فسيفساء قابلة لتفكيك عبر اشاعة الفضوى الخلاقة والقلاقل وانهاكات بالصراعات الطائفية وما يحصل في سوريا والعراق في هذه الايام اوضح تطبيق عملي للمنهج النظري للفضوى الخلاقة. ومعنى الفوضى الخلاقة على وفق رؤية كونداليزا رايز فان مفهوم الفوضى الخلاقة يعني التخلي عن مفاهيم الامن والاستقرار حتى لو ادى ذلك الى اسقاط العديد من الانظمة الحليفة والموالية للولايات المتحدة تحت دعوى الاصلاح والديمقراطية اذ تطالب رايز من خطتها الجديدة بترك التفاعلات التي تموج بها المنطقة لتحدث اثرها حتى لو ادى ذلك الى سيادة الفوضى التي ربما ينتج عنها وضع افضل من وجهة نظهرها وهذا ما يحصل الان في العراق التنظيمات الارهابية وصلت الى مشارف بغداد والادارة الامريكية لم تحرك ساكن وتنتظر حلولا من السياسيين رغم وجود الاتفاقيات الامنية مع الولايات المتحدة التي تكون ملزمة بها قانونا باعتبار الالتزامات المشتركة بين الطرفين ويرى بعض السياسيين الأمريكيين ان الفوضى الخلاقة تعني فوضى عارمة اضطرابات للبنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتفكيكها وتشويها اخلاقيا وفكريا للقيم السائدة الفكرية والاعلامية والعسكرية انطلاقا من فرضية مكافحة الارهاب التي تروج لها الولايات المتحدة وهي بحد ذاتها شكل الفوضى العالمية ويذكر بوب رود في كتابه (بوش في حرب) «2» ويأخذ جزءا من مقولات جورج وكربوش والتي يذكر فيها ان استراتيجية الولايات المتحدة هي خلق فوضى وخلق فراغ وفراغ ستنبثق عنه اشياء جديدة وستقوم بتصدير العنف الذي نلاقيه من الجماعات المسلحة المتطرفة اليهم من جديد وذلك دفاعا عن بلدنا العظيم وفي هذا الصدد يقول وزير الدفاع العراقي وكالة سعدون الدليمي في اخر تصريح «ان داعش مدرسة عراقية بامتياز تخرجت من سجن بوكا» وفي تصريح لسفير الولايات المتحدة ايان كروكر في العراق السابق لا توجد حرب سنية في العراق وانما حرب تحرير من يقودها الجيش العراقي ضد تنظيم ارهابي يقوده ابو بكر البغدادي وجماعات اخرى بعثية يتضح من اهم الاهداف السياسية لمشروع الشرق الاوسط الكبير الذي هو نتاج الفوضى الخلاقة بتغيير المعالم والحدود السياسية المرسومة بين الدول الى جانب تغيير اشكال النظم السياسية وقدر تعلق الامر بمشروع الشرق الاوسط الكبير في مطلع القرن الحادي والعشرين فان اعادة رسم الحدود من جديد وتقطيع المنطقة دينيا وقوميا ومذهبيا من الأهداف الرئيسة التي يكمن وراءها هذا المشروع فعلى سبيل المثال تمتلك (اسرائيل) علاقات مع مجموعة قليلة من دول الشرق الاوسط وبعد تكوين دول وكيانات جديدة ربما تستطيع اسرائيل ان ترفع عدد اصدقائها في المنطقة الى الضعف بعد قطر وتركيا والاردن ممكن ان تكون دول (كردية انفصالية) في المنطقة ومن الطبيعي ايضا هذه الكيانات الجديدة التي سوف تنشئ هي كيانات قائمة على اسس دينية مذهبية وقومية الامر الذي سيؤدي الى ذوبان فكرة الكيان الصهيوني هو كيان ديني عنصري على هذا الاساس تكمن اهم الاهداف السياسية للمشروع في زيادة تطبع العلاقات الدبلوماسية لدول الاقليم الشروق الاوسطي مع (اسرائيل) لجعل عملية التفاعل صحية في المنطقة عبر فتح سفارات (اسرائيليلة) في الدول التي لا تمتلك علاقات مع (اسرائيل) مع ذلك ستتمكن (اسرائيل) من تحييد اصدقائها الشرق اوسطين الجدد واضعاف الدور (الشعبي) المتبقي في المطالبة في قضية الامة العربية الازلية الفلسطينية فالهدف من الفوضى الخلاقة في نظر الارادة الامريكية ومعها اسرائيل تفضي الى تفتيت الشعوب والدول العربية جزيئات متنابذة ومتصارعة لتبقى (اسرائيل) الكيان الوحيد الغير المتفتت فتكون هي الاقوى والامنع في المنطقة وعن طريق حلف جديد غير مرتبط بهوية او ديانة او قومية الامر الذي سيؤدي الى نسيان القضية الفلسطينية عبر التحالف مع تنظيم ارهابي يسوق الى جهاد المناكحة احد أهدافه ووسائله المهمة والرئيسة وعودا على بدء ان المنظمات الارهابية التي تعمل تحت ستار اسلامي ديني متشدد هي من خلق منظمات صهيونية لضرب الاسلام من داخله التي تحاول طمس معالم الدين الاسلامي وتشويهه وتمزيقه ومن جهة ثانية ومن المؤكد ان الولايات المتحدة واسرائيل لن تقوم بعمليات تبشيرية لجعل المسلمين يقومون بترك دينهم ومن ثم ابتدعت هذا التكتيك لكي تضرب الطوائف والمذاهب ببعضها ويجزا المنطقة وتقسيمها وايضا تصل الى نقطة تفكيك الاسلام من داخل الاسلام وهذا هو ديدن فكرة الفوضى الخلاقة والتي توفر للولايات المتحدة و (اسرائيل) مناخا فكريا بخلق لهما بيئة امنة للتواجد المستقر في اطار المجتمعات العربية والمسلحة المتفككة. وترمي الفوضى الخلاقة الى زيادة اواصر الصداقة بين البترو دولار والمصالح الامريكية و (الاسرائيلية) اذ التقى الطرفان على هدف يخدم مصالحهما معا في تقسيم وتجزئة وتفكيك الجغرافية العربية واعادة تركيبها خدمة للاهداف الامريكية والاسرائيلية في المنطقة عبر السيطرة على مواردها وثرواتها وبالمقابل حماية الانظمة النفطية الخليجية لها من ان تطالها عمليات التغيير ولو بشكل مؤقت والمقصود هنا دول الخليج الغنية بالمنطقة اذ لم يطالها سوى حراك تم تسويتها وتهدئته الى حين (مثال ذلك البحرين) وقد جاء في صحيفة نيويورك تايمز الامريكية يوم 14 نيسان 2011 عن ضخ الحكومة الامريكية لملايين الدولارات عبر وكالات «3» مختلفة.