د . حسن كامل
بالرغم من الدر الاجرامي لداعش واثارة الوحشية على جسد العراق، الا ان هذا التنظيم المخ الى زوال ، بمعنى انه يظل ظاهرة  طارئة لا تمتلك جذورا، وبالتالي لا تمتلك فرصا طبيعية للحياة، وان استمراره في  اذاه بسبب المنهج السقيم لذوي القربى وبسبب اصحاب الاجندات من سياسي الصدفة ، الذين يحاولون نفخ الرماد في حرائق الطائفية لعلها تمد في عمرهم السياسي  الطاريء هو الاخر . واذا كان داعش ودوامته والمنافحين عنه الى زوال، فان الاوان ان  لمعالجة داعش الاكبر، واعني به غول الفساد ، القابع في اوردتنا والذي يكلم كل يوم بل كل ساعة شغاف قلوبنا، وينازع هذا الوطن  المبتلى على فرص التنمية الضائعة ، وفرص الاعمار واعادة الاعمار  التي باتت واحدة من ثالوث المحال في ظل فساد وافساد تحول الى ثقافة ومنهج، وباتت تدابير  الدولة في التصدي له تولد  ميت هاو تتعامل باكثر من معيار في مواجهة افة الفساد. ولعل مصداق ما تقدم ما اشرته اللجنة المالية البرلمانية من معطيات تدمي القلب  عن هدر  بترليونات من الدنانير  على مشاريع وهمية تذهب تخصيصاتها المالية الى جيوب وكروش نفر خال ومضل يحتل مفاصل عالية ومناصب رفيعة في جهاز الدولة البيروقراطية فضلا عن ترليونات اكبر تصل الى ربع الميزانية العامة يتم ضمها  الى الارصدة الفلكية لمسؤولين كانوا  فيما مضى لا يجرؤون على الحلم بواحد من المليون منها، تلك الارصدة التي تودع  في اربع جهات الارض،  وتسهم في عمليات اعمار وتنمية دول وبلدان اخرى باتت تشهد قفزات هائلة في مضامير العمران بفضل المال العراقي السائب وحتى هذه اللحظة  لم نسمع بمسؤول حالي او سابق من الساطين على المال العام ، قد وضع خلف القضبان لينال جزائه العادل لا بل ان اغلب القضايا المتعلقة بملفات الفساد يتم الحكم فيها غيابيا بعد هروب مقترفيها  بحصيلتهم من المال الحرام ويبدو اننا سائرون الى ما شاء الله وفق منطق «هرب الجناة والقينا القبض على بقايا الجثة» وهذا سيستمر لان الاجهزة المعنية بالرقابة والمتابعة لهذه القضايا مقيدة ومغلوب على امرها وخاضعة على اقل  تقدير للحائط المسدود المتمثل بحماية المسيء والجرامي م نقبل كتلة سياسية  او مذهبه او عرقيته فضلا عن خراطه الفساد التي تكمم افواه من يرغب في رفع الصوت عاليا، ويصمت تحت ضغوط التهديد او يشرك في شبكة المصالح الغامضة التي ترسم معالم وملامح هذا العالم السري الزاخر بالموبقات والخطايا والجرائم  وبات من الضروري واللازم اشراك قوى وفعاليات محايدة في التصدي لهذه الظاهرة المستمرة في افقار شعب العراق ، 30 بالمئة تحت مستوى خط الفقر في بلد يعد من البلدان  الغنية بما يمتلكه من موارد وبشر ومن المؤكد اكثر  ا ناشراك قوى المجتمع المدني ومنظماته في التصدي للفساد، بدلا من لجمها وتغييبها تعويم دورها ، يسهم في رفد المعركة ضد الفساد بطاقات جديدة تمتلك المعرفة والخبرة والارادة على التصدي للفساد ولا تاتي بجديد حينما نطالب بمثل هذا الدور للمجتمع المدني وهو ما يقوم به هذا  المجتمع في البلدان التي سبقتنا في الديمقراطية وخصوصا ان الاعلام  باذرعه المتعددة يقف في قمة تشكيلات المجتمع  المدني ويمارس عبر وظائفه المسؤولة مهما الرقابة والكشف للتجاوزات على ان يقنن التعاطي مع ما ينشره الاعلام ويبثه بعيدا عن الانتقائية  وبعيدا عن التذمر على  متجاوز صغير سرق او اختلس مبلغا من اربعة اصفار فما دون ، وعدم متابعة الحيتان الكبيرة التي ما عادت ترضى بالمليارات  لان طموحها المريض لا يقف عند حدود معينة. ان وضع  المجتمع المدني كشريك في هذه المعركة يمتلك فرصا اكبر للنجاح  في التصدي لان هذا الشريك لم يدخل حلبة المصالح المتبادلة ، ولانه يعمل برؤية ميدانية مستمدة من معايشة الواقع على الارض، فضلا عن امتلاكه لعلاقات الثقة والشفافية مع اكثر الفئات تضررا من الفساد المتمثلة بالفقراء من الذين بفتقدون الدواء ويعانون من اجل لقمة العيش  ويطمحون الى تامين اطفالهم واسرهم في بيئة نظيفة صحية تعد بفرص مناسبة للتعليم والتنمية ، سر الوصفة بسيط اشركوا المجتمع المدني ليسهم في رفع الاغطية عن الفاسدين.

التعليقات معطلة