التحليل السياسي /غانم عريبي
تحولت الغارات الاسرائيلية على مواقع الجيش السوري في القلمون اطراف دمشق وهضبة الجولان المحتلة الى مسالة عادية في اولويات الجامعة العربية واهتمامات الدول العربية بل ان السياسة العربية منشغلة بهدف اسقاط النظام السوري والايغال بالعدوان على الشعب اليمني اكثر من اهتمامها بالمسالة الفلسطينية وبقية القضايا العربية ذات الاهتمام المشترك!.
البارحة قصفت الطائرات الاسرائيلية الاجواء السورية واعانت قبل ذلك افرادا من التنظيمات المتطرفة الاردنية والسورية والعراقية على اسعاف جرحاها وادخلتهم المشافي الاسرائيلية في تل ابيب، ولم تتوقف المساعدات الاسرائيلية حتى للتنظيمات المتطرفة في العراق مثل «داعش» والكامرات التلفزيونية العراقية والاجنبية لم تخف الخبر ولم تستطع اخفاء الاشارات الاسرائيلية على وجود الاسلحة التي تفد تلك الجماعات في العراق، ما يعني في الحقيقة ان اسرائيل تحولت الى جزء من جسم الازمة العربية فتمول كما تمول السعودية وقطر الارهاب في العراق وسوريا وهي مسالة امريكية وهدف تلمودي تاريخي بامتياز!.
الجامعة العربية بسكوتها العلني هذه المرة على العدوان الاسرائيلي في الجولان وسكوتها المقصود للتدخلات الاسرائيلية، في الشأنين السوري والعراقي تحديداً، بالغت في ارتباطها بالسياسة الاسرائيلية وتحولت بفضل العربي جدا نبيل العربي الى واجهة للترويج لاسرائيل!.لكن ما الذي تستهدفه اسرائيل من الضربات الجوية الصاروخية للاراضي السورية في ظل صمت امريكي وعربي واقليمي على تلك الاستهدافات الاسرائيلية؟!.
اسرائيل تريد ان تقول وقد قالت بالفعل انها فكت ارتباطها بالاتفاقية الدولية لانهاء الاشتباك مع سوريا والموقعة بعد انتهاء حرب 1973 وهي بصدد استفزاز سوريا بهدف جرها الى حرب لابتلاع المزيد من الاراضي السورية اولا كما جرى في ابتلاع الجولان عام1967 والهدف الاكبر في النظرية الاسرائيلية تخريب الاتفاق الايراني الامريكي حول البرنامج النووي الايراني عبر اجبار ايران على التدخل في المسالة السورية من خلال تغطية الهجمات الــــصاروخية المحتملة لحزب الله على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة وادخال المنطقة العربية والمحيط الامني الاقليمي بحرب جديدة!.
سوريا لديـــها كل الخيــارات العـــسكرية والامنية المفتوحة ازاء الاستفزازات الاسرائيلية المتكررة لكنها توقفت عن العمل بنظرية فك الارتباط الموقعة بعد نهاية حرب تشرين لاسباب تتعلق بالخطط العسكرية الجارية في مواجهة الة عدوان المجموعات الارهابية المتطرفة وليقين القيادة السورية انها تقاتل اسرائيل التي تقف الى جانب تلك المجموعات الارهابية في حربها العلنية ضد سوريا..اذن سوريا تحارب عمليا اسرائيل من خلال حربها الضارية ضد داعش والمجموعات الارهابية الاخرى فوق الاراضي السورية وهي تمارس حقها في العمل بنظرية فك الاشتباك مع اسرائيل!.
التحرش الاسرائيلي فوق هضبة الجولان وقصف مواقع عسكرية داخل الاراضي السورية هدف ستراتيجي اسرائيلي لاعادة انتاج الحرب في سوريا وفق المسارات والتوقيتات الاسرائيلية اولاً ولان اسرائيل فشلت في ثني الادارة الامريكية المضي بالاتفاق مع طهران لهذا يقول محللون وخبراء ستراتيجيون ان اسرائيل لا تستطيع استهداف البرنامج النووي الايراني لكنها تستطيع استثمار الازمة السورية المفتوحة وانشغال دمشق بالحرب مع الارهاب في الداخل بقصف مواقع سورية لاجبار القيادة السورية على فعل شيء على الحدود يدفع بالحرب الى مزيد من الاشتعال!.
عملياً طهران وقعت الاتفاق ومضت في مشروع التطبيع السياسي والاقتصادي مع الولايات المتحدة والغرب ولا يوقفها شيء من استفزازات تل ابيب على الحدود فضلا عن ان الرئيس الامريكي اوباما لم يعد لديه ما يقوله حول الامن الاسرائيلي بعد انخراط سوريا في الحرب الداخلية وابرام ايران اتفاقا معها والتزام الاطراف الاخرى على الحدود الفلسطينية بشبه هدنة ريثما تلتقط الاطراف الموقعة «امريكا والغرب وايران» الانفاس من اجل فتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية هي اقرب الى الاستقرار والهدوء والتعاون والتقاط الانفاس منها الى التوتر والارتباك والحرب والعيش على صفيح التهديدات.
الخاسر الوحيد من وراء التحرشــات الاسرائيلية والاستفــزاز باستخدام الطائرات العسكرية فوق الاراضي السورية اسرائيل لانها كلما اوغلت بالعدوان ستواجه بـــالاستنكار الدولي والتوتر الامريكي.. واشنطن لم تعد خادمة لدى الادارة الاسرائيلية بعد الاتفاق مع طهران اذ تم استخدام اسرائيل امريكيا لايصال الاتفاق الى شوطه النهائي وحين انتهى الامر في سويسرا باتفاق نهائي تم التخلي عن اسرائيل كورقة ضاغطة في اولويات البرنامج النووي الايراني.
اسرائيل تنتقم في الحقيقة لنفسها من الولايات المتحدة الامريكية التي تخلت عنها لصالح الاتفاق مع طهران ولكن فوق الاراضي السورية وامريكا لن تجد مانعا من ذلك مادام القصف يؤدي الغرض الاسرائيلي الامريكي المشترك بزيادة محنة النظام في سوريا واشعاره بالحصار ويؤدي الغرض الاسرائيلي الذي يستخدم السماء السورية مجالا للضغط على السماء الامريكية!.
السؤال الذي لم يعد هنالك من مبرر لطرحه على الذائقة العربية المسكونة بالتهديد العربي الرسمي وفرق المخابرات والمخبر السري:
اين عاصفة الحزم من القصف والاستهداف الاسرئيلي للمجال القومي العربي اذا ماعدت الجولان والاراضي السورية مجالا ستراتيجيا للامن القومي العربي؟!.
نقولها ايضا ان السعودية تحارب النظام في سوريا من خلال الطيران الحربي الاسرائيلي وتتعاون معه من اجل تقليص نفوذ دمشق على الاراضي السورية فلماذا تقف مثلا السعودية الى جانب سوريا والحرب التي يخوضها السوريون في مواجهة العدوان حرب سعودية بالضرورة لاسقاط نظام بشار الاسد وتقسيم سوريا الى مقاطعات درزية وسنية وعلوية ومادام التقسيم يحقق الهدف الاسرائيلي في تفتيت البلدان العربية؟!.
ايها العراقيون:
هؤلاء هم العرب وهذا هو اقصى ماتفعله الشيمة السعودية ازاء عدوان اسرائيلي على سوريا فهل تنتظرون الخير منهم وتتوقعون مطرا من «عاصفة الحزم» السعودية؟!.
اختم بجملة قالها مظفر النواب على قاعة للشعر في بيروت لتوصيف الحكام العرب:
القدس عروس عروبتكم؟!.
اهلا اهلا..فلماذا ادخلتم كل زناة الليل الى حجرتها!.
تسترقون السمع لاصوات بكارتها..
ان حضيرة خنزير اطهر من اطهركم!.