المستقبل العراقي / نهاد فالح
أبلغ الرئيس العراقي فؤاد معصوم وفداً لمجلس الشيوخ الأميركي تمسك بلاده بالإتفاقية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، مؤكدًا تواصل ملاحقة تنظيم «داعش» حتى القضاء عليه، مشددًا على أن هزيمته ستمكن العراقيين من إنجاز مصالحة وطنية شاملة، فيما أكد رئيس البرلمان العراقي أن ثمنًا باهظًا من الأرواح دفع لتحرير تكريت، داعيًا إلى الإسراع بإعادة النازحين اليها.
وخلال اجتماع عقده الرئيس فؤاد معصوم في بغداد، أمس الاربعاء، مع وفد من مجلس الشيوخ الأميركي برئاسة ميتش ماكنال، رئيس الأغلبية الجمهورية في المجلس وعدد من أعضائه وخبراء بارزين في الأمن القومي، فقد تم بحث «الإنتصارات العراقية الأخيرة ضد عصابات داعش الإرهابية، والتي تكللت بتحرير تكريت ومناطق أخرى إلى جانب جملة من القضايا الرئيسية التي تهم الجانبين».
وأكد معصوم، في بيان رئاسي تلقت «المستقبل العراقي»، على أهمية تطوير علاقات التعاون والصداقة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً تمسك بلاده بالإتفاقية الإستراتيجية الثنائية، كما شدد على استقلالية القرار العراقي في جميع المواقف الوطنية والإقليمية والدولية.
وشدد معصوم على حرص بلاده على تعميق علاقات الصداقة مع الولايات المتحدة والتعاون في كل المجالات متطلعاً إلى توسيع قاعدة الدعم الأميركي ليشمل الجوانب الصناعية والعسكرية.
وحول سؤال عن مستقبل تنظيم داعش بعد هزيمته في تكريت، أوضح معصوم أن العراق سيتابع حملته العسكرية على هذا التنظيم الارهابي لضمان طرده من جميع الأراضي العراقية ومواصلة ملاحقة خلاياه وانشطته في الخارج لمنع ظهور الإرهابيين في العراق ثانية. وأوضح أن هزيمة داعش ستؤثر إيجاباً على التعجيل في انجاز المصالحة الوطنية الشاملة نظراً لأن داعش كشفت عن نفسها كجماعة معادية لكل العراقيين دون استثناء، مجدداً التأكيد على أن المصالحة الوطنية المنشودة لن تستثني أحداً سوى الإرهابيين. على صعيد آخر، أكد الرئيس معصوم أن هبوط اسعار النفط وتعثر تصدير النفط من بعض المناطق خلق صعوبات اضافية، معرباً عن أمله في أن يتجاوز العراق هذه المحنة، وأن يستفيد من هذه التجربة للعمل على تنويع اقتصادياته، وعدم حصرها بواردات النفط، مشدداً على أن العراق دولة لديها قدرات اقتصادية كبيرة لا سيما في المجالات الزراعية والسياحية.
وتوضيحاً لسؤال حول مشكلة النازحين، أكد معصوم وجود اكثر من مليوني نازح موزعين على تسع محافظات تتحمل معظم الأعباء المترتبة عن ذلك، داعياً المجتمع الدولي والدول الصديقة إلى مساعدة العراق في معالجة هذه المشكلة بما يضمن عودة النازحين إلى ديارهم وأعمالهم.
ومن جانبه، فقد اكد رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي حرص بلاده على تطوير علاقاتها مع العراق في جميع الميادين.
وقبيل ذلك، فقد بحث رئيس الوزراء حيدر العبادي مع الوفد العلاقات بين البلدين وتطورات الاوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في العراق والمنطقة والانتصارات المتحققة على تنظيم داعش والجهود الدولية لمساعدة العراق .
وشدد العبادي على اهمية العلاقات بين البلدين، وأن لا تقتصر على الجانب الأمني من خلال التعاون الثنائي في مختلف القطاعات. واشار إلى ان العراق «يخوض حربًا على تنظيم داعش الارهابي ويحقق الانتصارات المتتالية لتحرير كل شبر من ارض العراق»، واكد قائلاً «اننا في الوقت الذي نحرر فيه المدن نركز على اهمية احترام حقوق الانسان». واضاف ان «قواتنا تلاقي الترحيب الكبير من اهالي المناطق المحررة بعد تخليصهم من العصابات الارهابية». وفي كلمة إلى العراقيين، اكد رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري أن ثمنًا باهظًا من الأرواح والدماء، قد دفع لتحرير تكريت، داعيًا إلى الاسراع بإعادة النازحين إليها، ومسك الأرض فيها من قبل ابنائها. وقال الجبوري في كلمة متلفزة إلى العراقيين إن ثمن تحرير تكريت كان غاليًا بذلت فيه ارواح ودماء من ابناء القوات المسلحة والحشد الشعبي، والعشائر وهدمت فيه بنى تحتية، الأمر الذي يتطلب تفعيل قوة مسك الارض المحررة من قبل ابناء هذه المناطق بسرعة.
واشار إلى أن هناك اراضي عراقية مازالت محتلة، فلا ينبغي القاء السلاح قبل طرد الارهاب منها، وخاصة في الانبار وكركوك، وحيث ستكون المعركة الفاصلة مع تنظيم داعش في مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى الشمالية، التي يسيطر عليها منذ حزيران الماضي، وملاحقة التنظيم حتى الحدود الاردنية والسورية. وشدد على ضرورة التسريع بخطوات اعادة النازحين والمهجرين إلى مناطق سكناهم، بالتعاون مع القوات الأمنية ومجالس المحافظات وبدعم مالي من قبل الحكومة المركزية لإعادة اعمار ما تهدم من بيوتهم. وناشد الجبوري المراجع الدينية والسياسية والاجتماعية العمل على نشر ثقافة التسامح والتصالح بين العراقيين وضمان ظروف عودة النازحين لبيوتهم . وطالب بجهود تدعم التكاتف الوطني واغلاق الابواب امام الفتن الوافدة وتجسير العلاقات بين ابناء الوطن.