«داعش» يستعين بعناصر دير الزور بعد فرار «قيادات» من الموصل

   بغداد / المستقبل العراقي
استغل تنظيم «داعش» الإجرامي عاصفة رمليّة في محافظة نينوى لإدخال معدّات كان قدّ هرّبها إلى سوريا، وجاء ذلك متساوقاً مع اقتراب موعد انطلاق عملية تحرير الموصل التي كان قد سيطر عليها في حزيران العام الماضي.
ويمنع «داعش» السكّان المحليين من الفرار خارج المدينة، ويعتبر من يهرب منهم بأنه «مرتد» الأمر الذي يُجيز له القتل أو قطع اليد.
وأخذ «داعش» خلال الأسابيع الماضية بالقيام بعمليات إجراميّة ضدّ السكّان العزل في المدينة، إذ أعدم أطباء ومهندسين وموظفين نتيجة عدم تعاونهم معه.
وقالت مصادر محلية إن «ما لا يقل عن 500 عنصر من جنسيات عربية دخلوا العراق خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية، قادمين من مدينة دير الزور السورية مع أسلحة ومعدات عسكرية».
وأوضح مصدر أمني أن «المؤشرات تؤكد أن العناصر الجدد قدموا للعراق لتعزيز جبهة التنظيم المتطرف الذي فقد تكريت مؤخراً ثاني أهم المدن التي يسيطر عليها بالعراق». مضيفا أن «الجانب الأميركي أبلغنا بضرورة الحذر من هجوم معاكس على تكريت من قبل داعش بغية استعادتها مجددا من قبل التنظيم».
بدوره، قال الشيخ إبراهيم الحسن نائب رئيس مجلس عشائر نينوى إن «العناصر الجدد الذين وصلوا من سوريا غالبيتهم من جنسيات عربية ودخلوا الموصل، وكان هناك استقبال رسمي لهم من قبل العناصر المتواجدين في الموصل».
وأضاف الحسن أن «داعش سيحاول تعويض خسارته على ما يبدو بمهاجمة مدينة جديدة، وهو سبب استقدام المئات من المقاتلين الذين وصلوا مع أسلحة متوسطة وثقيلة وعجلات رباعية الدفع، على رأسهم القيادي بالتنظيم أبو جراح الشامي أحد مساعدي زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي». وبسط تنظيم «داعش» سيطرته على عدة مناطق في سوريا والعراق وأعلن في تلك المناطق عن قيام «دولة الخلافة الإسلامية» المزعومة، بعد فرض سيطرته على مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى) في العاشر من حزيران الماضي، وعمم قوانينه على أهالي تلك المناطق، كما قام بتهجير العديد من السكان، الأمر الذي أثار مخاوف دولية كبيرة من وصول مد داعش إلى بلدانهم وتهديد أمنهم.
وبدأت واشنطن التي تقود تحالفا دوليا، في 23 أيلول الماضي بشن ضربات في عدة مناطق بسوريا، في إطار محاربة تنظيم «داعش»، وسبق ذلك تنفيذ واشنطن ودول غربية ضربات ضد التنظيم في العراق. يشعر سكّان الموصل أن موعد التحرير بات قريب، إلا أنهم يشعرون بالخوف من حدوث قصف عشوائي على المدينة قد يقتل عدداً من المدنيين. وقالت سيّدة من الموصل، أنه «لم يعد هناك سجن حكومي سابق ولا منزل مسؤول حكومي سيطر عليه التنظيم ولا دائرة حكومية إلا وكانت مركزاً لاحتجاز آلاف مؤلفة من ابناء المدينة».
وأوضحت السيّدة، التي رفضت الإشارة إلى اسمها، أن «أكثر من 70 عالم دين من خيرة ائمة وخطباء المساجد والجوامع في المدينة من معتنقي المذهب الوسطي والاعتدال في المعتقلات وعذبوا اشد العذاب على ايدي التنظيم».
وأوضحت أن «الاف المنتسبين من القوات الامنية السابقة من ابناء المدينة، واكاديميين واطباء وممرضين وتجار ومهندسيين ومسؤولين حكوميين سابقين حتى على مستوى مدراء أقسام وشعب في الدوائر الحكومية أيضاً في السجن».
ولفتت إلى أن «هناك اكثر من 50 ألف مواطن محتجز لدى التنظيم، هذا بغض النظر عن اكثر من 10000 مواطن آخر تم احتجازهم واطلق سراحهم بعد تطبيق حدود (لاشريعة) عليهم، مثل قطع اليد او الجلد والتعزير وغيرها من الحكام الجائرة التي لاتمت للاسلام والانسانية بشيء».
ويتردّد في الموصل أن سلسلة الاعدامات التي نفذها التنظيم بحق المدنيين بلغت اكثر من 5000 مواطناً من مدينة الموصل من مختلف الشرائح.
ويتوّقع أن تظهر في المدينة، بعد تطهيرها من «داعش»، مقابر جماعية في منطقة الخسفة التي ردمها التنظيم قبل أيام قليلة.