التحليل السياسي /غانم عريبي
ليس منا من دعا الى جاهلية وتلك سنة اخلاقية التزمنا بها منذ ان عرفنا الله محور حركة وجوهر وجود ومنذ ان تعرفنا على خصومنا في ساحة العمل الاسلامي العام وعرفنا داعش وكيف يفكر مشروع التطرف والارهاب العربي القادم من كتب بن تيمية!. ان الممارسات التي تم رصدها اثناء وبعد تحرير مدينة تكريت من الدواعش ليست منا نحن الذين التزمنا وصية الامام المرجع وسرنا على طريقته وتنكبنا اسلوبه ونهجه في الطريقة المثلى لادارة الحروب العقائدية ومن يفكر ان الاسلام والتشيع واخلاقيات الكبار من ابناء الحشد الشعبي هم المتورطون فهو اما متامر على الحكم الشرعي والاسلام ومذهب اهل البيت الذي يجانب الباطل ويدعو الى الحق تعالى واما انه ساذج لا يعرف ماتبثه «الحدث السعودية» من سموم ضد اهلنا وشعبنا ووحدتنا الوطنية والتشيع العربي النقي.
ورغم ان تلك الممارسات لا تمت الى الاسلام والى اخلاقيات الحشد السيد السيستاني ولا الى اخلاقيات الحكم بالاحوال المتغيرة في باب درأ المفاسد في الفقه الاسلامي، فقد الزم رئيس الوزراء، وهو رجل متدين ورئيس للمكتب السياسي في حزب اسلامي عريق، كافة مؤسسات الجيش والشرطة الاتحــــادية والمحليــــة والحشد الشعبي كما دعا القضاء الى مــــمارسة دوره الوطني في الضرب بيد من حديد والحكم باشد العقوبات على المعتدين والمخربين.
ان المــــــجاهدين العراقيين الذين واجهوا داعـــش التي تتخفى ورائــــها اهم الدول الاقليمية المعادية للعراق وتجربته الديموقراطية والدستورية لن يسقطوا في فخ احراق المنازل مهما كـــانت الثارات عالية المستوى وشديدة بينهم وبين من قتل اخوتهم وابنائهم وقد عبرت الهبات الجهادية الاولى بعد هزيمة الموصل عن هذا المعنى رفدتها وساهمت في صقلها وتنظيمها وتهذيبها وصايا الامام المرجع السيستاني الكبير.. بالمناسبة لم تشارك اغلب الكتائب الاسلامــــية العراقية المقاومة في الهجو على تكريت وتحريرها بسبب التحفظ على مشاركة القوات الجوية الامريكية في الحرب ومن شارك في الحرب وفي دخول مدينة تكريت هم الجيش الــــعراقي والشرطة الاتحادية التي سرعان ما سلمت الامن في المدينة للشرطة الاتحادية فمن اين اتى المخربون؟!.
ان الاخطاء المرتبكة من قبل البعض ممن لم يسيطروا على اعصابهم لهذا السبب اوذاك او ربما هنالك من دفعهم الى فعل هذا السلوك لن ترقَ الى مستوى الخطايا الداعشية التي ارتكبت في مدينة تكريت والموصل والمجازر التي اقامها الدواعش في اعناق ابناء المناطق السنية وهنالك سبايكر سنية سيعثر عليها الجيش والشرطة والفرق الامنية الخاصة والاهالي بعد ان يستقر الامن بشكل نهائي في المدينة.
باستثناء الحالات الخاطئة والمدانة نعتقد ان التخريب الذي طال بعض البيوت (وهي قضية تم تهويلها بشكل كبير في وسائل الاعلام العربية) فان المسالة ليست بالحجم الذي يمكن تسميته خطيئة ميدانية كما قال رئيس الوزراء العبادي ولازالت المؤسسات القضائية تعمل ليل نهار من اجل تطويق تلك الحالة والقضاء عليها وقبرها في مهدها كي لاتتكرر وتاخذ منحى اعلاميا استفزازيا يمكن ان يشكل عقدة مجتمعية يتخفى ورائها دواعش الموصل!.
انا من الذين يعتقدون ان هنالك من لا يريد تسويق الانتصار الكبير الذي تحقق في تكريت وتحويله الى انتصار تاريخي ونقطة انطلاق لمسيرة التحرير الوطنية لاقتلاع اخر داعشي من الموصل وكل الاراضي العراقية التي تعاني ماتعاني من احتلال داعش.
الاعلام الوطني المستقل الذي يعاني اكبر واشد ضائقة مالية مطالب بالتعبير عن ممارسة السلوك الوطني الرصين ازاء عدوان الدواعش المخربين او الذين يريدون تشويه مكاسب التحرير باحراق المنازل والاساءة لصورة الحشد الشعبي وصورة المقاومة.