التحليل السياسي /غانم عريبي
شكل الخرق الأمني لـ»داعش» في الرمادي حالة من الانزعاج في الاوساط الشعبية وشيئاً من الاستغراب في اوساط التحليل الامني وقليل من الصدمة في اوساط الاحزاب السياسية ولا مبالاة واضحة لكثير من قادة العملية السياسية.
من الطبيعي ان يتشكل هذا الجو في الحياة الامنية والسياسية وقادة الاحزاب العراقية لان الخرق ربما كان غير متوقع عند البعض خصوصا بعد الضربة القاصمة التي تلقاها تنظيم ابراهيم السامرائي في تكريت لكن الصدمة الحقيقية ان داعش لازال يتمدد في اماكن ماكان ينبغي له ان يتمدد بها في ظل تنامي ظاهرة «الحرس الوطني» في الرمادي وعموم المناطق الغربية.
المنطقي ان «داعش» استغل ظاهرة انشغال القادة العسكريين باعداد الخطط واعادة ترتيب الاحتراس الامني واشاعة روح التعبئة العامة من دون ان تكون هنالك مصدات وخطط حقيقية لحماية الرمادي والمناطق المحيطة بها كالبوفراج ومناطق اخرى وهو نفس الاجراء الذي اتخذه «داعش» مع مناطق البغدادي ومحاولة اقتحامها لتبديد قوة الجيش والحشد الشعبي التي كانت تتجحفل لسحقه في تكريت.
يبــــدو ان اقتحام البوفراج كـــــاقتحام البغدادي، ما يعني ان الدواعش واقعون بذات المازق الامني والعسكري الذي وقعوا به في تكريت، وهي محاولة لتبديد الجهد العسكري للقوات العراقية والحرس الوطني من المناطق الغربية في محاولة لتعطيل انجاز تحرير الانبار من دنس احتلاله.
اذن ميدانياً لا يمكن اعتبار خرق البوفراج ومناطق اخرى تفوقاً عســـكرياً لـ»داعش» في منطقة الانبار بل هو محاولة لاحداث خرق بغية تبديد القوة العسكرية العراقية التي تتجه لتحرير كل المناطق الغربية في الانبار حتى ان «داعش» عاد وذهب بعيدا في الاغارة وسفك الدم وذبح شباب العشائر التي انخرطت في الحرس الوطني لمقاتلته في الانبار من اجل زعزعة استقرار القوات العراقية والتعزيزات العسكرية التي حضرت الى المنطقة واشاعة روح الخوف والذعر في اوساط السكان لئلا يتحركوا باتجاه العمل مع القوات الامنية ودعمها ومساندتها كما حصل الامر في تكريت.
ربما نجحنا في الاعلام بتغويل الظاهرة الداعشية وتعميم مظهر عدوانها وشدتها وقسوتها وجبروتها التكفيري في الاوساط الشعبية العراقية وربما نجحنا في تصوير قدرتها العسكرية بالشكل الذي يتنافى وواقعها العسكري الفعلي من اجل كسر شوكة هذا التنظيم عند اول جولة او عند حصول صولات حقيقية في المناطق التي احتلها وهو ما نجحنا فيه في كل المناطق العراقية التي خضنا فيها معارك شرسة مع الدواعش وقد استطاعت القوات العراقية من سحق المتمردين والخونة والتكفيريين بشكل سهل.. وهذا هو المطلوب في معركة تحرير الانبار وهو الذي حدث بالفعل!.
ما حدث اننا هوّلنا خطر «داعش» وربما حدثت انسحابات عسكرية ليقوم التنظيم الارهابي من التواجد في المناطق التي تم الانسحاب منها لكن ذلك سيمر الى وقت لاوقت فيه لـ»داعش» وستقوم الطائرات العراقية «وهو ماحدث اليوم وامس» بقصف مكثف لمواقع التنظيم حتى تاتي الساعة التي يتحرك فيها الحشد الغربي على البوفراج والمناطق العراقية الاخرى وصولاً الى الجزيرة حيث تتحصن «داعش» في تلك الصحراء لتكون نهبا بالتالي لصواريخ ومدفعية الحشد والقوات الامنية.
كلما هولنا خطر «داعش» سهلت مهمة تطويق الظاهرة الداعشية والقضاء عليها وهو فعل ينسجم ومشهد الدولة القادرة والحكومة التي استطاعت توظيف الحشد الشعبي والقوات الامنية وحالة التعاطف الكبير الذي صاحب فتوى اعلان العمل الكفائي للمرجعية الدينية ازاء مواطنيها واتباعها في التصدي لخطر التكفير والاحتلال الداعشي لاجزاء من ارض العراق.
من جهة اخرى يبدو اننا سنحتاج الحشد الشعبي وقواته النوعية وحماسة فدائييه الذين نذروا انفسهم من اجل الوطن في معركة الانبار وليس صحيحا ان نربط بين بعض الانتهاكات الداعشية المقصودة لاساءة فهم المسيرة الحشدية الظافرة في المناطق المحتلة التي تحررت من «داعش».. ان هذه الحاجة تستدعيها شدة المعركة وساعاتها الاخيرة مع الدواعش وليس من المنطقي ان نبعد الحشد الشعبي عن الفصل الاخير من رواية نهاية «داعش» في الانبار بعد ان سحق داعش في تكريت وجرف الصخر وامرلي وعشرات المدن والقرى التي احتلها في نكسة حزيران.