نواب لـ «المستقبل العراقي »: «مجزرة الثرثار» لا تخلو من «مؤامرة»

المستقبل العراقي/ عادل اللامي
انتهت معركة ناظم الثرثار شمال مدينة الفلوجة بالانبار التي خاضتها القوات الامنية المرابطة هناك بـ»مجزرة جديدة» تضاف الى سجل المجازر الناجمة عن سوء التخطيط والتقصير في ايصال الامدادات العسكرية والأسلحة.
وعلى خلفية هذه المجزرة, طالب برلمانيون بإقالة وزير الدفاع خالد العبيدي لتقصيره في ايصال المساعدات والإمدادات العسكرية وفك الحصار عن الجنود المحاصرين.
«المجزرة» التي ارتكبها الدواعش, فجر امس السبت, جاءت بعد ايام من محاصرته للفوج 38 الذي ينتمي الى الفرقة الاولى لقوات التدخل السريع العسكري الذي لم تصله اي امدادات او تعزيزات عسكرية حتى قام التنظيم الارهابي بإعدام 50 ضابطاً وجندياً رمياً بالرصاص وسط مدينة الفلوجة بمحافظة الانبار وقتل بقية عسكريي الفوج البالغ عددهم اكثر من 150 شخصاً.
وحمّل النائب عن التحالف الوطني عبد الحسين الزيرجاوي وزارة الدفاع «مسؤولية تكرار المجازر التي ترتكب بحق  الجنود في الجيش العراقي».
وقال الزيرجاوي في حديث لـ»المستقبل العراقي» أن «أي قوة عسكرية عندما تدخل معركة يجب توفير الدعم والإسناد والإمدادات لها من اجل حسمها ولتفادي اي خطر ممكن حصوله».
ووصف الزيرجاوي «قرار دفع  القوة القليلة التي لا تتجاوز 50 مقاتل لمنطقة ناظم الثرثار الستراتيجية بالنسبة لـ»داعش» بـ»الانتحار», دون ان يستبعد وجود تقصير او تواطؤ من قبل بعض القيادات في الجيش».
ودعا النائب في البرلمان القائد العام للقوات المسلحة الى التحرك العاجل والفوري للتحقيق في الحادثة ومحاسبة المقصرين», مبينا ان «مجلس النواب سيكون له موقف في الجلسة المقبلة من هذه المجرزة».
ونفذت عملية الاعدام على مرحلتين الاولى اعدم فيها عدد من الضباط والجنود رميا بالرصاص وسط الفلوجة امام حشد من الناس، فيما شملت المرحلة الثانية عدداً من مقاتلي الحشد الشعبي والعشائر ونفذ عند احدى مداخل مدينة الفلوجة.
وبحسب مصادر مطلعة, فان «(داعش) استغل عجز الجهات المعنية عن تعزيز الفوج بالأسلحة والافراد فشن عليه هجوما شرسا ادى الى سقوط الفوج ومقتل جميع عناصره وإعدام الباقين والاستيلاء على 18 عجلة عسكرية بينها ثلاثة صهاريج من مقر للجيش في الناظم».
وجاءت هذه التطورات إثر استشهاد قائد الفرقة الأولى في قوات الرد السريع العميد الركن حسن عباس طوفان وآمر اللواء 38 العميد الركن هلال المشهداني بعد معارك عنيفة مع القوات الامنية والحشد الشعبي وأبناء العشائر.
وقالت النائب عالية نصيف عالية نصيف في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه, أنه «كان من الممكن تفادي حصول هذه المجزرة  فيما لو تدارك الموقف وزير الدفاع وأرسل إمدادات للقوات المتواجدة هناك بشكل عاجل»، داعية اياه الى «تقديم استقالته إثر هذه المجزرة».
وتساءلت نصيف «هل يعقل أن المروحيات وطيران الجيش عجزت عن إنقاذهم؟»، وأردفت أن «طيران التحالف الدولي الذي نسمع عبر وسائل الإعلام عن غاراته ضد مواقع داعش كان غائباً تماماً عن المشهد رغم الأخبار التي يتم تداولها قبل أيام من المجزرة عن الوضع في حوض الثرثار، ولا ندري هل أن التحالف الدولي يشن غاراته وفقاً لمزاج قادته أم بالتنسيق مع وزارة الدفاع، وهل تباطأت الوزارة في إبلاغ التحالف عما يحصل هناك ولم تطلب دعمهم».
وشددت نصيف على «ضرورة قيام وزير الدفاع بتقديم استقالته واعتذاره لعوائل الشهداء الذين أخفق في إنقاذهم».
وشددت بالقول «لن نقبل منه بأية مبررات يحاول من خلالها تهدئة غضب أسر الشهداء أو تهدئة الشارع العراقي».
وكان الحشد الشعبي قد طالب ايضاً، لجنة الأمن والدفاع النيابية باستدعاء وزير الدفاع خالد العبيدي وفتح تحقيق عاجل عن «مجزرة الثرثار»، محملاً إياه مسؤولية ذلك «حصراً».
بدورها, دعت رئيس حركة إرادة النائبة حنان الفتلاوي, الحكومة إلى إعادة النظر بخططها وعدم إرسال الأبرياء لـ»محرقة» دون تخطيط، فيما استغربت من «الصمت» الحكومي.
وقالت الفتلاوي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، أنه «لا يمكن السكوت عما جرى وغض الطرف عنه كما حصل مع مجزرة الصقلاوية»، معتبرة أن «تكرار هذه المذابح بدون محاسبة للمقصرين خطأ لا يمكن السكوت عنه فأرواح الأبرياء شيء لا يمكن المجاملة به».
وتابعت الفتلاوي أن «عوائل هؤلاء الشهداء سواء كانوا ضباط أو منتسبين ينتظرون موقفاً من الحكومة ونستغرب لماذا الصمت عن الموضوع ولماذا يتم تجاهله من قبل الحكومة فلم يصدر بيان أو توضيح أو استنكار أو تعزية أو أي شيء»، مشيرة الى ان «خطاب رئيس الوزراء اليوم تضمن كل شيء إلا ذكر هؤلاء الضحايا».
وسبق لعضو لجنة الامن والدفاع النيابية ماجد الغراوي، أن اكد بان القوات الامنية في ناظم الثرثار تعرضت الى هجمة شرسة من قبل تنظيم «داعش»، مطالباً القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بارسال تعزيزات عسكرية الى الناظم.
في الغضون, أعلنت قيادة عمليات الانبار، امس السبت، عن انطلاق عملية عسكرية لتطهير أجزاء من منطقة ناظم الثرثار شمال الفلوجة ينتشر فيها عناصر تنظيم «داعش».
وقال قائد العمليات بالوكالة اللواء الركن محمد خلف، إن «تعزيزات عسكرية مدرعة من الجيش والشرطة الاتحادية وصلت الى منطقة ناظم الثرثار شمال مدينة الفلوجة».
وأشار خلف الى «انطلاق عملية عسكرية لتطهير اجزاء من منطقة ناظم الثرثار ينتشر فيها داعش»، مبيناً أن «طيران التحالف الدولي وطيران الجيش يشاركان في العملية».