حزن لايهدأ

صالح جبار خلفاوي 
تستسلم لرغبة متوهمة في بالها المكدود .. أجرب الساعة ألم المصارحة ..   تضيع في المنفى كل أحلام التودد .. لكني الساعة   أمضي مع ممارسات مضنية عن نهر يفصل المدينة الى شطرين .. 
المرض يغزو مفاصل الجسد الذي ينحني كلما تقادمت أيامه .. أشعر بشهيق أنفاسها على وسادتي المطرزة بورود ذابلة .. وما بين دبيب الدواء المسفوح في المعدة وتشنجات العضلات ينبري وهج الوصل بها .. 
 أجمع كل الانحاء وسط عقلي المتكور على حافة التوقف الابدي .. بشرتها تصافح كفي بملامسة مكتظة بالخيال رغم ذلك لاتتسمر خارج المدينة صور جحافل الماضين الى الحرب التي لاتكف عن الاحتدام .. 
متناغمة مع حفيف الشجر في المزار البعيد أدعية البسطاء لحياة يسودها الوئام .. لكن  مؤيدعبد الزهرة الذي وعدني بنشر قصائدي في الصفحة  الرئيسية رغم أحتجاج السياسيين .. مرة قال لي : 
لن أضع صورة سياسي في الجريدة .. لانهم لايعرفون الحب .. أما نحن الذين تجاوزنا العقد السادس نكتشف رونق الحب بنبض لايهدأ .. 
لكن الرغبة المتوهمة تصارع البقاء .. أن أخر الاخبار تنقل لنا أستنجاد الجنود بضباطهم لنفاذ الذخيرة .. وأنتظار الطائرات الحربية تلقي حممها على سبايكر .. ربما الكرمة .. أو الثرثار .. لكنه دم واحد يريق بسكين واحدة يشحذها أحدهم يركب موجة الاحتقار بسبب نجهله ..  
هذا الانحناء يشجع الاخرين بتصحيح مسار النصل المغمس بالاوردة المقطوعة .. لا أماكن نحتمي بها فالصخرة التي تواجه النهر لم ترحم تأوهات أولادنا الذين قتلوا غدراً لا لشيء سوى أنهم عشقوا تراب الوطن .. 
لا ملاحظات حول النحر .. كان يجري وفق طريقة دينية بحتة وتكبيرة خاشعة .. ترى وفق أية فتوى قطعت أوداج أحبتنا .. 
غداً سيتكدس حبر المطابع على أحرف الرثاء بينما تبقى أبنة أخي الصغير بلا أب تناديه : بابا .. بابا .. 
وتصير أمي ثكلى .. وزوجته أرملة تلزم العدة أربعة أشهر وبعدها يبدأ عندها طوفان الوجع المترسخ بلا زفير مريح .. تزدحم الصور بلا توقف ريثما أفكر بالعلاقة ما بين الوسادة والحلم .. و أنحسار موقع الالغاز لتفك كيف يحصل هذا ونحن ما زلنا نعشق البقاء واقفين بأنتظار أن يحين ظهور أسماءنا للذهاب الى العمرة .. ربما ينجلي الحزن ويعود من غادرنا في أخر محطة بلا بصمات .. 
قال صديقي : ستتشح صحفنا بالسواد أحتجاجاً على عشق لم يثمر سوى حماسة مؤذية لنسيجنا الذي تمنيناه سميكاً لايتأثر .. 
من ذا الذي يرجع لنا حمامة السلام أو غصن الزيتون .. حتى نستمر بملاحقة شخوص أثارنا المهربة بدهاليز لاتحتوي الذكريات .. 
تبقين أنتِ وحدكِ على شاطىء النهر .. تنتظرين أجساد أحبتنا عساه يحمل ألينا البشارة ونحتفي بالجثث المقطعة بحزن لايهدأ ..