المستقبل العراقي/ عادل اللامي
تثير الزيارة -غير الرسمية- التي يقوم بها محافظ نينوى اثيل النجيفي والقيادي باتحاد القوى الوطنية رافع العيساوي الى واشنطن أكثر من علامة استفهام داخل الوسط السياسي العراقي لاسيما وان النجيفي استبقها بتصريحات «استفزازية».
ولايختلف اثنان على ان الهدف الرئيس من هذه الزيارة هو تحفيز واشنطن على المضي قدماً بتسليح العشائر السنية خارج اطار الحكومة المركزية وفق  قانون «الكونغرس الامريكي» المثير للجدل, بحسب برلمانيون.
ويحاول العيساوي والنجيفي, اقناع واشنطن بضرورة الضغط على بغداد من اجل ايقاف تدخل الحشد الشعبي في الانبار والموصل, كما سيكرسان مباحثاتهما للحصول على «الدعم الامريكي» تحت يافطة  «الاقصاء والتهميش».
واعلن مكتب رافع العيساوي، امس الأحد، أن الأخير سيلتقي الرئيس الأميركي باراك اوباما، مشيراً إلى أن المباحثات ستتركز على ايجاد حل عاجل للمحافظات السنية.
ونقل بيان للمكتب عن العيساوي قوله، إن «جميع القضايا الراهنة ستطرح امام الرئيس الامريكي ‏باراك اوباما و الكونغرس لإيجاد حل سريع و عاجل لما يحصل في العراق و المحافظات السنية بشكل خاص».
وأضاف العيساوي أن «أهم مقتضيات هذه المرحلة هي طرد داعش من المحافظات السنية»، مشيراً الى انه «كلما تأخر تسليح العشائر السنية والكردية سيزيد من تفاقم الوضع سوء خصوصاً في محافظتي نينوى والأنبار».
وكان العيساوي ومحافظ نينوى اثيل النجيفي وصلا، الجمعة, إلى واشنطن في زيارة مفاجئة سيلتقيان خلالها بكبار المسؤولين الأميركيين.
ولعل أكثر ما يثير الدهشة والاستغراب من هذه الزيارة, هو ان الشخصين متهمان وعليهم اكثر علامة استفهام, فالعيساوي متهم بدعم المجاميع الارهابية بالانبار, بينما يعد النجيفي من ابرز المتورطين بسقوط الموصل, في 10 من شهر حزيران الماضي.  
وفي هذا الصدد, قال النائب عن محافظة نينوى طالب المعمار، إن «النجيفي سيجري خلال زيارته لواشنطن سلسلة لقاءات مع شخصيات سياسية أميركية، كما سيزور مركز الدراسات الإستراتيجية الأميركية، ويلتقي السفير العراقي والجالية العراقية»، لافتاً إلى أن «هذه ليست الأولى ومن المتوقع أن لا تكون الأخيرة».
وأضاف المعمار، وهو نائب عن اتحاد القوى الوطنية، أن «محور الزيارة هو مناقشة وضع العرب السنة في العراق ومسألة تحقيق التوازن لصالحهم، وكذلك الحديث عن ورقة الاتفاق السياسي التي لم يتحقق أي شيء منها كقانون الحرس الوطني والعفو والمساءلة والعدالة».
وأشار المعمار، إلى أن «المحور الآخر الذي سيتم مناقشته خلال الزيارة هو تحضيرات معركة الموصل وكيفية تقديم الدعم للمعسكرات التي تضم 18 ألف مقاتل»، زاعماً  بأن «الحكومة غير جادة بتسليح هذه المعسكرات».
وتابع أن «العديد من المناصب بدأت تدار بالوكالات كما حصل في السابق»، مستدركاً بالقول إن «السنة مازالوا يشعرون لغاية الآن بالتهميش والإقصاء».
في الغضون, اكد النائب عن التحالف الوطني، زاهر العبادي، إنه «من العار على الكتل السياسية والحكومة العراقية واهل السنة بالذات ان يمثلهم اثيل النجيفي في الولايات المتحدة وغيرها من الدول»، مشيرا الى ان «النجيفي من المفترض ان يحال الى المحاكم لانه احد اسباب سقوط الموصل، لكن اليوم تتاح له فرص لزيارة امريكا وغيرها من الدول الداعمة لتقسيم العراق».
واضاف انه «من ناحية اخرى لاحظنا زيارة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني الى امريكا وتصريحاته التي من المفترض ان يحاسب عليها بان دولة كردستان قادمة لا محال»، موضحا ان «زيارتي النجيفي والبارزاني تعدان بداية الى تطبيق قرار الكونغرس الامريكي بتقسيم العراق، وهذا مخالف للقرار الذي اتخذه البرلمان العراقي».
وطالب العبادي «البرلمان أن يوجه رسالة الى بارزاني والنجيفي بمحاسبتهما قانونيا في حالة تعاونهما مع امريكا مباشرة من دون علم الحكومة الاتحادية»، مشيرا الى انه «بناء على قرار مجلس النواب الذي رفض مشروع الكونغرس يجب ان تحاسب امريكا على ما تفعله».
وتابع النائب عن التحالف الوطني ان «واشنطن تتدخل بشكل سافر في الشأن الداخلي للعراق من خلال عدم الاكتراث للقوانين والقرارات التي تصدر من الحكومة والبرلمان العراقي، وكأن أمريكا مسيطرة على العراق بشكل كامل، وهذا من المؤسف»، داعيا واشنطن إلى «احترام سيادة العراق من دون ان تحاول ايصال فكرة الى العرب بانها هي المسيطرة على مكونات العراق».
واعلن المكتب النجيفي ان الاخير غادر الى العاصمة الاميركية واشنطن في زيارة غير رسمية لبحث وضع ‏العرب «السنة» في ‏العراق واهمية المصالحة الوطنية.
وقال مكتب النجيفي في بيان نشر على موقعه الرسمي، ان «محافظ نينوى اثيل النجيفي غادر العراق متوجها الى ‏واشنطن في زيارة غير رسمية»، مبينا ان «هذه الزيارة جاءت بدعوة من معهد بروكنز لحضور جلسة مخصصة لبحث وضع ‏العرب السنة في العراق واهمية المصالحة الوطنية في محاربة داعش».
واستبق النجيفي زيارته الى واشنطن بدعوته ضمنا في تدوينة تفاعلية له على «فيسبوك» الى» تدخل عربي في العراق و»عاصفة حزم» على غرار ما يحدث في اليمن.
ونفى النجيفي، التّهم الموجهة الى السعودية ودول الخليج بدعم الإرهاب، فيما التقارير الإعلامية والوقائع الميدانية تشير الى الدعم الكبير الذي تحظى به الجماعات الارهابية في العراق وسوريا، من قبل السعودية وقطر.

التعليقات معطلة