التحليل السياسي /غانم عريبي
في القمة الامريكية قالت الولايات المتحدة الامريكية كل شيء بشأن البرنامج النووي الايراني وامن الخليج وطموحاتها العسكرية في الوجود والنفوذ !.
الغرض المحوري من هذه القمة ان اوباما ابلغ قادة الخليج انهم معتمدون في بلدانهم على المصالح الامريكية وان الاتفاق النووي مع ايران مضى الى غايته ولن تستطيع «المخاوف» و»الهواجس» الخليجية من افشال قرار الولايات المتحدة هذا.. فالعلاقة مع دولة قوية ونافذة في الخليج مثل ايران ليست كالعلاقة مع مجموعة من المعتمدين في الخليج واستقرار تلك المنطقة في الثروة والامن القومي مرهون بتأسيس تحالف عسكري وامني وسياسي مع طهران وليس الاستماع لمخاوف المعتمدين.الرئيس اوباما ابلغ قادة الخليج ان لا مخاوف بعد الاتفاقية مع طهران لان ايران اذا ابرمت اتفاقا مع احد ستلتزم الاتفاق وان البرنامج النووي الايراني سيمضي الى غايته للاغراض السلمية ولن يشكل خطرا على اي من هذه الدول. ان ايران التي قاتلت من اجل حدودها في مواجهة قرار عراقي عام 1980 ستقاتل من اجل برنامجها النووي السلمي لان طهران الاسلامية تفكر بانعاش الاقتصاد وبرنامج التنمية البشرية على المستويات الصناعية والزراعية وبرامج السكن ودخل المواطن اكثر من اي مشروع اخر.. واذا كان الاعلام الغربي يتحدث عن اغراض عسكرية وقنبلة نووية في مواجهة اسرائيل والغرب والخليج في الخليج فلان الغرب واسرائيل يحاولان الضغط على ايران للتنازل عن دورها المحوري في هذه المنطقة ولان الغرب واسرائيل بدفع من تل ابيب يشتغل على محاولة افراغ القوة الايرانية من محتواها الستراتيجي.
ايران هي الرابحة في القمة الامريكية مع قادة دول الخليج وليس معتمدي السياسة الامريكية على الضفاف الساخنة.. وايران هي الرابحة من الاتفاق مع دول 5+1 لانها برهنت على اقل التقادير انها دولة يمكن التفاوض معها ويمكن -وهذا هو الاهم- الاندماج مع السياسات الدولية وان تكون جزءا من السياسة الدولية وليست جزءا نافرا!.
اكبر قياس لمدى نجاح الاتفاق النووي الايراني الامريكي «الزعل» الكبير للسعودية على الرئيس اوباما والسياسة الامريكية اذ لم يحضر سلمان بن عبد العزيز القمة واوفد ولي العهد ووزير الداخلية الصبي الشغوف بالقتل والطائفية وصيد النساء!.
لكن الزعل السعودي قوبل بتاكيد امريكي ان الولايات المتحدة ستمضي في اتفاقها مع طهران لان الاتفاق سيضمن شروط اتفاق نهائي بعدم الذهاب الى ابعد من شروط الاستخدام السلمي للطاقة النووية.. في مقابل ذلك سيوفر الاتفاق سيولة مالية ستطلق بوجه طهران من الخزانات والمصارف الامريكية التي تحتجز اموالا ايرانية تقدر بـ 300 مليار دولار منذ تاريخ التجميد بعد احتجاز اعضاء السفارة الامريكية في ايران الثورة 1980 الى ساعة اطلاق سراح تلك الاموال من البنوك الامريكية.
هذا الامر سيوفر سيولة ايرانية تستطيع معها ايران حلحلة مشاكل وازمات اقتصادية مهمة تواجه الحياة الايرانية منذ سنوات…
ان التعاون الايراني ـ الامريكي مرهون باطلاق سراح الاموال الايرانية من البنوك الامريكية وواشنطن تدرك ان ذلك سيوفر للاتفاق افاقا رحبة لن تجد فيها واشنطن طهران في موقع الخصم اللدود بعد سنوات من القطيعة والصدود!.
ان الاتفاق الايراني ـ الامريكي سيوفر ايضا البيئة المناسبة لشراكة حقيقية بين الولايات المتحدة الامريكية وايران في الخليج لان ايران لا تريد من الاتفاق مع واشنطن حل ملف البرنامج النووي مع واشنطن قدر ما تريد ان توصل الاتفاق الى مستوى الشراكة والشراكة الى تحالف يضمن لهذه المنطقة المزيد من القوة والنفوذ والازدهار على المستويات والصعد كافة واخراجها من عنق الزجاجة والتأزيم والتوتر الامني المزمن !!.
لكن تلك المواجهة ستكون خاسرة ابتداء اذا ما فكرت دول الخليج التنافس مع طهران في الموضوع النووي… لان الخبرة والحدود والتاثير في الخارطة الدولية ومعابر السفن وحركة الاقتصاد الدولية ستتعرض خلال لحظات لهجمات الاغلاق والهجمات الصاروخية الايرانية ..
ان من لا يستطيع حماية مدينة نجران من خطر مدفعية الحوثي سيكون اعجز عن التنافس مع طهران نوويا..
ومن كان في هذه أعمى فهو في الأخرى اعمى وأظل سبيلا.