بغداد / المستقبل العراقي
اعتبر الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله أن «نكبة المشروع التكفيري الجديد أخطر بكثير من نكبة فلسطين في العام 1948، وهي ستضيع شعوبا بأكملها»، مؤكدا «إلحاق هزيمة مدوية بالجماعات المسلحة في القلمون في المعركة المفتوحة في الزمان والمكان ضدها» ونفى السيد نصر الله، في كلمة له بثت مباشرة عبر قناة “المنار”، الشائعات التي تتعلق بصحته، واضعاً إياها في خانة “الحرب النفسية” خلال معركة القلمون.
وفي ذكرى النكبة الفلسطينية، دعا الأمين العام لـ”حزب الله” أخذ العبر من التاريخ الذي يعيد نفسه، ودراسة أسباب حصول النكبة وشرحها للأجيال المقبلة”، معيداً التذكير بـ”تغليب المصالح القطرية للرؤساء والملوك على حساب الأمة، وإضاعة الفرص، والتقصير، والصفقات من أجل إقامة عروش ومواقع، ما أدى إلى النتيجة الكارثية وضياع فلسطين”، لافتاً في الوقت ذاته إلى “كل المواقف الشجاعة لمقاومين وحركات ومجموعات مقاومة، وإلى الشهداء الذين قاتلوا حتى آخر رمق” من اجل القضية الفلسطينية.
واعتبر “أننا نحتاج اليوم إلى المراجعة لأننا في وجه نكبة أخطر هي نكبة المشروع التكفيري”، داعياً إلى “إدراك الخطر لأن التاريخ يعيد نفسه”، و”تحمل المسؤولية أمام المشروع الأميركي التكفيري الذي سيطيح بالمقدسات، ويصيب الأمة بالتفتت والدمار والضياع”.
وانتقل السيد نصر الله إلى موضوع المواجهات المتواصلة في منطقة القلمون، مشيراً إلى أنها حاصلة “بين طرفين، هما الجيش السوري وقوات شعبية سورية ومتطوعون من أبناء المدن القلمونية ورجال المقاومة اللبنانية من جهة، وبين الجماعات المسلحة، وفي طليعتها جبهة النصرة وداعش من جهة أخرى”.
وإذ أكد “حصول عدد كبير من المواجهات العنيفة التي كانت تؤدي إلى هزيمة المسلحين وانسحابهم”، أشار – ومن باب “الإنصاف للعدو” إلى أن هؤلاء المسلحين “لم يتركوا مواقعهم ويهربوا فوراً، بل قاتلوا، ولكنهم انسحبوا أمام شدة الهزائم التي لحقت بهم”.
أما بالنسبة إلى نتائج معركة القلمون حتى الآن، فتحدث الأمين العام لـ”حزب الله” عن “الهزيمة المدوية التي لحقت بالجماعات المسلحة وخروجها من كافة مناطق الإشتباك، ووصل الجرود ببعضها البعض سواء ضمن المسار السوري أو المسار اللبناني أو وصل المسار السوري باللبناني، و فصل منطقة الزبداني عن بقية المناطق في جرود عرسال”.
كذلك، أشار السيد نصر الله إلى”استعادة 300 كيلومتر مربع من الأراضي السورية واللبنانية من أيدي المسلحين، وتدمير آلياتهم وعدد كبير من السيارات المفخخة”، مشيراً في هذا الشأن إلى أن “أكبر ممول لهذه المجموعات كان يتم من داخل لبنان ومن بلدة عرسال”.
وتوقف الأمين العام لـ”حزب الله” عند مسألة الخطر الذي يشكله التكفيريون من جرود عرسال، لافتاً إلى إمكانية الحديث عن تحقيق نسبة كبيرة من الأمان لأهالي البقاع ومنطقة بعلبك الهرمل من جراء هذه المعركة، ولكننا لا نستطيع أن نتحدث عن أمان بالكامل في ظل وجود هذه الجماعات في جرود عرسال”. وحول عدد شهداء “حزب الله” الذين سقطوا حتى الآن خلال معارك القلمون، أكد نصر الله، أن “العدد الحقيقي لهؤلاء الشهداء هو 13 شهيداً للمقاومة اللبنانية، وسبعة شهداء للجيش السوري”، وذلك بهدف دحض الأخبار الكاذبة التي تبثها بعض وسائل الإعلام، والتي تتحدث عن عشرات الشهداء للحزب.
وقال نصر الله “نحن أمام انتصار ميداني كبير جداً، ويمكن للخبراء العسكريين أن يشرحوا أهمية وعظمة هذا الإنجاز من الناحية العسكرية، وخصوصاً بالنسبة إلى الطبيعة الجغرافية للمنطقة “، موجهاً التحية “للشهداء وعائلاتهم والجرحى”.
وشدد على أنه “من حق البقاعيين من جميع الطوائف والمذاهب أن يتطلعوا إلى اليوم الذي لن يكون في جرودهم إرهابي واحد – لا نصرة ولا داعش ولا قاطعي الرؤوس”، مؤكداً أن “هذا اليوم سيأتي، أما في داخل الأراضي السورية فهذا قرار سوري، ولكن بالنسبة إلى لبنان، إذا كانت الدولة اللبنانية ستتسامح، فإن الشعب اللبناني لن يتسامح”. وقال “إن المعركة بدأت، وهي تتحدث عن نفسها، وهي معركة مفتوحة في الزمان والمكان”، مؤكداً أن “الشعب الذي طرد الصهاينة قادر على إلحاق الهزيمة بالجماعات التكفيرية”.
وتطرق الأمين العام لـ”حزب الله” إلى “المحاولات السفيهة للإيقاع بين حزب الله والجيش اللبناني”، مؤكداً عدم نية المقاومة “إحراج الجيش على الإطلاق”.
وشن الأمين العام لـ”حزب الله” هجوماً عنيفاً على “قوى سياسية” لم يسمها و”الإعلام التابع لها”، وفضائيات “عاصفة الحزم”، لـ”دفاعها المستميت عن الجماعات المسلحة، وقيادتها لحملتها الإعلامية، عبر التهويل في بداية المعارك إلى أن الحزب لن يتجرأ على الدخول في الحرب، إلى إنكار الإنجازات التي تحققت، وصولاً إلى التقليل من أهمية المعركة”.
ولفت إلى أن “الأهم من ذلك كله هو التعاطف مع هذه الجماعات وتسميتها بالثوار”، متسائلاً “هل الذين دخلوا عرسال وصادروا أسلحة الجيش وخطفوا وقتلوا الثوار هم ثوار أم إرهابيون؟ أو هل من اعتدى على العائلات في منطقة بعلبك – الهرمل هم ثوار أم قتلة؟ أو من أرسل السيارات المفخخة إلى الهرمل والضاحية وبئر حسن؟”.
كما توجه إلى “السياديين اللبنانيين” بالسؤال “هل من يحتل عرسال هم ثوار؟”.
وفي الشأن اللبناني أيضاً، وفي الموضوع الرئاسي تحديداً، دعا نصر الله القوى السياسية إلى دراسة المخارج التي طرحها زعيم “التيار الوطني” العماد ميشال عون “وعدم إدارة الظهر لها”، معتبراً أن “المأزق الرئاسي دخل مرحلة حساسة ويجب ألا يستمر”. وخصص الأمين العام لـ”حزب الله” جزءاً من كلمته إلى القضية البحرينية والحرب على اليمن. واعتبر نصر الله أنه في الوقت الذي يواصل فيه الشعب البحريني انتفاضته للعام الخامس، يجري أمر مفجع في السجون البحرينية في ظل صمت عالمي”، داعياً هذا الشعب إلى عدم اليأس كما تراهن السلطات، بل مواصلة النضال المشرف”. وفي الشأن اليمني، جدد نصر الله إدانته للعدوان السعودي في ظل الصمت العالمي المستمر”، معيداً التأكيد على فشل هذا العدوان في تحقيق أهدافه”.
وتوجه نصر الله إلى السعودية متسائلاً “ما هي مشكلتكم مع الأموات والشهداء لتقصفوا الأضرحة والمقامات الدينية في اليمن؟”. وقارن “العدوان السعودي الأميركي على اليمن بكل ما قام به العدو الصهيوني المتوحش”، مشيراً إلى أنه حتى إسرائيل “قصفت المستشفيات في حالات نادرة، ولم تقصف المقامات الدينية والأضرحة”، ومشيراً إلى أن “الحرب على اليمن لم تترك محرمات ولا خطوط حمر أمام جيوش إسرائيل أو أميركي أو أي جيش غاز آخر”.