المستقبل العراقي / فرح حمادي
يُضيّق تنظيم «داعش» الخناق أكثر فأكثر على سكّان مدينة الموصل التي سيطر عليها في حزيران العام الماضي، وهو يسعى أيضاً إلى إقناع العائلات التي بقيت في الموصل بجدوى وجوده في المدينة، إلا أن هذا يصطدم بالتصرّفات الوحشية التي يتخذها التنظيم ضدّ الأهالي.
وأخذ «داعش» يستثمر الأحداث الأخيرة في بغداد والانبار من أجل إقناع سكّان الموصل بأن الحكومة الاتحادية تخلّت عن المجتمع «السنّي»، لكن هذه الأمور غير مقنعة للسكّان خاصّة بعد أن ولدت حركات مقاومة داخل الموصل، المعروفة بنسيجها السّكّاني المتنوّع.
وقد حصلت «المستقبل العراقي» على معلومات من داخل الموصل تُفيد بقيام التنظيم بحملات إعدام واسعة ضدّ شبّان رفضوا الانخراط في صفوفه، فضلاً عن إعدام آخرين بتهمة «التخابر» مع الحكومة الاتحادية. وقال مصدر محلي في اتصال مع «المستقبل العراقي» أن «شوارع الموصل تشهد بشكل يومي وجود 4 إلى 5 جثث ملقين في الشوارع بعد قيام التنظيم بإعدامهم».
وأشار المصدر إلى قيام التنظيم بحملة اعتقالات واسعة خلال الفترة الماضية استهدفت كفاءات من أطباء ومهندسيين بعد أن رفضوا التعاون مع عناصر «داعش».
وبعد أحداث الأعظمية التي قام خلالها «مندسين» بإحراق مبنى تابع للوقف السني أثناء زيارة الإمام موسى الكاظم (ع) أجبر «داعش» سكّان المدينة على مشاهدة فيديو الحادث من خلال شاشات التي نصبها وسط المدينة.
ويستمر التنظيم بقطع الاتصالات وخدمة الانترنيت عن المدينة، إلا أن مختصين في الاتصالات استطاعوا إيجاد طرق تمكنهم من إيجاد اتصال مع عائلات في بغداد وبقيّة المحافظات الأخرى.
ومع اقتراب شهر رمضان، أصدر تنظيم «داعش» المتطرّف تعليمات عدّة من بينها منع النساء تماماً من الخروج من المنزل حتّى انقضاء صلاة المغرب، معللاً ذلك بأن «النساء يدفعن الرجال على إلافطار».
كما قام التنظيم بإلغاء صلاة التراويح، والتي عُرفت بها جوامع الموصل.
لكن بمقابل كل هذه الوحشيّة، برزت حركات صغيرة تُقاوم وجود «داعش» في الموصل. وقال المصدر المحلي، الذي رفض الإشارة إلى اسمه، أن «خطاب زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي زاد من رفض تواجد (داعش) في المدينة خاصة وأنه أهمل عناصر الموصل في الخطاب الأمر الذي تسبّب بحالة نفور منه».
وأوضح المصدر أن «الكثير ممن كانوا متعاطفين مع (داعش) انسحبوا منه».
وقد قام شبّان بتأسيس مجموعة لـ»قنص» قادة التنظيم في الموصل، وقد استطاعوا حتّى الآن قتل ثلاث قياديين منهم عزة طه الجبوري، وهو المسؤول الامني لـ»داعش» في منطقة القيارة.
وإلى جانب ذلك، أسس شبّان حركات مدنية تُرعب «داعش» عبر قيامها بكتابة شعارات على جدران المنازل والمقار رافضة لوجود التنظيم في المدينة رفضاً قاطعاً، وتتوعد عناصر «داعش» من السكان المحليين بالقصاص العسير.
إلا أن ما يبعث اليأس في سكّان الموصل هو غيابهم عن جدول تحرير المُدن من براثين «داعش»، لكن المصدر يُشير إلى أنه في حال «تحرّكت الحكومة لاستعادة المدينة فإن ثورة كبيرة ستقوم من الداخل بعد أن عانى ما عاناه السكّان».
وما يزال التنظيم المتطرّف يأتي بالأسلحة والعتاد إلى الموصل من سوريا، فضلاً عن استقطابه قادة من جنسيات عربيّة إلى المدينة.

