كم كان بودي أن ينأى الفنان (عادل إمام) بنفسه عن السياسة، ويبتعد عن خداعها وأباطيلها وتجنياتها، وكم كان بودي أن يكون منحازا إلى فقراء الوطن العربي، وصعاليكه الذين سحقتهم العواصم المتخمة بثروات النفط والغاز. 
لا شك أنه يدرك تماماً أن الفن أهم أداة من أدوات التواصل البشري، ووسيلة فاعلة من وسائل تعايش الناس وانسجامهم مع بعضهم البعض. ويدرك أيضاً أن السياسة تستجمع أدوات التناحر والتنافر، وتعمل بأدوات التضليل والافتراء، وتفتح فرص التسابق اللاإنساني للاستحواذ على معاول التدمير والفناء من أجل تحقيق الغلبة للطرف الأقوى ضد الطرف الأضعف. أو من أجل سلب حقوق الناس والتحكم بمصائرهم، فالسمكة الكبيرة تأكل السمكة الصغيرة.
السياسة نفاق والفن وفاق، والسياسة خداع والفن إبداع، من هنا يتعين على الفنان المحايد أن يحلق بعيداً عن مستنقعات السياسة الطافحة بالحقد والكراهية. فالفنان عادل إمام كان حتى وقت قريب قامة كبيرة من قامات الفن العربي عموماً، والفن المصري خصوصاً، لا نذكر السينما المصرية دون أن نورد اسمه في حديثنا، وهو واحد من الفنانين الذين اعتلى بهم سلم الفن إلى أعلى درجات التألق والنجومية. فليس من العدل أن ينساق وراء الحملات السياسية المتفجرة بين السعودية واليمن، سيما أن الحوثيين يمثلون اليوم الأرقام الصعبة في المعادلة السياسية اليمنية، وليس من السهل مصادرة حقوقهم بهذه الطريقة التلفزيونية المنحازة، التي ظهر فيها (عادل إمام) وهو يعلن عن تأييده المطلق لكل القوى العربية المتحاملة على اليمن. 
كادت الدماء تنفجر من جبين المذيع (عمرو أديب) في محطة (القاهرة اليوم)، وهو ينفي بحماس ما تناقلته شبكات التواصل عن تنديد (عادل إمام) بعملية عاصفة الحزم، وخروجه عن الإرادة السيسية (نسبة إلى السيسي)، فاتصل (أديب) بعادل إمام، وطلب منه إبلاغ المشاهدين بأنه يقف قلباً وقالباً مع السعودية فتحدث الفنان العجوز على الهواء مباشرة، قائلاً: (الله معئول الكلام ده. . . أنا رجل قومي عربي، يعني أنا مع السعودية). وهل من شروط القومية العربية أن يكون المرء مع السعودية ؟، وأن يكون معها دائماً وأبداً، سواء أكانت على الحق أم على الباطل ؟. 
لم يذكر لنا عادل إمام الأقطار العربية الأخرى، التي أصبحت من ضمن أساسيات الولاء العربي في المواصفات الجديدة للتقييس القومي، أو في شروط أنظمة السيطرة النوعية العربية ؟. ولا ندري كيف توصل عادل إمام إلى هذه الأفكار القومية، التي تقدم لنا الضمانات بأن طائرات التحالف العربي لن تصيب التجمعات السكانية العربية المتناثرة في اليمن ؟.
بات واضحاً أن عادل إمام أصبح من المؤمنين بنظرية (أبوي ما بيقدر إلا على أمي)، ومن المؤيدين لكل القرارات التي تبناها الأخوة الأعداء لتوجيه صواريخهم نحو اليمن، ويمتلك الثقة الكاملة التي تزعم أن المرحلة الأولى لتحرير فلسطين من الصهاينة تبدأ بتحرير اليمن من الحوثيين.
والله لو كان (عادل) هذا يمتلك ذرة واحدة من العدل، أو يمتلك خلية واحدة من العقل لما انساق وراء الإعلام العربي المضلل، ولما خسر جمهوره، الذي مزقته القنابل العربية الشقيقة. 
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

التعليقات معطلة